ألداه يعقوب: منعطف تاريخي في إيران يبدل معادلات الشرق الأوسط|فيديو
قال ألداه يعقوب، المختص بالشأن الأمريكي، أن ما تشهده إيران حاليًا يمثل لحظة فارقة في تاريخها السياسي وتاريخ المنطقة بأسرها، مؤكدًا أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي لم يكن حدثًا عابرًا، بل نقطة تحول كبرى لم يكن أحد يتوقع أن تأتي بهذه السرعة وبهذا الطابع الدرامي، خاصة في ظل أجواء تفاؤل نسبي رافقت مفاوضات جنيف، والارتياح الذي أبدته سلطنة عمان تجاه مسار التهدئة.
وأشار إلى أن هذا التطور يعكس بداية فصل سياسي جديد قد يدفع إيران بعيدًا عن مظلة نظام الملالي، في ظل تصريحات متتالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن أن المرحلة المقبلة في إيران قد تكون أفضل على غرار ما حدث في فنزويلا، ملمحًا إلى معرفته المسبقة بشخصية الرئيس الإيراني القادم، وهو ما يفتح الباب أمام فرضية انتقال السلطة إلى شخصية محسوبة على المعارضة القريبة من الغرب.
هل تحقق هدف إسقاط النظام أم مجرد تغيير في الوجوه؟
وأضاف يعقوب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، إن السؤال المحوري الآن: هل نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني فعليًا، أم أن ما حدث سيقتصر على إعادة ترتيب الأسماء داخل البنية نفسها؟، ويجيب يعقوب، فإن حجم الاختراق الذي تعرضت له إيران خلال السنوات الماضية، والذي ظهر جليًا في عملية استهداف اجتماع رفيع المستوى داخل مكتب المرشد، يشير إلى هشاشة غير مسبوقة في الصف الأول للنظام، فالتقارير تحدثت عن مقتل نحو 40 شخصية من القيادات العليا، بينهم مستشارون ووزير الدفاع وشخصيات نافذة في الحرس الثوري، ما يعكس مستوى عالٍ من التنسيق الاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن العمليات العسكرية لن تتوقف قريبًا، إذ أعلن ترامب استمرار استهداف المنشآت النووية في أصفهان ومواقع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى تفكيك نواة الحرس الثوري، ويُرجح أن تستمر هذه العمليات أسبوعًا على الأقل، في إطار خطة أوسع لإعادة هندسة التوازن الداخلي الإيراني، حيث أن الهدف لا يقتصر على تغيير رأس النظام، بل يتعداه إلى تقويض البنية الصلبة التي حكمت إيران لعقود، تمهيدًا لإعادة إدماجها في المنظومة الغربية بشروط جديدة.
من يخلف المرشد؟
في ما يتعلق بمرحلة انتقال السلطة، تتداول الأوساط السياسية أسماء من الصف الأول، مثل علي لاريجاني، إضافة إلى شخصيات أخرى قريبة من دوائر القرار التقليدية، إلا أن يعقوب يستبعد سيناريو صعود قيادة أكثر تشددًا، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد انفتاحًا محسوبًا على الغرب، خاصة في ظل الضغوط العسكرية والسياسية الراهنة.
وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا بوصول زعيم يتبنى خطابًا صداميًا أو يسعى لمقارعة إسرائيل، مستشهدًا بخطاب ترامب الذي استعاد فيه أحداثًا تاريخية مثل اقتحام السفارة الأمريكية في طهران خلال عهد جيمي كارتر، وتفجير السفارة الأمريكية في بيروت في الثمانينيات، معتبرًا أن تلك المرحلة يجب أن تنتهي نهائيًا.
هل هناك تضارب بين الخطاب الأمريكي والإسرائيلي؟
رغم ما بدا في البداية من اختلاف في لهجة التصريحات، يؤكد يعقوب أن هناك تنسيقًا كاملًا بين واشنطن وتل أبيب. فإسرائيل أعلنت صراحة أن الهدف هو إسقاط النظام الإيراني، بينما مارست الإدارة الأمريكية قدرًا من "الضبابية التكتيكية" قبل انطلاق العمليات.
لكن مع بدء الضربات، أصبح الخطاب موحدًا، خاصة بعد تأكيد ترامب على التنسيق المباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار رؤية مشتركة لشرق أوسط جديد يعيد ترتيب أولويات الأمن الإقليمي بما يضمن تفوق إسرائيل ويحد من النفوذ الإيراني.
الرد الإيراني بين الرمزية والضعف العسكري
أما الردود الإيرانية، والتي شملت إطلاق صواريخ باتجاه محيط قواعد أمريكية في الخليج وبعض الأهداف داخل إسرائيل، فيراها يعقوب ضعيفة التأثير فقد وصفها بأنها ضربات عشوائية لم تحقق إصابات مباشرة للقواعد الأمريكية، رغم تسجيل أضرار محدودة في مطارات ومنشآت مدنية في الخليج.
وأشار إلى أن هذا الأداء العسكري يعكس تخبطًا في القيادة وانقطاعًا في منظومة القرار، ما قد يؤثر سلبًا على علاقات إيران بدول الخليج والدول العربية عمومًا.
وفي ختام حديثه، أكد ألداه يعقوب على أن النظام الإيراني، وهو يواجه أخطر اختبار في تاريخه الحديث، قد يلجأ إلى تصعيد تكتيكي لحفظ ماء الوجه، لكنه في النهاية سيكون مضطرًا للتعامل مع واقع إقليمي ودولي جديد قد يفرض عليه إعادة تعريف موقعه ودوره في الشرق الأوسط.

