رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يمثل المرشد الأعلى الركيزة الدستورية العليا في نظام “ولاية الفقيه”، إذ يمتلك صلاحيات واسعة تشمل القيادة العامة للقوات المسلحة، تعيين قادة الحرس الثوري، والتأثير الحاسم في توجهات السياسة الخارجية والملف النووي. أي فراغ مفاجئ في هذا الموقع يفتح مرحلة انتقالية معقدة، يديرها مجلس خبراء القيادة دستوريًا، لكن تحكمها فعليًا توازنات دقيقة بين المؤسسة الدينية، والحرس الثوري، والتيارات المحافظة.

السيناريو الأول يتمثل في انتقال منظم وسريع للسلطة، بما يحافظ على استمرارية النهج السياسي القائم ويبعث برسائل طمأنة إلى الداخل والخارج. هذا السيناريو يعزز استقرار النظام ويحد من احتمالات الارتباك.

السيناريو الثاني ينطوي على تنافس داخلي بين مراكز القوة، قد يدفع القيادة الجديدة أو المؤقتة إلى تبني خطاب خارجي أكثر تشددًا لاحتواء أي تصدع داخلي عبر تصدير التوتر.

أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالًا لكنه الأكثر تأثيرًا، فيرتبط بحدوث انقسام حاد داخل النخبة، بما ينعكس على تماسك مؤسسات الدولة ويضعف القدرة على إدارة الملفات الإقليمية.

غير أن أهمية الحدث لا تتوقف عند الإطار الداخلي. دوليًا، يُنظر إلى إيران بوصفها فاعلًا محوريًا في معادلات الأمن الإقليمي، والبرنامج النووي، وأمن الطاقة العالمي.

الولايات المتحدة ستتعامل مع أي فراغ في القيادة من منظورين متوازيين: تعزيز الردع العسكري تحسبًا لأي سلوك غير محسوب، مع مراقبة فرص إعادة ضبط مسار التفاوض النووي.

روسيا ستسعى إلى ضمان استمرارية الشراكة الاستراتيجية، بينما تركز الصين على استقرار تدفقات الطاقة وحماية مصالحها الاقتصادية طويلة الأمد.

أما أوروبا فستتحرك لتفادي تصعيد نووي أو اضطراب في أسواق الطاقة.

في هذا السياق، تبرز الأهمية الاستراتيجية لـ Strait of Hormuz بوصفه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا. أي اضطراب في أمن المضيق ينعكس فورًا على أسعار الطاقة، تكاليف التأمين البحري، وسلاسل الإمداد الدولية.

الإغلاق الكامل يظل خيارًا عالي الكلفة لأنه يستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا، لذلك يُطرح مفهوم “الإغلاق الذكي” كأداة ضغط أقل تصعيدًا، عبر رفع مستوى المخاطر التشغيلية دون إعلان مواجهة شاملة. هذا النمط قد يشمل مناورات بحرية مكثفة، تفتيشات مشددة، أو تحركات عسكرية محدودة تؤدي إلى رفع أقساط التأمين وإرباك الأسواق دون تجاوز عتبة الحرب المفتوحة.

اقتصاديًا، سيؤدي أي فراغ قيادي مصحوب بتوتر إقليمي إلى تقلبات حادة في أسواق النفط والغاز، وارتفاع في أصول الملاذ الآمن، مع إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية في الأسواق الناشئة. كما ستتأثر حسابات الدول الخليجية التي تعتمد على استقرار الملاحة عبر المضيق، ما قد يدفعها إلى تعزيز التنسيق الأمني مع القوى الكبرى.

أن تداعيات غياب مفاجئ للمرشد الأعلى، ستتجاوز الإطار الشخصي إلى اختبار صلابة البنية المؤسسية للنظام الإيراني وقدرته على إدارة انتقال السلطة بسلاسة. الاتجاه النهائي لن يتحدد فقط بشخص الخليفة، بل بسرعة التوافق الداخلي، وطبيعة الإشارات الموجهة إلى المجتمع الدولي، وحدود استخدام أوراق الضغط الجيوسياسية، وعلى رأسها مضيق هرمز. في بيئة دولية شديدة الحساسية، سيظل معيار البقاء والاستقرار هو المحدد الأساسي لسلوك طهران، داخليًا وخارجيًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء