لماذا يعطي الله العاصي ويحرم الطائع أحياناً؟.. داعية يُجيب |فيديو
حذر الشيخ محمد أبو بكر من خطأ شائع يقع فيه الكثيرون، وهو الاعتقاد بأن تتابع النعم والمكاسب الدنيوية يعد دليلاً قاطعاً على محبة الله ورضاه، مؤكداً أن العبرة ليست بـ "ما تملك"، بل بـ "كيف تستخدمه".
بين "ايمان الكلام" و"ايمان السلوك"
استهل الشيخ محمد أبو بكر حديثه على قناة النهار، بضرورة الانتقال من مرحلة "إيمان الكلام" إلى "إيمان السلوك"، وهو الإيمان الذي يدفع الإنسان لمحاسبة نفسه عند كل نعمة تأتيه، موضحا أن المؤمن الحقيقي، حين تتوالى عليه النعم، لا يكتفي بالشكر السطحي، بل يتوقف ليسأل نفسه: "هل هذا خير أم استدراج؟"
استشهد الشيخ بواحدة من أعمق لحظات التاريخ الإسلامي، وهي واقعة فتح القادسية وما تبعها من غنائم، عندما رأى الفاروق عمر بن الخطاب تلك الغنائم والفتوحات، لم يفرح كما يتوقع البعض، بل بكى.
وعندما سأله الصحابة عن سبب بكائه، أجاب بجملة تلخص فلسفة عميقة في التعامل مع الدنيا:" لا تظنوا أن الله حبس هذا عن النبي وأبي بكر لأنه يكرههما، وأعطاه لي لأنه يحبني، بل قد يكون ذلك فتنة لي"، بهذا، وضع سيدنا عمر قاعدة للوعي الذاتي:" لا تغتر بما بين يديك، فربما كانت النعمة ابتلاءً لا عطاءً".
قصة رجل الأعمال والمكافح
سرد الشيخ واقعة حدثت له في بداية عمله كإمام لمسجد، حيث التقى برجل أعمال كان يغبط عاملاً بسيطاً ينام في المسجد بسلام بعد يوم عمل شاق، قال الشيخ إن رجل الأعمال كان يشتكي من الأرق وعدم القدرة على النوم رغم ثرائه، بينما كان العامل يغط في نوم عميق، هنا، يوضح الشيخ جوهر الرزق، الله يوزع الأرزاق؛ قد يعطيك المال والجاه، ويعطي غيرك الطمأنينة والراحة، فالرزق ليس دائماً ذهباً وفضة، بل هو في الاستقرار والراحة النفسية التي قد يفتقدها أصحاب الأموال.
تحذير من الاستدراج
حذر الشيخ من مفهوم قرآني خطير وهو الاستدراج، حيث يغفل الإنسان عن محاسبة نفسه، فيستمر في غيه، بينما يفتح الله عليه من أبواب الدنيا، وهو في الحقيقة استدراج لنهايته، مستشهداً بقوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
دعا الشيخ الجميع إلى وقفة مع النفس، بورقة وقلم، لمحاسبة الأعمال والمواقف، وعدم الانخداع بمظاهر الدنيا، فالمؤمن الذكي هو من يراقب قلبه وأفعاله، وليس فقط رصيده أو ممتلكاته.
وتابع :" النعمة ليست مجرد عطاء، بل هي "أمانة" ومسؤولية، والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل منا على نفسه يومياً ليس ماذا أعطاني الله؟ بل هل أنا مستحق لهذه النعمة؟ وهل أسخرها فيما يرضيه؟.