رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الحصار و"الشركاء الأشرار".. هل يقطع ترامب التحالف التاريخي مع مدريد؟

ترامب وسانشيز
ترامب وسانشيز

من أروقة المكتب البيضاوي، حيث تُصنع القرارات التي تهز العالم، خرج دونالد ترامب ليطلق رصاصة تحذيرية جديدة، لم تكن هذه المرة مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل تهديداً صريحاً بحصار اقتصادي شامل ضد إسبانيا، عبارة واحدة لخصت المشهد: "إسبانيا حليف فظيع، لقد أمرت بقطع كافة الاتفاقيات معها".

بهذه الكلمات، أشعل ترامب فتيل أزمة غير مسبوقة مع حكومة بيدرو سانشيز، واضعاً العلاقات التاريخية بين واشنطن ومدريد على حافة الهاوية، في فصل جديد من فصول الصدام الذي بدأ يتجاوز حدود "الدبلوماسية الخشنة" إلى "الحرب التجارية" المفتوحة.

سلاح القواعد العسكرية.. القشة التي قصمت ظهر البعير

وأوضحت صحيفة “إلبوبليكو” الإسبانية، أنه لم يكن غضب ترامب وليد الصدفة، بل جاء رداً مباشراً على قرار مدريد السيادي برفض استخدام القوات الأمريكية لقاعدتي "روتا" و"مورون" في العمليات العسكرية ضد إيران. 

 

ترامب، الذي لا يقبل أنصاف الحلول، قال بلهجة حادة: "لي الحق في فرض حظر شامل على كل ما له صلة بإسبانيا"، منتقداً ما وصفه بـ "ضعف القيادة" لدى سانشيز، ومذكّراً بأن إسبانيا هي الدولة الوحيدة في الناتو التي رفضت الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

المثير للاهتمام أن هذا الهجوم جاء بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتز، الذي لم يبتعد كثيراً عن خط ترامب، مشيراً إلى أن إسبانيا هي "المغرّد الوحيد خارج السرب" في ملف الأمن المشترك.

مدريد ترد: سيادتنا ليست للبيع

لم تتأخر "المونكلوا" (مقر الحكومة الإسبانية) في الرد، حيث أصدرت بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن إسبانيا "عضو محوري في الناتو وفيّ بالتزاماته"، وشددت على أن أي مراجعة للعلاقات التجارية يجب أن تحترم "استقلالية الشركات والقانون الدولي والاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة".

وبلغة الواثق، أضافت الحكومة الإسبانية أن لديها "الحلول الجاهزة" والقدرة على "تنويع سلاسل التوريد" واحتواء أي صدمات اقتصادية قد تنتج عن تعنت واشنطن، مؤكدة في الوقت ذاته انفتاحها على الحوار القائم على "الاحترام المتبادل".

بروكسل وبكين.. جبهة دعم غير متوقعة

في خضم هذا الصدام، لم تكن مدريد وحيدة؛ فقد سارعت المفوضية الأوروبية عبر المتحدث باسمها، أولوف جيل، للتأكيد على أن بروكسل مستعدة لـ "الدفاع عن مصالح الدول الأعضاء"، مذكرة إدارة ترامب بضرورة الالتزام بالاتفاق التجاري الموقع في أغسطس الماضي.

وعلى جبهة أخرى، دخلت الصين على خط الأزمة منددة بتهديدات ترامب، وصرحت الخارجية الصينية بأن "التجارة لا ينبغي أن تُستخدم كلاح"، في إشارة واضحة لدعم الموقف الإسباني ضد سياسة "الإملاءات" الأمريكية.

ماذا بعد؟

بين مصافحة فاترة في القمم الدولية وتهديد صريح بالحظر الاقتصادي، يبدو أن العلاقة بين سانشيز وترامب وصلت إلى نقطة “اللا عودة”، فهل تتحول إسبانيا إلى "كوبا أوروبية" في نظر واشنطن، أم أن براجماتية المؤسسات الأوروبية ستنجح في لجم جموح البيت الأبيض؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء