مناقشات حول «رمضان في مرآة الفنون» في الأعلى للثقافة
نظم المجلس الأعلى للثقافة مساء أمس الخميس ندوة بعنوان "رمضان وتجلياته في الفنون"، وذلك تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.
رمضان في الدراما المصرية
أدار الندوة الناقد الفني والكاتب الصحفي عصام زكريا، بمشاركة الكاتب الصحفي أشرف الغريب، والدكتورة ميرفت أبو عوف عميد كلية الفنون البصرية وإدارة الإبداع بقسمي الدراسات السينمائية والإعلام الجديد والاتصالات.
استهل عصام زكريا الندوة بالحديث عن خصوصية شهر رمضان لدى المصريين، مشيرًا إلى أن هذا الشهر يحمل طابعًا مميزًا في مصر، حيث أبدع المصريون عبر التاريخ في تقديم العديد من الحرف والفنون المرتبطة به، مما جعله شهرًا غنيًا بالمظاهر الثقافية والإبداعية.
من جانبها تناولت الدكتورة ميرفت أبو عوف الدراما الرمضانية في مصر، مؤكدة أن الشهر الكريم يتميز بطقوس اجتماعية وثقافية متوارثة، مثل تجمع الأسرة حول مائدة الإفطار وسماع الأذان بصوت الشيخ محمد رفعت، وهي عناصر أصبحت جزءًا من الذاكرة الثقافية المصرية.
وأضافت أن تجليات رمضان في الدراما والأغنية تظهر من خلال الشخصيات والأداء التمثيلي والحركة داخل المشهد الدرامي، فضلًا عن عناصر الإخراج والإنتاج، إلى جانب حضور واضح للأغاني والموسيقى التصويرية المرتبطة بالشهر الكريم.
بدوره تحدث الكاتب الصحفي أشرف الغريب عن حضور رمضان في الدراما والأغنية والمسرح، موضحًا أن تناول هذا الشهر في الأعمال الفنية جاء عبر مشاهد متعددة تعكس طقوسه وروحانياته.
رأس الأفعي وصحاب الأرض
وأشار الغريب إلى عملين دراميين اتجها نحو التوثيق التاريخي وفك شفرات الوثائق البصرية، وهما "رأس الأفعى" و"أصحاب الأرض"، موضحًا أن العملين قدما رؤى مختلفة للتاريخ، إذ يختلف طرح "رأس الأفعى" عن مسلسل "الاختيار" بأجزائه الثلاثة، بينما عبّر "أصحاب الأرض" عن موقف يدين سياسة الاحتلال ويبرز صمود الشعوب بفضل وجود المقاومة.
كما أكد عدم صحة الدعاية الإسرائيلية التي تزعم أن مسلسل "أصحاب الأرض" يزيف الحقائق، مشيرًا إلى أن الحلقة الأخيرة من العمل جاءت أقرب إلى الطابع الوثائقي منها إلى الدرامي، بما يعكس قدرة الدراما على توثيق الأحداث وإعادة قراءتها.
وفي سياق الحديث عن الأغنية الرمضانية، أوضح الغريب أن الأغنية سبقت الدراما في تناول أجواء الشهر الكريم، إذ قدمت الإذاعة المصرية منذ نشأتها وحتى عام 1960 نحو 120 أغنية عن رمضان، ومن أبرز هذه الأغاني أغنية "وحوي يا وحوي" التي قُدمت عام 1939 بصوت الفنان أحمد عبد القادر.
كما تناولت الندوة حضور رمضان في السينما المصرية، حيث ظهرت طقوسه في عدد من الأفلام مثل "الأيدي الناعمة" و"بابا أمين" و"العزيمة" و"مال ونساء"، وصولًا إلى أعمال أحدث مثل "عسل أسود" و"إكس لارج"، أما في الدراما التلفزيونية فقد تجلت هذه الطقوس في العديد من المسلسلات، من بينها "القاهرة والناس"، إضافة إلى فيلم "في بيتنا رجل" الذي وثّق لَمّة العائلة المصرية، وكذلك مسلسل "رمضان كريم".
واختتم الندوة إلى تجليات رمضان في الفنون الشعبية مثل التنورة والشعر ومسرح العرائس وفن الأراجوز، إلى جانب الفعاليات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة لربط التراث بالموروث الشعبي، مشيرة إلى بعض الطرائف المرتبطة بطقوس الشهر لدى الفنانين، من بينها أن الفنانة ليلى مراد كانت أول من نظم مائدة إفطار جماعية بعد إسلامها عام 1947، عندما طلبت من موظفي الشركة المتحدة توزيع التمر والبلح، قبل أن تتطور الفكرة لاحقًا إلى إقامة مائدة إفطار جماعية أعلى عمارة الإيموبيليا دون إعلان مسبق.