رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: أزمة الثقة بين باكستان وأفغانستان تعقد جهود التهدئة|فيديو

باكستان وأفغانستان
باكستان وأفغانستان

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن التصعيد الأخير بين باكستان وأفغانستان يمثل الأخطر في الفترة الأخيرة، ويرجع بشكل أساسي إلى سلسلة من الهجمات التي وقعت في باكستان الأسبوع الماضي، حيث أسفر تفجير مسجد شيعي عن مقتل 40 شخصًا، وقد اتخذت باكستان تنظيم داعش ولاية خراسان، الموجود في أفغانستان، مسؤولاً عن هذه العمليات، بالإضافة إلى هجمات على قوات الأمن الباكستانية على الحدود، واتهمت الحكومة الأفغانية وحكومة طالبان بدعم هذه الجماعات، وهو ما تنفيه الأخيرة بشكل قاطع.

أزمة الحدود واتهامات متبادلة

وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، إن أحد العوامل الجوهرية للنزاع هو الحدود المشتركة بين البلدين، ما يعرف بخط دوراند، الذي رسمه الاستعمار البريطاني ويمتد لمسافة 2600 كيلومتر، وهو يمر في مناطق البشتون التي تمثل العرق الأكبر في أفغانستان، حيث لا تعترف أفغانستان بهذا الخط، بينما تعتبره باكستان حدوداً نهائية، وهذا النزاع الحدودي يعقد جهود التهدئة، خاصة مع الاتهامات المتبادلة بدعم الجماعات الإرهابية. كما لعبت التوترات الهندية-الباكستانية دورًا في تفاقم الأزمة، حيث تتهم باكستان أفغانستان بدعم مصالح هندية على حدودها.

وأوضح في مواجهة التصعيد، شنت باكستان غارات جوية داخل العاصمة كابل وبعض الولايات الحدودية مثل كندهار وولاية خيبر بختونخوا، في خطوة اعتبرتها تصعيدًا مفتوحًا، وعلى الرغم من محاولات الوساطة التي قادتها قطر وتركيا ودول أخرى، إلا أن الهشاشة في وقف إطلاق النار تعكس استمرار حالة عدم الثقة بين الجانبين، ما يجعل أي اتفاق سلام مستدام مرهونًا بمعالجة جذور النزاع، سواء الحدودية أو المتعلقة بالجماعات والتنظيمات المسلحة.

نقاط محتملة للتعاون بين البلدين

ويرى الدكتور أحمد أن هناك نقاطًا قد تفضي إلى تعاون محدود بين الطرفين، أبرزها تدخل الدول الخليجية مثل قطر والسعودية، بالإضافة إلى عروض إيران وروسيا للوساطة، فالصراع المستمر ليس في مصلحة أي من الطرفين؛ فاقتصاد أفغانستان يعاني أصلاً من أزمات كبيرة، بينما باكستان منشغلة بتحدياتها مع الهند، واستنزاف قواتها في النزاع الأفغاني قد يزيد الوضع سوءًا. هذه الظروف قد تدفع كلا البلدين إلى قبول الوساطة أو على الأقل الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم التصعيد.

وأشار الخبير إلى أن النزاع الباكستاني-الأفغاني يعكس نموذجًا للصراعات المفتوحة بين الدول في ظل فشل منظومة السلم والأمن الدولية، حيث يغيب دور مجلس الأمن في حل الخلافات بشكل سلمي. ويرى أن الاعتماد السهل على الحل العسكري بدلاً من الوسائل الدبلوماسية يضاعف معاناة المدنيين ويزيد من أعداد اللاجئين ويعقد الأوضاع الاقتصادية، مما يجعل الأزمة نموذجًا لدراسة الصراعات الدولية المعاصرة وتأثيراتها على الاستقرار الإقليمي.

آفاق مستقبلية للتهدئة

وفي ختام حديثه، أكد خبير العلاقات الدولية، أنه مع تزايد الضغوط الدولية، يبدو أن هناك قابلية محدودة لتحقيق تهدئة، خاصة مع مراقبة المجتمع الدولي للتطورات، ومع ذلك، فإن نجاح أي عملية وساطة يعتمد على معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بما في ذلك حل الخلافات الحدودية وتنظيم مراقبة جماعات متطرفة على جانبي الحدود.

ولفت إلى أن استمرار حالة انعدام الثقة قد يجعل أي اتفاق هشًا إذا لم يصاحبه التزام حقيقي من الطرفين ومساندة دولية فعالة، وبهذا، تظل العلاقة بين باكستان وأفغانستان متوترة، فيما يبرز الدور الحاسم للوساطات الدولية في منع التصعيد العسكري وتحقيق استقرار طويل الأمد، مع مراعاة الحلول الاقتصادية والاجتماعية الضرورية لدعم السلام المستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء