اضطرابات الممرات الملاحية تدفع أسواق النفط نحو مزيد من التقلبات
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد المخاوف من تأثر الممرات الملاحية الاستراتيجية، ما ينعكس على أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين، ويزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
أكد د. كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن مسار أسعار النفط عالمياً يتسم بعدم الاستقرار الشديد، نتيجة ارتباطه الوثيق بالأحداث والصراعات الدولية، موضحاً أن زيادة الطلب في ظل الأزمات تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية والاستراتيجية، بفعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم زيادة معدلات التضخم واحتمالات تعطل سلاسل الإمداد والتوريد عالمياً.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متراكمة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وعدم التعافي الكامل من الأزمات السابقة، ما يجعل الفترة المقبلة أكثر حساسية لأي تطورات مفاجئة في مناطق الإنتاج أو خطوط الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن الممرات الملاحية الكبرى، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، تمثل نقاطاً استراتيجية بالغة الأهمية لحركة التجارة العالمية، وأن أي اضطراب فيها ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد. ولفت إلى أن مضيق هرمز يُعد من أهم نقاط الاختناق في العالم، نظراً لمرور كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال عبره يومياً، ما يجعله عاملاً مؤثراً في استقرار الإمدادات الدولية.
وأوضح أن أي تعطيل محتمل لحركة الملاحة في هذه الممرات قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاعات إضافية في الأسعار، مع تأثيرات مباشرة على الاقتصادات المستوردة للطاقة، سواء في أوروبا أو آسيا أو غيرها، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
وشدد على أن التحدي الأكبر في المرحلة الحالية لا يتمثل فقط في ارتفاع أسعار الطاقة، وإنما في ضمان توافرها واستقرار تدفقها، مؤكداً أهمية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز المرونة في منظومة الإمدادات لمواجهة التقلبات العالمية، وتقليل الاعتماد على مسارات أو مصادر محددة، بما يدعم استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط والطويل.

