خبير: مشاركة الرئيس السيسي في إحياء ذكرى حرب أكتوبر تؤكد تلاحم الدولة
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أداء صلاة الجمعة بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان، في مسجد المشير طنطاوي بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحمل دلالات وطنية واستراتيجية عميقة، تتجاوز البعد الديني إلى رسائل سياسية وتنموية تعكس تلاحم الدولة ومؤسساتها في لحظة تاريخية فارقة.
وأوضح أن إحياء ذكرى العاشر من رمضان، التي تزامنت مع انتصار حرب أكتوبر المجيدة، يجسد قدسية هذا اليوم في الوجدان المصري، باعتباره محطة استعادت فيها الدولة كرامتها الوطنية ونجح الجيش المصري في تحقيق العبور العظيم، وتصحيح مسار الهزيمة التي وقعت عام 1967.
قدسية العاشر من رمضان
وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن اختيار مسجد المشير طنطاوي تحديدًا يحمل بعدًا رمزيًا إضافيًا، نظرًا لارتباط اسم المشير محمد حسين طنطاوي بأدوار بارزة في حرب أكتوبر، فضلًا عن دوره في إدارة المرحلة الانتقالية بعد أحداث 2011، وهو ما يعزز استمرارية المؤسسة العسكرية في حماية الدولة في أوقات الحرب والسلم على حد سواء.
ولفت الدكتور أحمد سيد أحمد، إلى أن الرسالة الثالثة في هذه المناسبة تتعلق باستمرارية روح أكتوبر، مؤكدًا أن معركة العبور لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل تجسيدًا لإرادة وطنية صلبة، وهي الإرادة ذاتها التي تتجسد اليوم في مشروعات التنمية والبناء.
وأوضح أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل رمزًا لمعركة تنموية لا تقل أهمية عن معركة التحرير، حيث تعكس انتقال الدولة من الوادي الضيق إلى آفاق عمرانية واقتصادية أوسع، بما يؤكد أن روح التخطيط والإنجاز التي صنعت النصر العسكري، هي نفسها التي تقود مسيرة الجمهورية الجديدة.
رسالة وحدة وردع في مواجهة التحديات
وشدد على أن مصر قدمت نموذجًا في الحرب كما قدمت نموذجًا في السلام، وهي اليوم تقدم نموذجًا في البناء، حيث أصبح الإنسان المصري محور التنمية وغايتها، عبر الاستثمار في التعليم والصحة وبناء القدرات.
وتوقف الخبير عند المشهد الرمزي لاصطفاف قادة القوات المسلحة خلف الرئيس، معتبرًا أنه يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج، تؤكد تماسك المؤسسة العسكرية والتفافها حول القيادة السياسية في الدفاع عن الأمن القومي.
ووضح أن هذه الصورة تعزز مفهوم “الكتلة الواحدة”، حيث يتكامل الجيش والشعب والقيادة في مواجهة التحديات الراهنة، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة تشهد صراعات مفتوحة وأزمات ممتدة على حدود الدولة المصرية.
طمأنة للداخل ورسائل حاسمة للخارج
وأشار الدكتور أحمد سيد أحمد إلى أن استدعاء ذكرى العاشر من رمضان يبعث برسائل طمأنة للمواطنين، بأن الدولة تمتلك مؤسسات قوية قادرة على حماية الأمن والاستقرار.
وأوضح أن المشهد الإقليمي، الممتد من ليبيا والسودان إلى غزة وسوريا والبحر الأحمر، يفرض تحديات مركبة، ما يستوجب أعلى درجات الجاهزية والتنسيق، مؤكدًا أن مصر تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وتتبنى سياسات قائمة على الحفاظ على الدولة الوطنية ورفض الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، كما شدد على أن امتلاك القوة لا يتناقض مع تبني السلام، بل يعززه، حيث إن الردع الفعال هو الضمان الحقيقي لمنع أي تهديد للأمن القومي.
الجندي المصري في العاشر من رمضان
وأكد الخبير أن انتصار العاشر من رمضان لم يكن مجرد تفوق عسكري، بل تجسيدًا لقدرة الجندي المصري على قهر المستحيل، وهو صائم، مسلحًا بإيمانه وعقيدته الوطنية.
وأشار إلى أن عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، الذي كان يُروج له باعتباره “حصنًا لا يُقهر”، عكس قوة التخطيط العلمي السليم، وكفاءة القيادة، وصلابة الإرادة المصرية.

