رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ بالأزهر يحذر من دعاوى إنكار السنة: "موضة فكرية تلغي أحكامًا قطعية"| فيديو

الدكتور عبد المنعم
الدكتور عبد المنعم فؤاد

أثار الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على الرواق الأزهري وأستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، جدلاً واسعًا في الأوساط الفكرية والدينية بعدما حذر من خطورة الدعوات التي تنادي بإنكار السنة النبوية، معتبرًا أن هذه الأطروحات لا ترقى إلى مستوى الاجتهاد العلمي المشروع، بل هي مجرد "موضة فكرية" يسعى أصحابها للشهرة على حساب ثوابت الدين.

وخلال حواره في برنامج "فاسألوا"، المذاع على قناة "أزهري"، أوضح فؤاد أن هذه الأصوات لا تستند إلى قراءة منهجية أو أبحاث رصينة، بل تحاول مجاراة بعض الاتجاهات الاستشراقية الغربية التي اعتادت الطعن في التراث الإسلامي ومصادره، بهدف التشكيك في الركائز التي يقوم عليها الدين.

إنكار السنة يلغي أحكامًا قطعية

وأكد أستاذ العقيدة والفلسفة أن إنكار السنة النبوية يعني عمليًا إلغاء مجموعة من الأحكام الشرعية الثابتة، على رأسها تفاصيل العبادات مثل الصلاة والزكاة والحج. وتساءل متعجبًا: "لو ألغينا السنة، فكيف نعرف عدد ركعات الصلاة أو كيفية أداء فريضة الحج؟"، موضحًا أن النصوص القرآنية الكريمة نفسها أكدت على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، وأن الاكتفاء بالقرآن وحده دون السنة ليس منطقًا ولا التزامًا بالنصوص، بل هو مخالفة صريحة لها، إذ أن القرآن أمر باتباع ما جاء به الرسول الكريم. مشيرًا إلى أن هذا الطرح يسعى في النهاية لضرب الإسلام من الداخل عبر التشكيك في أحد جناحيه الأساسيين، وهو السنة النبوية.

وأشار فؤاد إلى أن هذه الدعوات تمثل تطاولاً على مقام النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يترك للمسلمين مجرد نصوص قرآنية فحسب، بل قدّم نموذجًا عمليًا تطبيقيًا للعبادة والتشريع. وذكّر بأن القرآن الكريم شدد على عدم رفع الصوت فوق صوت النبي في حياته، فكيف يُقبل إنكار سنته بعد وفاته، لافتًا إلى أن الطعن في السنة هو بمثابة إنكار لأمر إلهي بوجوب اتباع الرسول، الأمر الذي لا يمكن اعتباره اجتهادًا فكريًا مشروعًا، بل تجاوزًا خطيرًا يضرب أصول العقيدة ويشكك في الثوابت.

مسؤولية العلماء في الرد

وشدد أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر على أن التصدي لمثل هذه الدعوات لا بد أن يكون مسؤولية العلماء وطلاب العلم الشرعي، مشيرًا إلى أهمية توعية العامة حتى لا ينساقوا وراء هذه "الموضة الفكرية" التي تسعى لتزييف الحقائق، وأن المواجهة الفكرية والردود العلمية المنهجية هي السبيل الأمثل لكشف زيف هذه الادعاءات.

وأوضح الدكتور عبد المنعم فؤاد، أن التاريخ الإسلامي شهد عبر عصوره المختلفة محاولات مشابهة للطعن في السنة أو التشكيك فيها، إلا أن هذه المحاولات سرعان ما انكشفت أمام الأدلة النقلية والعقلية التي تثبت حجية السنة وأهميتها كأحد مصادر التشريع الأساسية.

<strong>الدكتور عبد المنعم فؤاد</strong>
الدكتور عبد المنعم فؤاد

السنة جناح الإسلام الثاني

وختم الدكتور عبد المنعم فؤاد حديثه بأن السنة النبوية تمثل الجناح الثاني للإسلام بعد القرآن الكريم، فهي المفسر والموضح لأحكامه، وبدونها يستحيل إقامة الدين بصورة صحيحة وكاملة. معتبرًا أن تجاهلها أو إنكارها لا يعني سوى تقويض الدين من أساسه، وأن حفظ السنة والتمسك بها واجب شرعي وعلمي لضمان استمرارية الفهم الصحيح للإسلام عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء