الدولار يشتعل في مصر.. قفزة جديدة بدعم «الحرب» وخروج الأموال الساخنة
سجل الدولار أعلى مستوى له منذ يونيو 2025 أمام الجنيه المصري، بعدما قفز بنحو 30 قرشًا في تعاملات الأربعاء داخل البنك المركزي المصري، ليصل إلى 50.12 جنيه للشراء و50.26 جنيه للبيع، وسط موجة توتر جيوسياسي عاتية تضرب المنطقة.
وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت العملة الأمريكية بنحو 226 قرشًا منذ بداية مارس 2026، بنسبة زيادة بلغت 4.7%، مدفوعة بتداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما أثارته من مخاوف بشأن استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
نزيف «الأموال الساخنة»
أظهرت بيانات التداول في البورصة المصرية أن المستثمرين الأجانب سجلوا صافي بيع لأذون الخزانة عبر السوق الثانوية بقيمة 321.2 مليون دولار، إضافة إلى صافي بيع في سندات الخزانة بنحو 26.32 مليون دولار، ليصل إجمالي التخارج من أدوات الدين قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل إلى نحو 345.45 مليون دولار.
ورغم أن وتيرة البيع جاءت أقل من تعاملات الثلاثاء التي شهدت تخارجًا بلغ 884 مليون دولار، فإن استمرار الضغوط يعكس حالة القلق في الأسواق الناشئة مع تصاعد الصراع واتساع نطاقه إقليميًا، خاصة بعد الضربات التي استهدفت قواعد أمريكية في عدد من دول الخليج، وما تبعها من اضطراب في حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
المركزي يطرح 95 مليار جنيه غدًا
وفي محاولة لامتصاص السيولة وتلبية احتياجات الموازنة، يطرح البنك المركزي غدًا الخميس أذون خزانة لأجلَي 6 و12 شهرًا بقيمة مستهدفة تبلغ 95 مليار جنيه لصالح وزارة المالية.
وسجلت متوسطات أسعار العائد في العطاءات الأخيرة مستويات مرتفعة، بلغت 23.84% لأذون الستة أشهر، و22.78% لأذون الاثني عشر شهرًا، في مؤشر على استمرار سياسة العائد الجاذب لاحتواء الضغوط وجذب استثمارات جديدة.
صك سيادي جديد بـ5 مليارات جنيه
كما يستعد المركزي، لطرح صك سيادي بقيمة 5 مليارات جنيه لأجل 3 سنوات الأسبوع المقبل، ضمن برنامج الصكوك السيادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والذي يستهدف تمويل خزانة الدولة بنحو 200 مليار جنيه، بعد أن جمع نحو 38.48 مليار جنيه منذ انطلاقه في نوفمبر 2025.
ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي
في المقابل، كشفت بيانات البنك المركزي عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.57 مليار دولار بنهاية فبراير، بزيادة 152 مليون دولار خلال شهر، وارتفاع يقارب 49.4% منذ تحرير سعر الصرف في 6 مارس 2024، ما يمنح صانع السياسة النقدية هامشًا للتحرك في مواجهة التقلبات.
وبين ضغوط الحرب، وخروج الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع تكلفة التمويل، يقف الجنيه المصري في اختبار جديد، بينما تترقب الأسواق مسار التصعيد الإقليمي وتأثيره على تدفقات رؤوس الأموال وأسعار الطاقة خلال الأسابيع المقبلة.