رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى مذبحة القلعة|جرائم محمد علي باشا.. وسقوط 400 مملوك

 محمد علي باشا
محمد علي باشا

تحل ذكرى واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ مصر الحديث، وهي مذبحة القلعة التي ارتبطت باسم محمد علي باشا، مؤسس الدولة المصرية الحديثة، جاءت الحادثة في مطلع القرن التاسع عشر، في سياق سعي الباشا إلى تثبيت أركان حكمه والتخلص من نفوذ المماليك الذين ظلوا يمثلون قوة عسكرية وسياسية كبرى داخل البلاد.

خلفية الصراع

عقب توليه حكم مصر عام 1805، وجد محمد علي باشا نفسه في مواجهة نفوذ المماليك، الذين شاركوه السلطة فعليًا ونافسوه على السيطرة، ومع تصاعد التوتر، بدأ التفكير في إنهاء وجودهم بشكل حاسم، خاصة مع استعداده لإرسال حملة عسكرية إلى الجزيرة العربية لمواجهة الدولة السعودية الأولى "الوهابيين آنذاك"، وهو ما استغله كذريعة لجمع زعماء المماليك في مناسبة رسمية داخل قلعة صلاح الدين بالقاهرة.

مذبحة القلعة

في الأول من مارس عام 1811، دعا محمد علي باشا كبار المماليك لحضور احتفال رسمي لتوديع الحملة المتجهة إلى الحجاز، حضر المماليك بكامل هيئتهم الرسمية، دون أن يتوقعوا ما يدبر لهم، وبعد انتهاء المراسم، وبينما كانوا يغادرون القلعة عبر الممر الضيق المؤدي إلى باب العزب، أغلقت الأبواب فجأة، وتمركز الجنود أعلى الأسوار.

في لحظات خاطفة، انطلقت النيران من كل اتجاه، وسقط المماليك بين قتيل وجريح داخل الممر الحجري الضيق، في مشهد دموي أنهى وجودهم السياسي والعسكري تقريبًا في مصر، تشير الروايات إلى أن عدد القتلى تجاوز 400 مملوك، لتكون تلك اللحظة نقطة تحول حاسمة في تاريخ الحكم المصري.

قفزة المملوك

تتناقل المصادر حكاية مملوك واحد نجا من المذبحة، يقال إنه يدعى أمين بك، إذ قفز بحصانه من فوق سور القلعة في محاولة يائسة للهرب، سقط الحصان ميتًا من شدة الارتطام، بينما أُصيب هو إصابات بالغة، لكن بعض الأهالي ساعدوه على الاختفاء والعلاج.

وتعددت الروايات حول مصيره، بين من قال إنه فر إلى الشام، وآخرين رجحوا توجهه إلى السودان، لتبقى قصته واحدة من أشهر الأساطير المرتبطة بالحادث.

رغم قسوة الحدث، فإن مذبحة القلعة مهدت الطريق أمام محمد علي باشا لإحكام سيطرته الكاملة على مصر، وبدء مشروعه الإصلاحي والعسكري الذي غير ملامح الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء