رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة: إيران تلجأ لاستخدام وكلائها في المنطقة لتخفيف الضغط العسكري عليها

إيران
إيران

قالت الدكتورة إيريني سعيد الباحثة في العلاقات الدولية، أن الحرب الدائرة حاليًا تحمل العديد من المؤشرات التي تدفع نحو توسيع نطاق الصراع ليأخذ أبعادًا دولية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، موضحة أن المشهد لم يعد مقتصرًا على طرفين فقط، بل بات يشهد تحركات متعددة من قوى دولية تسعى إلى إعادة رسم موازين القوة في المنطقة.

وأشارت إلى أن عددا من الدول الأوروبية بدأت اتخاذ خطوات سياسية وعسكرية، تعكس انحيازًا واضحًا إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما يمنح الموقف الأمريكي والإسرائيلي ثقلاً إضافيًا في مواجهة إيران، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

تحركات أوروبية لشرعنة الموقف الغربي

وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن التحركات الأوروبية لا تقتصر فقط على الدعم السياسي، بل تتضمن أيضًا محاولات لإضفاء شرعية سياسية على التحركات العسكرية الجارية، من خلال التذكير باتفاقيات الدفاع المشترك التي تربط بعض الدول بالولايات المتحدة.

وأوضحت أن باكستان أعلنت كذلك وجود اتفاقيات دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاصطفاف الدولي، ويؤكد أن الصراع الحالي بات يتجاوز الحسابات الإقليمية التقليدية ليأخذ طابعًا أكثر تعقيدًا.

تطويق عسكري لإيران من عدة اتجاهات

وأشارت الباحثة، إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك إرسال قطع بحرية فرنسية إلى المنطقة، تعكس محاولات واضحة لتطويق إيران استراتيجيًا من عدة اتجاهات، سواء من خلال الانتشار البحري أو من خلال استهداف مواقع حيوية داخل الأراضي الإيرانية.

ولفتت إلى أن هذه الاستراتيجية تستهدف ضرب البنية التحتية العسكرية الحساسة في إيران، مثل منصات إطلاق الصواريخ ومراكز الدعم اللوجستي، وهو ما يهدف إلى تقليص قدرتها على الاستمرار في تنفيذ الهجمات الصاروخية.

تراجع ملحوظ في الضربات الصاروخية الإيرانية

وأوضحت أن إيران كانت تعتمد بشكل أساسي في هجماتها على الصواريخ الباليستية، إلا أن المؤشرات الأخيرة تشير إلى تراجع نسبي في استخدام هذا النوع من الصواريخ مقارنة ببداية التصعيد.

كما أضافت أن طهران بدأت في الاعتماد بشكل أكبر على الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة أو المصنعة محليًا، والتي تمتاز بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة تمكنها من تفادي بعض أنظمة الرادار، رغم أن فعاليتها تأثرت بشكل واضح خلال الساعات الأخيرة نتيجة الضربات المضادة.

الحرب الإعلامية جزء من المعركة

وأكدت الباحثة في العلاقات الدولية، أن الحرب الإعلامية أصبحت أحد أبرز أدوات الصراع في هذه المرحلة، موضحة أن المعلومات التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي أو الإيراني تخضع في كثير من الأحيان لاعتبارات سياسية واستراتيجية.

وأشارت إلى أن الإعلام في أوقات الحروب يكون مسيسًا بدرجة كبيرة، ما يجعل من الصعب التحقق من دقة كثير من المعلومات أو الاعتماد عليها بشكل كامل في بناء تحليلات نهائية حول مسار العمليات العسكرية.

احتمالات إطالة أمد الحرب

وفيما يتعلق بإمكانية استمرار الحرب لفترة طويلة، أوضحت أن هناك مؤشرين رئيسيين قد يدفعان نحو إطالة أمد الصراع، يتمثل الأول في عمق الضربات العسكرية المتبادلة، والثاني في توسع الاصطفاف الدولي حول أطراف الصراع.

وأضافت أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تشير إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر لفترة ليست قصيرة، لافتة إلى أن بعض التقديرات تتحدث عن احتمال استمرار المواجهة لعدة أشهر، وهو ما يزيد من حالة التوتر في المنطقة.

الوكلاء الإقليميون ورقة إيرانية مهمة

وأشارت إلى أن إيران قد تلجأ إلى استخدام وكلائها في المنطقة لتخفيف الضغط العسكري المباشر عليها، موضحة أن هذه الاستراتيجية تعد من الأدوات التقليدية التي استخدمتها طهران خلال السنوات الماضية.
وتابعت  الرهان الإيراني قد يتجه بشكل أكبر نحو بعض القوى المتحالفة معها في المنطقة، مثل بعض الفصائل المسلحة في العراق أو جماعة الحوثي في اليمن، بهدف تشتيت الجهد العسكري الأمريكي والإسرائيلي وإرباك حساباتهما.

تداعيات اقتصادية عالمية بسبب الحرب

وحذرت من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على المستوى العالمي، خاصة في ظل التوترات المتزايدة حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ووضحت أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتراجع حركة التجارة العالمية، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.

مخاوف من اختلال التوازن الإقليمي

واختتمت الباحثة في العلاقات الدولية الدكتورة إيرني سعيد، بالتأكيد على أن أخطر ما قد ينتج عن هذه الحرب ليس فقط التداعيات الاقتصادية، بل احتمال اختلال التوازن الاستراتيجي في المنطقة، مشيرة إلى أن إيران كانت تمثل أحد مراكز التوازن الإقليمي رغم الخلافات معها، موضحة أن غياب هذا الدور قد يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في خريطة النفوذ الإقليمي، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء