«التعليم العالي» تطلق النداء الوطني للتكنولوجيا العميقة لدعم الابتكار
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن فتح باب التقدم للنداء الوطني للتكنولوجيا العميقة (NDTC)، تحت مظلة مبادرة «بوابة الابتكار الوطنية»، وذلك في خطوة استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على البحث والتطوير، ويأتي هذا التحرك النوعي في إطار رؤية متكاملة تستهدف تحويل الأفكار البحثية المتقدمة إلى تطبيقات صناعية ومنتجات اقتصادية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
ويمثل النداء منصة وطنية جامعة تربط بين الباحثين ورواد الأعمال والقطاع الصناعي، بما يضمن تعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي، وتسريع وتيرة التحول نحو صناعات تكنولوجية متقدمة تدعم النمو المستدام وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في المجالات ذات الأولوية الاستراتيجية.
دعم مباشر للتكنولوجيا العميقة والابتكار المتقدم
أوضحت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن النداء الوطني للتكنولوجيا العميقة يستهدف المشروعات القائمة على تقنيات متقدمة تتطلب أبحاثًا عميقة وتطويرًا طويل المدى، مع التركيز على الحلول التي تمتلك قابلية حقيقية للتحول إلى منتجات أو شركات ناشئة عالية القيمة.
ويعكس إطلاق النداء إدراكًا متزايدًا بأهمية التكنولوجيا العميقة باعتبارها المحرك الرئيسي للثورة الصناعية الجديدة، حيث تعتمد على الابتكار العلمي المتخصص، وليس فقط على التطبيقات الرقمية التقليدية، بما يعزز قدرة الدولة على امتلاك تقنياتها الاستراتيجية محليًا.
مجالات استراتيجية تقود المستقبل
يشمل النداء عددًا من القطاعات الحيوية التي تمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها الاستدامة والتحول الأخضر، بما يتضمن تقنيات الطاقة النظيفة وإدارة الموارد بكفاءة، كما يتضمن الأنظمة الذكية والتنقل المتقدم، بما يدعم تطوير حلول النقل الحديثة والمدن الذكية.
ويمتد نطاق الدعم إلى تقنيات الكم وأشباه الموصلات، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني وتقنيات ما بعد الكم، إضافة إلى التكنولوجيا الحيوية، وتعد هذه المجالات من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات عالميًا، لما تحمله من إمكانات هائلة لإحداث تحولات اقتصادية وصناعية جذرية خلال السنوات المقبلة.

ربط البحث العلمي بالصناعة وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية
يهدف النداء إلى كسر الفجوة التقليدية بين المعامل البحثية وسوق العمل، عبر دعم المشروعات التي تمتلك خطة واضحة لتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات صناعية أو شركات ناشئة قادرة على خلق فرص عمل وتعزيز الصادرات التكنولوجية.
وتؤكد وزارة التعليم العالي أن المبادرة تأتي ضمن رؤية أشمل لتعزيز ريادة الأعمال التكنولوجية، وخلق بيئة حاضنة للابتكار داخل الجامعات والمراكز البحثية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الكفاءات العلمية المصرية، وتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني.
آليات التقديم والتواصل
وأعلنت الأكاديمية أن التقديم يتم حصريًا عبر الموقع الرسمي لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وفق الضوابط والمعايير المعلنة، مع إتاحة قناة تواصل مباشرة للرد على الاستفسارات عبر البريد الإلكتروني المخصص للمبادرة.
ويمثل إطلاق النداء الوطني للتكنولوجيا العميقة خطوة فارقة في مسار دعم الابتكار المتقدم في مصر، ورسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ترتكز على تعظيم دور البحث العلمي في قيادة التنمية، وتمكين العقول المصرية من المنافسة في سباق التكنولوجيا العالمي بثقة واقتدار.