مصر مؤمنة بـ 29.5 مليار دولار.. مصرفي: الاقتصاد محصن من هروب «الهوت ماني»
أكد طارق متولي، الخبير المصرفي ونائب رئيس مجلس إدارة بنك بلوم مصر سابقاً، أن هيكل الاقتصاد المصري في الوقت الراهن بات أكثر مرونة وقدرة على استيعاب تحركات رؤوس الأموال الدولية، مشيراً إلى أن تواجد "الأموال الساخنة" يمثل أداة حيوية لدعم بدايات برامج الإصلاح الاقتصادي، شريطة التعامل معها بحذر كاستثمارات قصيرة الأجل.
استقرار النقد الأجنبي وفائض الأصول
طمأن متولي في تصريحات خاصة، الأسواق حيال احتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، مؤكداً أن الاقتصاد لن يشهد "هزة" في السيولة أو النقد الأجنبي كما حدث في أزمات سابقة مثل عام 2022.
وأرجع ذلك إلى انعدام الفجوة بين الأصول والالتزامات الدولية حالياً، مدعوماً ببيانات البنك المركزي المصري التي أظهرت قفزة تاريخية في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي لتصل إلى 29.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بزيادة قدرها 4 مليارات دولار في شهر واحد فقط.
كما لفت إلى وصول احتياطي النقد الأجنبي لمستوى قياسي غير مسبوق عند 52.6 مليار دولار، ما يوفر غطاءً آمناً يتجاوز 6.9 أشهر من الواردات السلعية، ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة أي تخارج مفاجئ للاستثمارات.
تحديات قناة السويس والسيناريوهات الجيوسياسية
وفيما يخص الموارد السيادية، أوضح متولي أن الأحداث الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة ستظل المؤثر الأول على إيرادات قناة السويس خلال الفترة المقبلة.
ورغم تحقيق القناة إيرادات بلغت نحو 449 مليون دولار منذ بداية عام 2026 بنمو سنوي يقدر بـ 22% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إلا أن استمرار التوترات الملاحية يضع ضغوطاً على التوقعات المستقبلية للتعافي الكامل.
دروس من الماضي
أشار الخبير المصرفي إلى أن تجربة عام 2011 أثبتت نجاح الإدارة المالية في التعامل مع تخارج الأموال الساخنة دون أزمات كبرى، لأنها عوملت حينها كأداة استثمارية مؤقتة، وهو النهج الذي تتبعه السياسة النقدية الحالية لتفادي تكرار فجوة عام 2022 التي أرهقت النقد الأجنبي.