رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من القاهرة إلى تل أبيب.. كيف تجاوز «صحاب الأرض» الحدود؟

مسلسل صحاب الأرض
مسلسل صحاب الأرض

لم يكن مسلسل «صحاب الأرض» عملاً دراميًا عابرًا في موسم رمضان 2026، بل تحول إلى صوتٍ تجاوز صداه الحدود المصرية، وأشعل حالة من الغضب داخل إسرائيل التي وثق العمل جرائمها.

«مسلسل صحاب الأرض»

مع تصاعد نسب المشاهدة والتفاعل مع العمل الذي وثق جرائم جيش الاحتلال في قطاع غزة المنكوب على مدار عامين «فترة اندلاع الحرب»، بعد أولى أيام عرضه، خرجت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية «إيلا واوية» لتصف ما يقدمه العمل بأنه «رواية كاذبة» وادعاءات مضللة، معتبرة أنه يحرض الرأي العام ويشوه الحقائق.

لكن الرد على مزاعم المتحدثة لم يتأخر؛ إذ نشر مخرج العمل بيتر ميمي صورة للفتاة التي تجسد شخصية المتحدثة باسم الكيان الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، معلقا: «تزيف حقايق إيه؟ ده الفيديوهات موجودة عموما.. انا دوخت علشان أجيب ممثلة تكون شبهم.. النصر لكل مظلوم».

حكاية الألم والصمود في غزة

يروي «صحاب الأرض» تفاصيل الحياة في غزة منذ اندلاع الحرب قبل عامين، مركزا على الجانب الإنساني لما عاشه الفلسطينيون خلال تلك الفترة؛ إذ لا يكتفي العمل بعرض مشاهد الدمار، بل يقترب من البيوت التي هُدمت، والعائلات التي فقدت أبناءها، وأطفال كبروا قبل أوانهم تحت أصوات القصف، وانقطاع المياه والكهرباء، وصعوبة الحصول على الدواء، إلى جانب الخوف ومحاولات النجاة وسط واقع ثقيل، بينما يرصد صور الصمود والمقاومة المدنية، وتمسك الناس بأرضهم رغم كل شيء، وقدرتهم على اقتناص لحظات حياة بسيطة بين الركام.

 

إسماعيل الهباش.. حرب على الشاشة وأخرى في القلب

 

بينما يتابع الجمهور حلقات المسلسل، الذي يضم نخبة من الفنانين، في مقدمتهم الفنان إياد نصار والنجمة منة شلبي، بشغف، يقف المخرج الفلسطيني إسماعيل الهباش في موقع مختلف تماما. يخشى الرجل الخمسيني، الذي يقيم في رام الله منذ أكثر من عشرين عاما، مشاهدة المسلسل هربًا من استرجاع الفترة القاسية التي عايشها.

يتذكر الهباش لحظات اندلاع الحرب، حين كان يتابع الأخبار يوميًا وقلبه معلقًا بعائلته «والدته الثمانينية وأشقاؤه في غزة»، التي دُمرت منازلهم بالكامل، واستُشهد أقاربه يقول: «كانت الأحداث مأساوية ورائحة الموت في كل مكان».

يستكمل المخرج مسترجعًا الموقف الذي حدث مع والدته المريضة ومعاناتها في الحصول على الأدوية، والقصف المتكرر الذي كان يحيط بها، قائلًا: «كنت أشعر وكأني في مسلسل طويل من الرعب»، يتذكر عندما كان يتنقل بين مكالمات متقطعة مع أسرته بسبب ضعف الشبكات ونفاد البطاريات، محاولًا الاطمئنان على كل فرد من عائلته الكبيرة.

حاول الهباش، الذي يعيش في رام الله التي تبدو أقل وطأة من غزة لكنها لا تخلو من اقتحامات واعتقالات متكررة اصطحاب عائلته إليها، لكن التنقل بين المدن الفلسطينية ليس أمرًا يسيرًا؛ فمنذ انتقاله قبل عقدين أُغلقت الطرق، وأصبح الوصول إلى غزة شبه مستحيل.

يقول المخرج في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» إن بعض أفراد عائلته حاولوا الخروج إلى مصر هربًا من الحرب، فسمح لعائلة أحد إخوته بالعبور، بينما أُعيد شقيقه من المعبر، لتبقى الأسرة مشتتة بين غزة ومصر، وكأن المخرج يسرد واقعًا معقدًا يتجاوز أي حبكة درامية.

الخوف من المسلسل

على الرغم من إشادته بنجاح «صحاب الأرض»، وتأكيده بحسب ما حكى له بعض المقربين أنه عمل مهم يصب في القضية الفلسطينية، يعترف الهباش بأنه لم يتجرأ بعد على مشاهدة المسلسل، قائلًا: «الإعلان وحده كان كافيًا ليعيد إلي صور الدمار وأصوات البكاء التي عشتها واقعًا».

يقول بلهجة حزينة: «ما زلت لم أشفَ من آثار الحرب»، إذ يفضل في هذه المرحلة متابعة أعمال خفيفة أو كوميدية، لأن العودة إلى مشاهد الألم حتى ولو كانت درامية  تعني استدعاء تفاصيل عاشها يومًا بيوم قائلا: «بالنسبة لي، ما يعرض على الشاشة ليس تمثيلًا فقط، بل جزء من ذاكرة شخصية مثقلة بالخوف والفقد».

يتصدر مسلسل "صحاب الأرض" الذي تدور أحداثه حول الأحداث في غزة والانتهاكات الذي يتعرض لها أهل فلسطين القوائم الأعلى مشاهدة، خلال موسم دراما رمضان 2026.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء