أسامة قابيل: التبرع بالأعضاء بعد الوفاة عمل إنساني جليل|خاص
تعد مسألة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، من القضايا المعاصرة التي دار حولها الجدل خاصة في الآونة الأخيرة، فهي تمس مبدأ حفظ النفس من جهة، وتصون كرامة الإنسان وحرمة جسده من جهة أخرى، وقد انشغل الفقه الإسلامي قديمًا وحديثًا ببيان الضوابط التي تحكم التصرف في الجسد الإنساني، باعتباره مكرمًا بنصوص القرآن الكريم، وفي الوقت ذاته محلاً لتحقيق مصالح راجحة إذا تعلق الأمر بإنقاذ الأرواح ورفع المعاناة.

حكم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة
ومن هذا المنطلق، قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إن الشريعة الإسلامية تقوم على الموازنة بين صيانة حقوق الإنسان وكرامته، وتحقيق مبدأ الرحمة بالخلق.
وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يعد عملًا إنسانيًا جليلًا؛ لما قد يترتب عليه من إنقاذ حياة إنسان وتخفيف آلام المرضى.
واستشهد على ذلك بقوله تعالى: ﴿مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32)، مشيرًا إلى أن هذا يعني أن إنقاذ نفس واحدة قيمة كإنقاذ البشرية كلها.
هل التبرع بالأعضاء يتعارض مع تكريم الإنسان بعد الوفاة؟
وفي الوقت ذاته، أوضح قابيل أن جسد الإنسان بعد وفاته أمانة من الله تعالى، ويظل محل تكريم وصيانة، مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم﴾ (الإسراء: 70)، وهو ما يقتضي احترامه وعدم المساس به إلا في حدود الضرورة المعتبرة شرعًا.
ولفت إلى أن الموازنة بين الأمرين تتحقق من خلال الالتزام بالضوابط الشرعية، ومنها تحقق موافقة الشخص حال حياته، أو موافقة ذويه بعد وفاته، مع ضمان التعامل مع الجثمان بما يحفظ كرامته، والتأكد من أن العضو سيستفاد منه بطريقة تحافظ على كرامة الميت.
ضابط التبرع بأعضاء الجسم بعد الوفاة
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الضرورة ترفع التحريم، منوهًا أنه إذا كانت حياة إنسان في خطر، فإن التبرع يصبح جائزًا شرعًا في هذه الحالة، مشددًا على أن النية الخالصة لإنقاذ البشر مع الالتزام بالآداب الشرعية هي التي تحقق الموازنة المطلوبة.