رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في زيارة هي الثانية لرئيس إسرائيلي إلى إثيوبيا، منذ تبادلهما التمثيل الدبلوماسي الكامل عام 1961، حل الرئيس "إسحاق هرتسوج" ضيفًا على أديس أبابا، في زيارة رسمية (25- 26 فبراير 2026)، حيث بحث مع نظيره الإثيوبي "تاي أتسكي سيلاسي"، ورئيس الوزراء آبي أحمد، سبل تعميق علاقاتهما الثنائية، مؤكدًا أن شراكتهما تحركها محفزات استراتيجية، تتجاوز تبدل الحكومات وتعاقبها (وصف هرتسوج إثيوبيا بأنها أمة عظيمة ودولة محورية في أفريقيا).

دلالة التوقيت
تزامنت الزيارة مع تطورين في غاية الأهمية، هما زيارة الرئيس التركي أردوغان لإثيوبيا، واعتماد إسرائيل "محمد حاجي" كأول سفير يمثل صوماليلاند لديها، ما يعني أن توقيتها لم يأت مصادفة، وأنها يعكس سباقًا مع تركيا حول النفوذ في البلد الأكثر ثقلًا بالقرن الأفريقي، وأن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند (ديسمبر 2025) لم يكن خطوة رمزية، ولكنه توجه إستراتيجي لتثبيت أقدامها بخليج عدن، وتأمين مصالحها وسط الكبار، لا سيما الولايات المتحدة، والصين، ومزاحمة القوى الإقليمية خاصة تركيا، واقتلاع خطر الحوثيين، آخر وكلاء إيران حاليًا بالمنطقة، ومراكمة أوراق المساومة مع مصر والسعودية.

رسائل مباشرة
حرص الرئيس الإسرائيلي على تمرير رسائل مباشرة خلال الزيارة، إذ استهلها هرتسوج بزيارة "متحف معركة عدوة" (يوثق انتصار إثيوبيا على القوات الإيطالية عام 1896)، لإظهار تقديره لصمود الإثيوبيين في الدفاع عن استقلالهم وسيادتهم الوطنية. 

كما اجتمع بالطائفة اليهودية الإثيوبية "بيتا إسرائيل"، لإبراز تمجيده للإرث التاريخي والاجتماعي لعلاقات البلدين (وصف هرتسوج يهود إثيوبيا بالجسر الحيوي النابض بالحياة بين شعبي البلدين). 

أما الرسالة الثالثة فجاءت مع زيارته مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية، لتعكس تصميمًا إسرائيليًا على اختراق المنظمة القارية الأم، بعدما تعثر مسعاها لاكتساب صفة "العضو المراقب" فيها منذ يوليو 2021.

المسكوت عنه
مثّلت الزيارة أيضًا رسالة دعم ضمنية لمواقف الحكومة الإثيوبية الرامي إلى تحجيم النفوذ الإريتري، واحتواء الاضطرابات الداخلية في أوروميا وتيجراي وأمهرة. كما يُتوقَّع شمولها ملفًا غير معلن، هو تحفيز إثيوبيا للاعتراف رسميًا بصوماليلاند، ما قد يشجع دولًا أخرى على اعترافات مماثلة، ويقلل التكلفة السياسية والمسؤولية الدولية بالنسبة لإسرائيل، بوصفها الدولة الأولى والوحيدة عالميًا التي اعترفت بصوماليلاند حتى الآن.

رغم ذلك، لم تخلُ الزيارة من نقاط للتقاطع، أبرزها تأكيد الرئيس الإثيوبي أهمية تطبيق حل الدولتين لتسوية القضية الفلسطينية، وهو ما ترفضه حكومة نتنياهو، لكنها لا تقف كثيرًا عند الموقف الإثيوبي، تقديرًا لدوافعه (التزام إثيوبيا بموقف الاتحاد الأفريقي)، وإدراكًا لصعوبة انخراط إثيوبيا ضمن أي محور للضغط على إسرائيل.

آفاق العلاقات
يرجح نمو العلاقات الإسرائيلية-الإثيوبية في مجالات الزراعة والمياه والطاقة، وسعيهما لمضاعفة مبادلاتهما التجارية، التي لم تتجاوز 150 مليون دولار وفقًا لبيانات 2025، ما يعكس تركيز إسرائيل على المكانة الجيوسياسية لإثيوبيا بالقرن الأفريقي، مقارنة بالمكاسب الاقتصادية.

كما يرجح تنامي علاقات البلدين الأمنية، التي تعود إلى عقد الستينيات من القرن الماضي، وإن كان أغلبها غير معلن. ويشمل ذلك توريد إسرائيل السلاح إلى إثيوبيا، وتدريب قواتها الخاصة، وتوفير المستشارين العسكريين، والتعاون الاستخباراتي في مواجهة الإرهاب وضبط الحدود، وحماية المنشآت الاستراتيجية (خاصة سد النهضة).

في المحصلة، تمثل زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى إثيوبيا دفعة قوية لشراكة مستقرة، محورها التنسيق السياسي والتعاون الأمني، مع فرص لنمو اقتصادي محتمل، يرتبط بقدرة إثيوبيا على تحديث بنيتها التحتية، وتسريع تحولها الرقمي، والحصول على منفذ بحري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء