استشاري نفسي: الطلاق قد يكون الحل الوحيد لحفظ التوازن الأسري|فيديو
قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن مسلسل "كان ياما كان" تصدر قوائم المشاهدة هذا الموسم، نظرًا لتناوله ملف الطلاق وتأثيراته المباشرة على الأبناء، مضيفًا أن الأعمال الدرامية الأخرى مثل "اثنين غيرنا" تعكس توجهًا واضحًا نحو الواقعية، وتقديم نماذج صادقة لمشاكل الأسرة والتحديات التي تواجه العلاقات الإنسانية في العصر الحديث، حيث أن الدراما هذا العام تعيد طرح تساؤلات صعبة حول مصير الأطفال في مواجهة الانفصال، مع إشادات نقدية وجماهيرية واسعة بالمعالجة الدرامية الهادفة.
وأشار إلى أن هذه الأعمال تفتح نقاشًا ضروريًا حول أثر الطلاق على الصحة النفسية للأطفال، مشددًا على أن الانفصال أحيانًا يكون الحل الوحيد لحفظ التوازن الأسري، لكنه لا يعني غياب تأثيراته النفسية على الأبناء.
دور الأب والأم في بناء الشخصية
ووصف فرويز، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، الأسرة بأنها شجرة، الأم هي الجذع الذي يحمل الأسرة، والأب يمثل الفروع والظل الذي يضفي الأمان والحماية، موضحًا أن غياب الأب أو تباعده ذهنياً يؤدي إلى ظهور اضطرابات نفسية وسلوكية وجنسية للأطفال على المدى الطويل، قد لا تظهر قبل سن المراهقة لكنها تبدأ بالظهور بين سن 16 و25.
وأشار إلى أن الأب يقدم القدوة والمثل الأعلى للطفل، ويعزز الثقة بالنفس والعاطفة والأمان، أما في حالة ضعف الأب أو تباعده، فقد تتفاقم المشاكل النفسية لدى الأطفال، بينما قد يساهم وجود أب بديل أو شخصية داعمة في حياة الطفل في التخفيف من هذه الآثار.
تأثير الانفصال على المراهقين
وأكد أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة تتسم بالانفصال المستمر أو غياب الأب أحيانًا، يواجهون صعوبات في تكوين العلاقات العاطفية المستقبلية، ويظهر لديهم رفض الزواج أو مشاكل في حياتهم الأسرية لاحقًا، مصيفًا أن هذه الاضطرابات تشمل الجوانب النفسية والسلوكية والجنسية، مؤكداً أن تأثير الأب يظل قائمًا حتى لو كان موجودًا ولكنه متقاطع أو صارم أو مقارن دائمًا مع أطفال آخرين.
وأوضح أن وجود الأب بشكل سلبي قد يكون أسوأ من غيابه تمامًا، لأن الأطفال في هذه الحالة يتلقون رسائل مختلطة تؤثر على تقديرهم لذاتهم وتكوين شخصيتهم.
الدراما كأداة توعوية لحل القضايا الأسرية
وأشاد الدكتور جمال فرويز، بمبادرة شبكة المتحدة لتقديم أعمال درامية تتناول القضايا الواقعية مثل الطلاق وأثره النفسي، مؤكداً أن هذه المسلسلات تساعد الأسر على مواجهة المشكلات الشخصية والبحث عن حلول واقعية، مضيفًا أن طرح هذه المواضيع في الدراما يعكس اهتمامًا حقيقيًا بتوجيه المجتمع نحو التعامل الصحي مع الأزمات الأسرية وحماية الأبناء من آثار الانفصال.
ولفت إلى أن فترة الطفولة المبكرة من 4 إلى 14 سنة تعد مرحلة أساسية في بناء شخصية الطفل، وأن وجود الأب والأم بشكل متوازن يسهم في نمو صحي للأطفال، بينما تباعد الأب أو غيابه قد يترك آثارًا طويلة المدى تتطلب تدخلًا نفسيًا لاحقًا.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور جمال فرويز إلى أن الدراما الواقعية، مثل "كان ياما كان" و"اثنين غيرنا"، تلعب دورًا مهمًا في تسليط الضوء على قضايا الطلاق وأثرها النفسي والاجتماعي، وتحث الأسر على التفكير في كيفية حماية الأطفال من آثار الانفصال، مؤكدًا أن معالجة هذه القضايا بشكل هادف يمكن أن تساهم في تقوية الروابط الأسرية وتوفير بيئة صحية للأطفال، وتقليل احتمالات الاضطرابات النفسية والسلوكية مستقبلًا.

