محلل سياسي: إطلاق صواريخ من منطقة جنوب الليطاني تثير علامات استفهام|فيديو
قال الدكتور زكريا حمودان، المحلل السياسي، أن الادعاءات الإسرائيلية حول إطلاق صواريخ من جنوب لبنان هي ادعاءات غير مؤكدة حتى الآن، مشيرًا إلى أن حزب الله لم يتبن أي عملية إطلاق، موضحًا أن الصواريخ التي أُطلقت بدائية، وفقًا لما يتم تداوله، وانطلقت من منطقة جنوب نهر الليطاني حيث ينتشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل منذ أكثر من 14 شهرًا.
وأشار إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي لم يتوقف منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وأن كل المعطيات تشير إلى أن الرواية الحالية قد تكون مفبركة لتبرير خطوات إسرائيلية، وربما بهدف الضغط على لبنان لفتح جبهة صراع جديدة، دون تدخل مباشر من حزب الله حتى الآن.
طبيعة الصواريخ والموقع الجغرافي
وأضاف حمودان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن إطلاق الصواريخ من منطقة جنوب الليطاني يثير علامات استفهام عدة، حيث من المستبعد أن تتوفر فيها قدرات عسكرية ثقيلة، خاصة مع الانتشار اللبناني المشترك مع اليونيفيل، مؤكدًا أن هذا يشير إلى احتمال وجود طابور خامس أو جهات تسعى لاستغلال المنطقة لخدمة مصالح إسرائيلية.
وأوضح أن عمليات مماثلة جرت بعد اتفاق وقف النار، وُجهت من جنوب لبنان، ولم يكن حزب الله مسؤولًا عنها، بل كانت عمليات فردية انتقامية لما كان يحدث في غزة، وهو ما يدعم فرضية أن الرواية الإسرائيلية قد تكون مبالغًا فيها.
التساؤلات حول الدافع الإسرائيلي
وأكد أن إسرائيل قد ترغب في توسيع نطاق الحرب لتشمل لبنان لتقويض حزب الله وإضعاف حلفاء إيران في المنطقة، موضحًا أن المعطيات المتاحة لدى إسرائيل قد تشمل اعتبارات استراتيجية تتعلق بإنهاء النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن ضربات محدودة لا تعني بالضرورة توسيع الصراع، خاصة إذا كان الهدف أمريكيًا في الأساس لتجنب تصعيد شامل.
ولفت المحلل السياسي، إلى أن الجيش اللبناني هو الجهة المعنية بالتحقق من إطلاق الصواريخ، مشيرًا إلى أن المنطقة تحت مراقبته، وهو المسؤول عن تقديم الاستنتاجات النهائية، واعتبر أن حزب الله، إذا أراد الدخول في مواجهة، لن يستخدم طريقة إطلاق صواريخ بدائية من جنوب الليطاني، وأن تصريحات قيادات الحزب تؤكد التزامهم باتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد على أن لبنان يمكن أن يلعب دورًا في تجنيب نفسه التصعيد، من خلال التواصل مع الأطراف الدولية، والاعتماد على المؤسسات الرسمية للتحقق من الأحداث قبل الرد العسكري.
الغارات الإسرائيلية والتحليق الجوي
وتابع أن تحليق الطائرات الإسرائيلية والغارات المحدودة التي بدأت، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، ردًا على إطلاق الصواريخ، لا يعني بالضرورة اندلاع صراع واسع، مؤكدًا أن الهدف الإسرائيلي قد يقتصر على استهداف حزب الله، مع تجنب استهداف لبنان بشكل شامل، لضمان استمرار التحالفات الإقليمية مع القوى اللبنانية المؤيدة لمصالح إسرائيلية.
وأوضح أن إسرائيل تسعى للحصول على ذريعة لردّها العسكري، حتى لا يُقال إن إسرائيل هي التي بدأت الهجوم، وهو ما يعكس السياسة المتبعة منذ بدء الحرب على إيران.
الخيارات اللبنانية والدور الدولي
ونوه المحلل السياسي أن لبنان أمام خيارات محدودة، تتعلق بالتحقيق والرد الدبلوماسي، مع ضرورة الاعتماد على القنوات الدولية، خصوصًا فرنسا، لتجنب التصعيد، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون طرفًا محركًا للعمليات الإسرائيلية، بينما فرنسا تعتبر حليفًا تاريخيًا للبنان يمكن الاعتماد عليه في التخفيف من أي تداعيات.
كما لفت حمودان إلى أن التنسيق الدولي والاعتماد على الدبلوماسية سيكونان العامل الأساسي لمنع استغلال أي حادثة لإشعال جبهة جديدة في لبنان، مع الحفاظ على التوازن الداخلي وموقع حزب الله الاستراتيجي ضمن النظام اللبناني.
استشراف المستقبل والتحولات الإقليمية
واختتم الدكتور زكريا حمودان، بالإشارة إلى إن الحرب على إيران تهدف إلى إنهاء النظام القائم، وأن أي عمليات على لبنان مرتبطة بهذا السياق، لكنها لن تكون مطلقة أو شاملة، وإنما دقيقة ومحدودة لاستهداف حزب الله مباشرة. وأكد أن النظام الإيراني قادر على الدفاع عن نفسه، وأن الحلفاء في المنطقة قد لا يكونون قادرين على تغيير المعادلة، مشيرًا إلى أن لبنان يقع ضمن نطاق اهتمام الأطراف الدولية والإقليمية، ويجب أن يتصرف بحكمة لتجنب التورط في مواجهة شاملة.

