تكاليف ناقلات النفط تقفز لمستوى قياسي مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز
قفزت تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، في ظل اضطراب حركة الشحن نتيجة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن سعر الشحن القياسي لناقلات النفط الخام العملاقة جدًا (VLCC)، المستخدمة لنقل مليوني برميل من الخام من الشرق الأوسط إلى الصين، بلغ 423,736 دولارًا يوميًا أمس الاثنين، بزيادة تتجاوز 94% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، في قفزة غير مسبوقة تعكس حجم الاضطراب في السوق.
انسحاب شركات التأمين وتراجع التغطية
في موازاة ذلك، بدأت كبرى شركات التأمين البحري إلغاء تغطية المخاطر الحربية للسفن العاملة في الخليج، ما دفع العديد من مالكي السفن إلى تجنب الإبحار عبر المضيق، خاصة مع تقارير عن حوادث أمنية رفعت مستوى التهديد في المنطقة.
وقال شيل بهاتاتشارجي، رئيس تسعير الشحن في أوروبا لدى أرجوس ميديا، إن مستأجري ناقلات النفط العملاقة انسحبوا من السوق وتجنبوا تثبيت عقود جديدة، رغم أن الممر لم يُغلق رسميًا.
ورغم التوتر، لم يعلن منتجو النفط في الشرق الأوسط عن توقف الإنتاج أو التحميل، كما واصلت الموانئ في الإمارات وعُمان والكويت عملياتها، وفق التصريحات.
مضيق يمر عبره ثلث تجارة النفط البحري
ويُعد مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى 19% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال و14% من تجارة المنتجات النفطية المكررة، ما يجعله محورًا حاسمًا في أمن الطاقة العالمي.
وكان مسؤول في الحرس الثوري الإيراني قد أعلن إغلاق المضيق محذرًا السفن من العبور، بينما نفت القيادة المركزية للجيش الأمريكي تلك المزاعم، في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين.
تداعيات على تجارة الحاويات
ولا يقتصر تأثير الأزمة على أسواق النفط، إذ يمتد إلى حركة التجارة العالمية للحاويات، حيث تمثل موانئ مثل جبل علي وخورفكان مراكز إعادة شحن رئيسية ضمن الشبكات اللوجستية الدولية.
وفي هذا السياق، أعلنت ميرسك، التي تُعد مؤشرًا لحركة التجارة العالمية، تعليق قبول الشحنات من وإلى عدد من دول المنطقة، بينها الإمارات وعُمان والعراق والكويت وقطر والسعودية، حتى إشعار آخر.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قفزات حادة في أسعار النفط والغاز عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ما يزيد من احتمالات استمرار التقلبات في أسواق الطاقة والنقل البحري إذا طال أمد التصعيد.

