إبراهيم الجريفاني: القرآن بوصلة أيامي والصلاة تمنح روحي الطمأنينة|حوار
• في رمضان أعيش الكلمات قبل أن أكتبها، وأغذي حواسي وروحي
• أحب ابتكار أطباق رمضانية تحمل ذكريات وتجارب الطفولة
• اللحظات قبل الإفطار لحظات شكر وامتنان لكل نعم الله في حياتي
رمضان بالنسبة للكثيرين موسم للتأمل والتجدد الروحي، لكنه أيضًا فصل من فصول الإبداع، حيث تمتزج الروحانية بالخيال، والوعي بالبلاغة، في هذا الشهر الكريم، يختبر الإنسان ذاته، ويستعيد ذكريات الطفولة، ويجد في صمت الليل وعذوبة السحر فرصة للغوص في عالم الفكر والكلمة.
لدى الشاعر السعودي إبراهيم عبدالله الجريفاني، يبدو رمضان أكثر من مجرد شهر؛ إنه حقل خصب للمعرفة والتأمل والكتابة، حيث تتحول الآيات إلى مرايا تعكس أعمق المعاني وتغذي الروح قبل الورق.
في حوار خاص لـ “إيجبتك”، كشف الجريفاني عن تفاصيل يومه الرمضاني، متحدثًا عن الحكايات والتجارب ولحظات الطفولة التي يعيد إحيائها، ويشاركها مع عائلته، حديثه يعكس شاعرًا لا يكتب فقط ليقرأه الناس، بل ليعيشه، وليغذّي من خلاله كل حواسه وأحاسيسه في رمضان.
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟
تؤثر إيجابا لأني منذ عشر سنوات انتهجت تخصيص القراءة في رمضان للبحث في التدبر في أسباب نزول الأيات وعلى من نزلت والعمل على فهم بلاغة اللغة والإعجاز ، هذا جعل الوعي لما نقرأ أكثر فهما وبصيرة ، وهو ما يجعل الكتابة أكثر عمقًا في فهم العشق لله والاستزادة اللغوية من القرآن.
حين تعود للبيت نهارًا.. هل تخلع صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟
عائلتي هم من ساهم بالعطاء الأدبي وما وصلت له ، فلابد من المساهمة معهم ولي في الطبخ مناسك رمضانية وأطباق خاصة وجديدة على المطبخ العربي ، ربما يعكس طبيعتي في التغيير عن المألوف فإن كنت نصير المرأة في الشِّعر فأجدني أقرب لفهمها في الطبخ ،
أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟
لست ممن يتجولون على المساجد، فالمسجد المجاور لبيتي هو الأقرب وتبقى النوافل رِواء الروح لمن نعشق ، أجد لذة في الصلاة بالبيت لقناعتي أن الصَلاة هي صِلات الحواس واستشعار خلاص الحُب.
من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟
القرآن قراءةً واستماعا، هو ملجأ الطمأنينة والخروج من إرهاصات الحياة وقلق نشرات الأخبار.
هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟
حقيقي نعم لي ذائقة فيما يقدم وكما ذكرت، لي مشاركاتي بأطباق مختلفة ووصفات من بنات أفكاري والأصدقاء القريبين مني يعرفون هذا الجانب .
أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟
تلك اللحظة لحظة شكر وتسبيح وطقس يومي ، فالأذان المغرب لحظة اجتماع الأسرة لنشكر الله على نعم الصيام والدعاء بالقبول ، والإفطار طقوس في بيتي فقط القهوة والتمر والماء، ثم الصلاة وبعد أربعون دقيقة تكون الوجبة . التفكير دوما في شكر الله على نعمته وتوفيقه .
ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك
دائما رمضان يجدد الذاكرة ونستعيد ما علق من مواقف ، دوما للطفولة وتجربة بدء الصيام لا تغيب ، وحينا مواقف للعبرة نستذكرها ، ويسعد أولادي معرفة بعض الذكريات وإستدعاء أطباق غابت عن المائدة في هذا الزمن نتيجة محطات العيش في مناطق مختلفة ولكل منطقة طبخات رمضانية .
ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟
كل القرآن قصص وعبر وحكم وتشريع وأسلوب حياة ، كلما كنا لهذا الكتاب العظيم أقرب وعملنا على فهمه وتدبره سنجد الطمأنينة في أكثر من سورةٍ ونجد الدلالات ومسارات الوعي ، وأيضا الثراء اللغوي المعرفي .
هل سبق لك أن قضيت شهر رمضان في مصر؟ وما أبرز أوجه الاختلاف التي لاحظتها؟
حقيقي أنا من عشاق السفر وقد أُتيح لي بتوفيق الله زيارة أكثر من نصف دول العالم ، وكنت أهتم بمعرفة العادات والتقاليد للشعوب وطقوس الاحتفالات والأعياد والمناسبات الدينية ومظاهر الاحتفاء ، في مصر تحديدا أتابع الاحتفاء وموائد الرحمن وحين أزور مصر أكون بين أهلي وأعيش حياتهم ، إلا أنني أفضل أن أكون بين عائلتي وبيتي في هذا الشهر الكريم فالسفر فيه للضرورةِ فقط .
إبراهيم عبدالله الجريفاني
من مواليد 11 يناير 1958 في عنيزة، القصيم، السعودية، وهو شاعر وأديب له عدة دواوين مترجمة، وخصص عائدات كتبه لدعم مستشفيات الأطفال ومكافحة السرطان؛ حاز على تكريم في باريس وتم منحه وسام الإسكندرية من محافظ الإسكندرية، ونال الدكتوراه الفخرية في الفكر المعاصر من جامعة الحضارة العالمية المفتوحة بلندن.