الطيب: الانحراف في فهم مسائل العقيدة يسبب اضطرابًا فكريًا وسلوكيًا
أكد الإمام أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن مصطلح "الحوادث" في التراث الإسلامي يطلق على كل ما وُجد بعد العدم، أي كل المخلوقات والموجودات التي لها بداية ونهاية، بخلاف الله سبحانه وتعالى الذي يوصف بالقدم والأزلية ولا يسبقه عدم.
وأضاف الطيب، خلال لقائه في برنامج «أسماء الله الحسنى» على القناة الأولى، أن الفرق الجوهري بين الله والحوادث يتمثل في أن الله قديم أزلي، بينما كل ما عداه حادث ومخلوق، مؤكدًا أن إدراك هذا الفرق من أهم الأسس العقدية في الإسلام.
وأشار إلى أن فهم هذه المعاني يحفظ ميزان العقيدة ويمنع الخلط بين صفات الخالق وصفات المخلوقين، موضحًا أن إدراك التمييز بين الأزلي والمخلوق يعزز التوحيد في القلوب ويجعل الإنسان أكثر وعيًا بمحدوديته وضعفه أمام عظمة الخالق، وهو ما يرسخ الأساس الصحيح للإيمان والتقوى.
الفرق بين الخالق والمخلوق
وأوضح الدكتور أحمد الطيب، أن إدراك الفرق بين الله الأزلي والحوادث يساعد على فهم طبيعة الكون وسلسلة الأسباب والمخلوقات، حيث كل ما في الكون حادث ومحدود، بينما الله سبحانه متعالٍ عن الزمان والمكان.
وشدد على أن الغفلة عن هذا المعنى أو سوء الفهم قد يؤدي إلى تشويش فكري أو انحراف في المعتقد، مؤكدًا أن الرجوع إلى التراث العلمي الرصين والكتب الموثوقة في تفسير أسماء الله وصفاته هو السبيل لحماية العقيدة.
وأضاف شيخ الأزهر، أن هذه القضايا العقدية الدقيقة ليست مجرد نقاشات نظرية، بل لها أثر عملي في توجيه السلوك وتصحيح المفاهيم الدينية، مشيرًا إلى أن التمسك بالفهم الصحيح يجعل الإنسان أكثر تواضعًا وتقوى أمام قدرة الخالق المطلقة.
أهمية التمسك بالتراث الإسلامي
وشدد الإمام الطيب، على أن الانحراف في فهم هذه المسائل قد يؤدي إلى اضطراب فكري وسلوكي، لما لها من تأثير مباشر على العقيدة والقيم الإنسانية، موضحاً أن التراث الإسلامي يوفر تفسيرات دقيقة لأسماء الله وصفاته، والتي بدورها تساعد المؤمن على بناء وعي سليم بالعقيدة، وتحقيق التوازن بين المعرفة والعبادة.
واختتم أحمد الطيب، حديثه بالتأكيد على ضرورة تعليم هذه المفاهيم للأجيال الجديدة، لتكون الأسس العقدية الراسخة حافزًا للالتزام بالتوحيد الصحيح، وتنمية فهم شامل لطبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق، بما يعزز الإيمان ويقوي الروحانية في حياة الإنسان اليومية.