رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وائل هنيدي: أُقل من الكتابة في رمضان.. وصديقي هو بوصلة يومي| حوار

الكاتب وائل هنيدي
الكاتب وائل هنيدي

وائل هنيدي لـ “إيجبتك”:

أحب الصلاة في مسجد “عباد الرحمن” لصوت الإمام

عَودت الأسرة على الديمقراطية وأترك لهم حرية إعداد المائدة

أفتقد الوالد والوالدة كثيرا في إفطار رمضان

سورة الرحمن أشعر فيها ثمار روحية تعطيني طاقة غير عادية

شهر رمضان بالنسبة له عمل وعبادة، وليس وقتًا للكتابة، وعقب انتهاء الشهر يعود مرة أخرى للقراءة والكتابة كي يعوض ما فاته، لا يفرض أي قيود أو ديكتاتورية على مائدة الإفطار، بل يترك المساحة كاملة لاختيار الأبناء ما يشتهون من أكلات، ولا يعترض عليها بل يحمد الله، وفي حوار لـ “إيجبتك”، نتعرف أكثر على طقوس الكاتب وائل هنيدي، في الكتابة خلال شهر رمضان.

في البداية.. نريد التعرف على طقوسك في الكتابة خلال شهر رمضان؟

الكتابة بالنسبة لي تقل في شهر رمضان، لأني أنشغل بعملي الحر، والكتابة عبارة عن تأليف وسيناريو ويتم ممارستها عن حب ولكني لا أعتمد عليها كمصدر رئيس في الدخل الخاص بي حتى هذه اللحظة، ولذلك شهر رمضان بالنسبة لي يكون من أكثر الشهور انشغالًا عن الكتابة، فضلًا عن ارتباطي بالتراويح والزيارات والتراويح وأكون منشغلًا في دوامة الحياة والأعمال.

الروحانيات في رمضان.. أين تحب الصلاة؟

أصلي بالمسجد القريب من البيت "عباد الرحمن"، وهذا المسجد صوت الإمام فيه "جميل"، وأفضل الصلاة فيه في رمضان وغيره من الشهور، فضلًا عن الصلاة مع بعض الجيران الذين أحبهم وأكون مبسوط عند الصلاة في هذا المسجد.

كيف تخلع الكاتب؟ وهل تحكم مائدة الإفطار قوانينك أم ديمقراطية البيت؟

أعود إلى المنزل قبل المغرب بخمسة دقائق، ولكني عودت الأسرة على الديمقراطية ولا أحب أن أفرض شيء عليهم، وأترك لهم مساحة كبيرة في النقاش معهم ولا أفرض رأي على الإفطار وأتناول أي شيء ولا يوجد عندي تعديلات على أي أطعمة توضع على الطاولة، وفي رمضان أحب أن نفطر خارج المنزل كنوع من التجديد في اليوم ونعود إلى البيت وأذهب لصلاة العشاء.

دينامو اليوم… من بوصلة يومك الرمضاني؟

"إسلام بشير" صديقي، هو الجندي المجهول بالنسبة لي وبوصلة يومي عندما يكون عندي ضغط شغل أو مشكلة ما أتناقش معه، وأعطي له المساحة لاتخاذ القرارات.

تحدي المطبخ… هل لك تخصص يجمع العائلة؟

قديمًا كنت أحب الدخول إلى المطبخ لعمل بعض الوجبات الخفيفة مثل "المكرونة بالصلصلة واللحمة المفرومة، وحلوى قطع الفواكه مع الجيلي"، ولكن حاليًا لا يوجد لدي الوقت لتقديم أي شيء سوى تناول هذه الأشياء من أيدي من معي.

لحظة المغرب… ما أول فكرة؟ وما أول شيء تتناوله؟

في الكثير من الأحيان يُرفع الآذان وأنا على باب المنزل، وأول شيء أفعله شرب الماء وتناول التمر، وبالنسبة للكتابة خلال شهر رمضان لا أكتب وبالتالي أحاول استعادة القراءة والكتابة بعد هذا الشهر.

فانوس زمان… صورة أبيض وأسود لا تغيب؟

صورة الوالد والوالدة، هي الصورة التي أفتقدها كثيرًا، ورمضان بالنسبة لي هو صورة أمي وهي سعيدة بصيامي أول عام أصوم ووقتها كان الجو حار، وظلت تشجعني  حتى اتممت صيام اليوم.

ساعة السكينة… ما الذي يمنحك طاقة خاصة؟

أحب سورة الرحمن وأشعر أن فيها ثمار روحية تعطيني طاقة غير عادية، وأحب الاستماع لبرنامج "قطايف" لسامح حسين، وأحب أن أشاهد برنامج "مذيع الشارع".

موقف إنساني علّمك درساً ؟

 في أحد المواقف التي تركت أثراً عميقاً في نفسي، رأيت رجلاً بسيطاً يتلقى مبلغاً من المال في شهر رمضان لم يكن يتوقعه، وقبل أن يلتفت إلى من أعطاه، رفع رأسه إلى السماء وعيناه تفيضان بالدموع، وقال بحمدٍ صادق: "كنت أعلم أنك لن تتخلى عني يا رب، وكنت واثقاً أنك سترسل لي الفرج."

كان المشهد مؤثراً للغاية؛ فقد كان يناجي الله قبل أن يشكر من قدّم له المساعدة، وكأن قلبه يعرف جيداً أن العطاء الحقيقي من الله أولاً، وقفت أراقب المشهد من بعيد، خارج إطار اللحظة بين المعطي والمتلقي، لكنني شعرت بعمق تلك الثقة التي يحملها هذا الإنسان البسيط في كرم الله ورحمته.

كان راضياً بحياته، ممتلئاً يقيناً بأن الله يراه ويسمعه في كل لحظة، ربما كان يتمنى مبلغاً معيناً، لكن فضل الله جاءه أكبر مما توقع، فامتلأت عيناه بالدموع شكراً وامتناناً، في تلك اللحظة أدركت أن الإيمان الصادق يمنح الإنسان طمأنينة لا تُقاس، وأن الله يرسل الفرج أحياناً عبر أيدي البشر، ليقول لنا بلطفه: لا تقلقوا… أنا معكم وأراكم.

هذه المواقف لا نجدها في صفحات الكتب ولا في قراءاتنا المعتادة، لكنها تمنحنا دروسا عميقة في الحياة، فهي تذكرنا بأن فضل الله واسع وعظيم، وأن طموح الإنسان في رحمة الله لا ينبغي أن تكون له حدود، كما تعلمنا ألا يبخل الإنسان بالعطاء، وأن يظل على يقين بأن الله كريم، يرزق ويجبر الخواطر ويحقق ما يشاء في الوقت الذي يراه مناسباً.

مثل هذه اللحظات لا تحكمها قوانين ولا قواعد أو لوائح، بل تأتي بتدبير إلهي خالص، فقد يمر الإنسان بأزمات أو محن تبدو بلا مخرج، ثم تتكشف الحلول فجأة بفضل الله، وأحياناً عبر أشخاص يظهرون في الوقت المناسب ليكونوا سبباً في رفع الشدة وتخفيف الكرب.

في تلك اللحظات يدرك الإنسان أن ما يحدث حوله ليس مجرد صدفة، بل توجيه ورحمة من الخالق الكريم القادر، الذي يرسل الفرج من حيث لا نتوقع، ليعيد الطمأنينة إلى القلب ويذكّرنا دائماً بأن الله قريب، يرى ويسمع ولا يترك عباده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء