شلل بحري في الخليج مع توقف أكثر من 150 ناقلة خارج مضيق هرمز
اتسع نطاق الاضطرابات في الملاحة البحرية بالخليج العربي، الأحد، مع توقف ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط وغاز طبيعي مسال في المياه المفتوحة خارج مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، ما يهدد باضطراب واسع في إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت تقديرات استندت إلى بيانات تتبع السفن من منصة «ماريت ترافيك»، أن ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال ترسو قبالة سواحل دول رئيسية منتجة للنفط تشمل العراق والسعودية وقطر، فيما توقفت عشرات السفن الأخرى على الجانب المقابل من المضيق.
وبحسب تقديرات «رويترز»، توقفت أكثر من 150 ناقلة نفط خام ومنتجاته في المياه المفتوحة بالخليج، في حين تنتظر ما لا يقل عن 100 ناقلة أخرى قرب سواحل الإمارات وسلطنة عمان خارج المضيق، في خطوة تزامنت مع الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران.
شركات شحن كبرى تعلق العبور
أوقفت شركات شحن يابانية عملياتها عبر مضيق هرمز بعد الضربات الأخيرة، فيما أعلنت شركات نفط وغاز كبرى تعليق الشحن عبر الممر الحيوي.
وقال متحدث باسم شركة «نيبون يوسن» إن الشركة أصدرت تعليمات لسفنها بوقف العبور من المنطقة.
كما أكد متحدث باسم «ميتسوي إو إس كيه لاينز» الامتناع عن الإبحار عبر المضيق، مشددًا على أن سلامة الطواقم والبضائع والسفن تمثل «الأولوية القصوى».
بدورها، أوضحت شركة «كاواساكي كيسن» أن عددًا من سفنها الموجودة في الخليج في حالة استعداد، مشيرة إلى أنه لا توجد بدائل لتحويل الشحنات عبر مسارات أخرى، وأنها لن ترسل سفنًا إضافية إلى المنطقة حتى استقرار الأوضاع.
وأعلنت مجموعة «هاباغ لويد» الألمانية تعليق جميع عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، محذرة من احتمال تأخيرات أو تغييرات في المسارات والجداول الزمنية للناقلات المتوقفة في موانئ الخليج.
كما أفادت «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية بإبلاغ سفنها داخل الخليج أو المتجهة إليه بالتوجه إلى مناطق آمنة، في حين ذكرت «ميرسك» الدنمركية أنها تواصل التنسيق الأمني بشأن عملياتها، مع استمرار استقبال الشحنات في الشرق الأوسط.
تحذيرات أمنية وتكدس قبالة الموانئ
وأظهرت صور أقمار صناعية تكدس السفن قرب موانئ رئيسية مثل الفجيرة في الإمارات، دون تحرك عبر المضيق، في وقت نقلت فيه «رويترز» عن مسؤول في مهمة الأمن البحري الأوروبية «أسبيدس» أن عددًا من السفن تلقى بثًا لاسلكيًا من الحرس الثوري الإيراني يفيد بعدم السماح بالمرور عبر المضيق.
في المقابل، أكدت البحرية البريطانية أن الأوامر الإيرانية غير ملزمة قانونًا، لكنها نصحت السفن بالعبور بحذر.
كما أشارت رابطة ناقلات النفط «إنترتانكو» إلى تحذيرات من البحرية الأميركية بشأن الملاحة في منطقة العمليات التي تشمل الخليج وخليج عُمان وشمال بحر العرب ومضيق هرمز، مع عدم ضمان سلامة السفن التجارية أو الملاحة المحايدة.
وأفادت مذكرة تحذيرية، بأن وزارة النقل البحري اليونانية نصحت السفن بتجنب المرور عبر الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز.
ويُعد مضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، أحد أكثر ممرات النفط ازدحامًا في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وبحسب وكالة الطاقة الأمريكية، عبر المضيق في عام 2024 نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ذا تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، قالت لورا بيج، مديرة تحليلات الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في شركة «كبلر»، إن 14 ناقلة غاز طبيعي مسال غير محملة أظهرت مؤشرات على خفض سرعتها أو تغيير مسارها أو التوقف قرب المضيق، مرجحة ارتفاع هذا العدد خلال الأيام المقبلة مع استمرار حالة الترقب والحذر.