جمال عبد القادر: وهم الترند جعل الدراما لا تخضع لمعايير واضحة لقياس التفوق
قال الناقد الفني جمال عبد القادر، إن ظاهرة تصدر جميع الأعمال الدرامية قائمة الترند رقم واحد في موسم رمضان باتت مشهدًا متكررًا يثير الدهشة، فلم يعد هناك مركز أول أو ثانٍ أو ثالث، بل أصبح كل مسلسل يعلن نفسه متصدرًا المشهد، في ظل نشاط مكثف لما يُعرف باللجان الإلكترونية.
وأوضح أن صناعة الترند لم تعد لغزًا؛ إذ يكفي تكرار البحث عن اسم عمل معين من حسابات متعددة وفي توقيت متزامن حتى يظهر في قوائم الأكثر تداولًا، ليتم التقاط صورة للشاشة وتداولها باعتبارها شهادة نجاح مطلق، والنتيجة أن نحو عشرة أعمال تتباهى بالمركز الأول في الوقت نفسه، دون وجود معايير واضحة لقياس التفوق الحقيقي.
حق الجمهور في النقد.. خط أحمر
وأضاف عبد القادر، خلال تقديمه برنامج «دراما إيجبتك» المذاع على موقع «إيجبتك»، إن تجاوز بعض الفنانين في حق الجمهور أمر مرفوض، مؤكدًا أن الجمهور هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، وهو الحكم الطبيعي على أي منتج فني، فالأعمال تُقدم له، ومن حقه إبداء رأيه بالطريقة والتوقيت اللذين يراهما مناسبين، ما دام النقد في إطار الاحترام ودون إساءة.
وانتقد بشدة لجوء بعض صناع الأعمال إلى الرد على تعليقات الجمهور بنبرة متعالية، وصلت في إحدى الحالات إلى مطالبة أحد المتابعين بعدم إبداء رأيه، وشدد على أن هذه السابقة لم تحدث حتى مع كبار النجوم الذين تعرضوا لانتقادات واسعة، مثل عادل إمام ومحمود عبد العزيز ونور الشريف، الذين لم يُعرف عنهم يومًا مصادرة حق الجمهور في التقييم.
حملات موجهة أم فشل غير معترف به؟
وأشار إلى أن اتهام الجمهور بإدارة حملات موجهة ضد عمل فني لمجرد تلقيه ردود فعل سلبية، يعكس أزمة في تقبل النقد، فبدلًا من مراجعة الأخطاء أو الاعتراف بعدم التوفيق، يتم اللجوء إلى شماعة المؤامرة، رغم أن الرأي العام الحقيقي لا يمكن تصنيعه بالكامل عبر حسابات وهمية.
وأكد أن من يعترض على رأي الجمهور يمكنه ببساطة ألا يطرح عمله للعرض العام، أما إذا قرر تقديم منتجه للناس، فعليه تقبل الإشادة كما يتقبل النقد، لأن احترام الجمهور جزء أصيل من احترام المهنة.
العنف والبلطجة في دراما رمضان.. أين التوازن؟
وتطرق عبد القادر إلى ملاحظة أخرى تتعلق بتصاعد جرعة العنف والبلطجة والمطاردات في عدد من مسلسلات الموسم، رغم الانتقادات السابقة التي طالت هذا التوجه، موضحًا أنه لا يدعو إلى فرض رقابة أو تقديم فن موجه، لكنه يشدد على أهمية التوازن، خاصة أن الدراما التلفزيونية تدخل البيوت يوميًا وتخاطب الأسرة بكل فئاتها.
وأشار إلى أن هناك فارقًا جوهريًا بين ما يُقدم في السينما وما يُعرض على شاشة التلفزيون، فالمشاهد في السينما يختار العمل ويدفع ثمن التذكرة، بينما العمل التلفزيوني يذهب إلى بيت المشاهد، ما يفرض معايير مختلفة في الطرح والمعالجة واللغة.
من النمر والأنثى إلى دموع في عيون وقحة
واستشهد بتجربة عادل إمام الذي قدّ في السينما أعمالًا مثل النمر والأنثى والمولد، حافلة بالأكشن والصراعات، لكنه حين اتجه إلى التلفزيون قدّم مسلسلات بطابع مختلف مثل دموع في عيون وقحة وفرقة ناجي عطا الله، مدركًا اختلاف الجمهور وطبيعة الوسيط.
كما أشار إلى تجربة نور الشريف الذي قدّم في السينما أعمالًا عن الفتونة والصراعات، بينما اختار في التلفزيون أعمالًا اجتماعية أكثر ملاءمة للأسرة، ومنها لن أعيش في جلباب أبي المستند إلى عالم نجيب محفوظ، دون إفراط في مشاهد العنف.
أرابيسك نموذج.. كيف تُدار المعارك دراميًا؟
واستعاد نموذج مسلسل أرابيسك، الذي كتب معالجاته أسامة أنور عكاشة وأخرجه جمال عبد الحميد، موضحًا أن العمل، رغم احتوائه على صراعات وخلافات، لم يعتمد على إغراق الشاشة بمشاهد العراك، بل كان يوظف الحدث دراميًا ويكتفي أحيانًا بإظهار نتائجه دون استعراضه تفصيليًا، حفاظًا على الإيقاع والذوق العام.
وأكد أن الإفراط في الأكشن داخل الدراما التلفزيونية غالبًا ما يكون محاولة لإخفاء ضعف في الكتابة أو الأداء، أو لجذب مشاهدات وإعلانات عبر الإثارة السريعة.

