رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى النشار: «ابن الهيثم» عالمًا مفصليّا في تاريخ علم البصريات

نور القاهرة وأثر
"نور القاهرة وأثر ابن الهيثم" أمسية بالمجلس الأعلى للثقافة

نظم المجلس الأعلى للثقافة اليوم ندوة بعنوان «نور القاهرة وأثر ابن الهيثم»، للعالم الحسن بن الهيثم، وأثر ابتكاراته البحثية والتجريبية في بنية العلم الحديث، وذلك تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.

نور القاهرة وأثر ابن الهيثم

شارك في الندوة: الدكتور حسين علي، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب، جامعة عين شمس؛ والدكتور محمود محمد علي، رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب، جامعة أسيوط؛ والدكتورة يمنى الخولي، أستاذ فلسفة العلوم بكلية الآداب، جامعة القاهرة، وأدارها الندوة الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب، جامعة القاهرة، ورئيس الجمعية الفلسفية المصرية

استهل الدكتور مصطفى النشار الندوة بتوجيه الشكر إلى وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة، مشيدًا بالموسم الثقافي وما يقدمه من فعاليات تُسهم في إبراز رموز الحضارة العربيّة الإسلامية، مؤكدا  أن اختيار عنوان «نور القاهرة» يعكس مكانة ابن الهيثم الذي قدم من البصرة إلى مصر، وعاش فيها ودفن بها، حتى لُقب لدى مؤرخي العلم بـ"الحسن بن الهيثم المصريّ البصري".

وأوضح أن ابن الهيثم يُعد عالمًا مفصليًّا في تاريخ العلم، ولا يُقارن في أثره إلا بكبار العلماء في العصور اللاحقة، مشيرًا إلى أن معجزة الضوء شكّلت محورًا أساسيًّا في مشروعه العلمي، إذ ارتبط اسمه بعلم البصريات حتى عُد مؤسسًا له بصيغته التجريبيّة الدقيقة.

واستعرض الدكتور مصطفى كلمةً للدكتور أحمد فؤاد باشا، أشار فيها إلى أن صحيفة نيويورك تايمز نشرت عام 1999 مقالًا بعنوان «أفضل فكرة في الألفية السابقة»، كما تناول إسهام ابن الهيثم في حل معضلتي الضوء والإبصار عبر منهج علميّ قائم على الفرض والاختبار.

وتحدثت الدكتورة يمنى الخولي عن العلاقة بين الضوء بوصفه أصفى أشكال الإشعاع، والثورة الرقميّة المعاصرة، مؤكدة أن ما نعيشه اليوم من تطورات تكنولوجيّة يرتد في جذوره إلى منجزين كبيرين في الحضارة الإسلاميّة: الخوارزمية عند محمد بن موسى الخوارزمي، ودراسات الإشعاع والبصريات عند ابن الهيثم.

بناء السد العالي 

كما تناولت محاولته دراسة مشروع بناء سد في أسوان خلال عهد الحاكم بأمر الله، مشيرة إلى أن الروايات التاريخيّة تذكر أنه عدل عن المشروع بعد دراسة ميدانيّة دقيقة للواقع الجغرافيّ والمعماريّ.

وأكد الدكتور حسين علي أن إبداع ابن الهيثم لم يقتصر على كشوفه في الضوء والبصريات، بل تجلّى بصورة أعمق في منهجه العلميّ؛ فقد وضع في القرن الحادي عشر الميلادي قواعد واضحة للبحث العلمي تقوم على صياغة الفروض، واستنتاج النتائج، ثم اختبارها تجريبيًّا في حركة جدليّة مستمرة.

من جانبه، أوضح الدكتور محمود محمد علي أن أوروبا عرفت ابن الهيثم باسم «الهَازن»، وخلّد كتابه «المناظر» الذي ظل مرجعًا أساسيًّا في الغرب حتى القرن السابع عشر، مشيرا  إلى أن ابن الهيثم أبطل الفكرة القديمة القائلة بأن العين مصدر الضوء، وأثبت أنها تستقبل الضوء المنعكس من الأجسام. 

وأكد أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة، وأنه عند مروره من ثقب صغير تتكون صورة مقلوبة على الجدار المقابل، وهي الفكرة التي مهّدت لابتكار «الكاميرا الثقبية» أو «الحجرة المظلمة» التي استُخدمت في رصد كسوف الشمس.

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أن إسهامات ابن الهيثم تمثل إحدى الذرى في تاريخ العلم الإنساني، وأن استعادة هذا التراث لا ينبغي أن تكون احتفاءً رمزيًّا فحسب، بل إنها مدخل لتطوير رؤية علميّة وفلسفيّة معاصرة تعيد الاعتبار للمنهج النقديّ والتجريبي في الفكر العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء