رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرباط.. متحف الدمى العالمية يحكي تراث 90 دولة ويستعيد ذاكرة الطفولة

إيجبتكِ

في قلب المدينة القديمة بالعاصمة المغربية الرباط، يقف متحف الدمى الفريد كجسر ثقافي حي يعكس تراث وتقاليد أكثر من 90 دولة حول العالم. هذا المتحف، الذي أطلق عليه اسم متحف الدمى العالمية، أسسه المغربي عبد الجليل الحفار وزوجته الفرنسية ماري ميش سنة 2019، ليصبح منذ ذلك الحين وجهة بارزة يقصدها الباحثون والسياح والمهتمون بالثقافة الشعبية.

ويحمل المتحف، المعروف باسم متحف الدمى العالمية، جاذبية خاصة تثير إعجاب وفضول زواره على اختلاف اهتماماتهم وأعمارهم. ورغم أن معروضاته عبارة عن دمى، إلا أنه ليس موجهاً للأطفال فقط، بل إن أغلب رواده من الكبار الذين يجدون فيه فرصة لاسترجاع ذكريات الطفولة، وهم يتأملون دمىً كانت بالنسبة لهم الرفيقة الأقرب والصديقة التي صاحبتهم حتى لحظات النوم.

 

كنز من الدمى يروي قصص الشعوب

 

يضم المتحف ما يزيد على 2500 دمية، منها البسيطة التي اعتادت الجدات صنعها للأطفال بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي. هذه الدمى تحمل قيمة خاصة، إذ يجد فيها الزائرون حنيناً للماضي واسترجاعاً لذكريات الطفولة. كما تمثل الدمى أداة لفهم المجتمعات، حيث يعكف الدارسون على مقارنة أشكالها وتطور صناعتها، من دمى يدوية تقليدية إلى شخصيات ارتبطت بالرسوم المتحركة والقصص العالمية.

 

يُعد المتحف بالنسبة للباحثين والمهتمين بالثقافة الشعبية بمثابة كنز معرفي غني، يستمدون منه قراءاتهم للمجتمعات ويعقدون من خلاله مقارنات بين دمى تنتمي لثقافات متعددة. كما يتيح لهم فرصة تتبع مسار تطور صناعة الدمى، منذ أشكالها البسيطة وحتى تلك التي تحولت إلى شخصيات بارزة في الرسوم المتحركة، ثم إلى رموز ملهمة في قصص عالمية وأفلام شهيرة.

اختار الزوجان أحد "رياضات" المدينة القديمة بالرباط مكاناً لإقامة المتحف، إمعاناً في إشراك الزائر بأجواء الماضي ورغبةً في استحضار ذكريات الحياة مع الدمى، حيث كانت تمثل السلوى الوحيدة للأطفال. ففي ذلك الوقت كان السكن بالمنازل التراثية، المعروفة في المغرب باسم "الرياض"، تقليداً سائداً في مختلف المدن والمناطق، وكانت حواري هذه المنازل تشكّل المكان المفضل لأطفال العائلة والجيران للعب بالدمى.

تنوع يعكس ثقافات 90 دولة

 

المتحف يضم دمى مختلفة في الأحجام والخامات، مرتبة بعناية في واجهات زجاجية أو على رفوف خشبية، ومصنفة وفقاً للبلدان أو المواضيع. هذه التشكيلة الفريدة تعكس ثراء ثقافي وحضاري متنوع، وتجعل من المتحف فضاءً للتعرف على عادات وتقاليد شعوب متعددة.

 

المتحف كفضاء للتعليم والتفاعل

 

لا يقتصر دور متحف الدمى في الرباط على العرض فقط، بل يتحول أيضاً إلى فضاء للتعلم والتفاعل. حيث ينظم أنشطة للأطفال والكبار، مثل ورش الرسم وصناعة الدمى البسيطة، مما يمنح الزائرين فرصة للمشاركة في تجربة عملية مرتبطة بالتراث.

 

وجهة سياحية ومعرفية

 

يستقبل المتحف يومياً زواراً من مختلف أنحاء العالم، يصحبهم مالكه في جولات تعريفية، ليكشف لهم عن قصص الدمى وما تحمله من رموز ثقافية. وبذلك، لا يشكل المتحف مجرد مكان للعرض، بل منصة تفاعلية تثري معرفة الزوار بتاريخ الشعوب وتنوعها الثقافي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء