جابرييل صوما: الولايات المتحدة حققت هيمنة تكتيكية على الأجواء الإيرانية
قال البروفيسور جابرييل صوما، أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن التطورات العسكرية الأخيرة تشير إلى تحقيق الولايات المتحدة وحلفائها ما يمكن وصفه بهيمنة تكتيكية على الأجواء الإيرانية، وهو ما ظهر من خلال التصريحات الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية، وكذلك ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سير العمليات العسكرية.
وأوضح أن هذه الهيمنة العسكرية لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت البنية الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك الدفاعات الجوية والقدرات البحرية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تراجع قدرة طهران على المناورة العسكرية في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
تدمير القدرات العسكرية الإيرانية
وأضاف صوما، خلال مداخلة على فضائية العربية، أن التقارير العسكرية المتداولة في واشنطن تتحدث عن تدمير واسع النطاق للقدرات الدفاعية الإيرانية، حيث تم استهداف أنظمة الدفاع الجوي والبحرية الإيرانية بشكل مكثف، وهو ما أدى إلى تحييد جزء كبير من القوة العسكرية التي كانت تعتمد عليها طهران في فرض توازن الردع في المنطقة.
وأوضح أن الضربات لم تقتصر على البنية العسكرية التقليدية فقط، بل امتدت إلى المنشآت المرتبطة بتطوير الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج العسكري، وهو ما انعكس على قدرة إيران في الاستمرار ببرنامجها العسكري بنفس الوتيرة التي كانت عليها في السابق.
مصير الصواريخ الباليستية والمنشآت النووية
ولفت أستاذ القانون الدولي، إلى أن جزءًا كبيرًا من مواقع إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية تعرض للتدمير، إلى جانب منشآت مرتبطة بالمواد الكيميائية والبرامج النووية، وهو ما يعني أن إيران فقدت جزءًا كبيرًا من أدوات القوة التي كانت تعتمد عليها في مواجهة الضغوط الدولية.
وأوضح أن هذه التطورات العسكرية تجعل إيران في موقف صعب للغاية، إذ إن خسارة القدرات الدفاعية والهجومية في آن واحد تقلص من خياراتها السياسية والعسكرية، وتضعها أمام معادلة جديدة قد تدفعها إلى إعادة حساباتها في التعامل مع الولايات المتحدة.
هل تقبل إيران الاستسلام للضغوط الأمريكية؟
وفيما يتعلق بإمكانية قبول إيران بالضغوط الأمريكية، أشار إلى أن الخطاب الإيراني لا يزال يحمل نبرة تحدٍ واضحة، خاصة بعد تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين الذين تحدثوا عن استعدادهم لمواجهة أي تحرك عسكري بري محتمل من جانب الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يرى صوما أن الواقع العسكري على الأرض قد يفرض في النهاية معادلات مختلفة، خاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران على مستوى البنية العسكرية والمنشآت الاستراتيجية، وهو ما قد يحد من قدرتها على الاستمرار في المواجهة لفترة طويلة.
تغيير النظام وليس تفكيك الدولة
وتطرق إلى المخاوف التي يطرحها بعض المراقبين بشأن احتمال تفكك إيران من الداخل، خاصة في ظل التنوع العرقي والجغرافي الكبير داخل البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة وتتمتع بمساحة جغرافية واسعة.
إلا أنه أكد أن الولايات المتحدة وفقًا لما يتردد في الأوساط السياسية بواشنطن لا تتبنى خيار تفكيك الدولة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الهدف المطروح هو تغيير النظام السياسي في طهران وليس تقسيم البلاد أو إضعافها جغرافيًا.
وأشار إلى أن الرؤية المطروحة داخل الإدارة الأمريكية تتمثل في الدفع نحو نظام سياسي جديد في إيران يكون أكثر تقاربًا مع الولايات المتحدة، بما يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقات بين البلدين.
استراتيجية واشنطن لليوم التالي
وبشأن شكل الاستراتيجية الأمريكية في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية، أوضح أن النقاش داخل واشنطن يدور حول كيفية تحويل التفوق العسكري الحالي إلى مكاسب سياسية واستراتيجية طويلة المدى.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى صياغة معادلة جديدة في المنطقة تقوم على إعادة ترتيب موازين القوى بما يخدم الاستقرار الإقليمي من وجهة النظر الأمريكية، مع تقليص دور القوى التي تعتبرها واشنطن معرقلة لهذا الاستقرار.
الشرق الأوسط تحت النفوذ الأمريكي
وفي رؤيته لمستقبل المنطقة، توقع صوما أن يشهد الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة تعزيزًا واضحًا للنفوذ الأمريكي، معتبرًا أن الولايات المتحدة ستظل اللاعب الرئيسي في تحديد التوازنات الإقليمية.
وأوضح أن هذا النفوذ لن يقتصر على الدول العربية فقط، بل سيمتد أيضًا إلى الدول غير العربية في المنطقة، بما في ذلك إيران في حال حدوث تغيرات سياسية داخلها خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى أن فرص تمدد نفوذ قوى دولية أخرى مثل الصين أو روسيا في المنطقة تبدو محدودة في ظل الحضور العسكري والسياسي الأمريكي القوي.
أزمة إقليمية بتداعيات عالمية
وفي ختام حديثه، أكد أستاذ القانون الدولي، أن الأزمة الحالية مع إيران لا تزال في جوهرها أزمة إقليمية، رغم أن تداعياتها قد تمتد إلى المستوى الدولي، خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج ينعكس بطبيعة الحال على أسعار النفط وإمدادات الطاقة، وهو ما يمنح الأزمة بعدًا اقتصاديًا عالميًا، حتى وإن ظلت في إطارها السياسي والعسكري أزمة ذات طابع إقليمي في الوقت الراهن.

