أزهري: فلسفة الصيام في الإسلام قائمة على إصلاح القلب والسلوك|فيديو
قال الشيخ سيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن شهر رمضان لا ينبغي النظر إليه باعتباره موسمًا عابرًا أو طقسًا سنويًا يتكرر، بل هو فرصة حقيقية للتغيير والإصلاح والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، مشددًا على أن الغاية من الصيام تتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، لتصل إلى بلوغ مرتبة التقوى وتهذيب النفس والارتقاء الروحي.
وأوضح أن فلسفة الصيام في الإسلام قائمة على إصلاح القلب والسلوك، وبناء علاقة أعمق بين العبد وربه، مشيرًا إلى أن إدراك هذه الحقيقة يغيّر نظرة المسلم للشهر الكريم ويجعله يتعامل معه باعتباره محطة إيمانية فارقة في حياته.
التقوى الهدف الأسمى من فريضة الصيام
وأضاف عرفة، خلال لقاء على شاشة صدى البلد، أن الآيات التي تناولت فريضة الصيام في سورة البقرة جاءت واضحة في بيان الهدف، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، مؤكدًا أن التقوى هي الثمرة الحقيقية للصيام.
وبين أن التقوى تعني أن يعمل الإنسان بطاعة الله على نور من الله يرجو ثوابه، وأن يترك معصيته على نور منه يخشى عقابه، لافتًا إلى أن الصيام يدرّب المسلم عمليًا على ضبط النفس، وكبح الشهوات، ومراقبة الله في السر والعلن، وهو ما ينعكس على سلوك الإنسان طوال العام وليس في رمضان فقط.
رمضان موسم رحمة ومغفرة وعتق من النيران
وأكد الشيخ سيد عرفة، أن شهر رمضان يحمل في طياته نفحات إيمانية عظيمة، فهو موسم للرحمة والمغفرة والعتق من النار، مشيرًا إلى أن الأحاديث النبوية الشريفة أوضحت هذا المعنى بجلاء، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، وكذلك «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وأوضح أن هذه النصوص تبين سعة رحمة الله بعباده، وحرصه على أن يمنحهم فرصًا متجددة لمحو الذنوب ورفع الدرجات، مؤكدًا أن فضل ليلة القدر يمثل ذروة هذه المنح الربانية، إذ هي ليلة خير من ألف شهر، وفيها تتنزل الرحمات وتُستجاب الدعوات.
لا يأس مع بقاء أيام الشهر الكريم
وأشار إلى أن من قصر في استغلال الأيام الأولى من رمضان لا ينبغي له أن يستسلم لليأس أو الإحباط، لأن أبواب الرحمة لا تزال مفتوحة، وما تبقى من الشهر فرصة حقيقية للتعويض والاجتهاد في الطاعات.
وأضاف أن إدراك رمضان في حد ذاته نعمة عظيمة تستوجب الشكر، فكم من إنسان كان يتمنى بلوغ الشهر ولم يدركه، ومن ثم فإن الواجب على من أدركه أن يغتنم أيامه ولياليه في الطاعة والذكر والدعاء والعمل الصالح.
الصيام مدرسة لتزكية النفس والاستقامة
وأوضح عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الصيام ليس مجرد عبادة وقتية، بل هو مدرسة عملية لتزكية النفس وتطهير القلب من أمراض الحسد والغل والرياء، مؤكدًا أن الامتناع عن المفطرات الظاهرة ينبغي أن يصاحبه امتناع عن المعاصي والذنوب.
وكشف عن أن الصائم الحق هو من يصوم بلسانه عن الغيبة، وبعينه عن الحرام، وبقلبه عن الكراهية، مشددًا على أن هذه المعاني إذا ترسخت في نفس المسلم خلال رمضان، فإنها تؤهله للاستقامة والثبات بعد انقضاء الشهر الفضيل.
التجارة الرابحة مع الله في أيام معدودات
وفي ختام حديثه، أكد على أن رمضان فرصة للتجارة مع الله تجارة لا تبور، فكل عمل صالح فيه مضاعف الأجر، وكل لحظة يمكن أن تكون سببًا في مغفرة ذنب أو رفع درجة.
وشدد على أن اغتنام الشهر الكريم لا يكون بالمظاهر الشكلية، وإنما بالإخلاص والصدق في العبادة، والإكثار من الدعاء، وصلة الأرحام، وبذل الخير للناس، مؤكدًا أن من أحسن استثمار رمضان خرج منه بقلب أنقى، ونفس أزكى، وعزيمة أقوى على مواصلة طريق الطاعة في سائر العام.

