الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تضاعف في 2025
أعلنت الأمم المتحدة، ممثلة في مفوضها السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم الخميس، أن عدد المدنيين الذين فقدوا حياتهم في الحرب المستمرة بالسودان خلال عام 2025 قد ارتفع إلى أكثر من ضعف ما كان عليه في العام السابق، حيث بلغ 11,300 قتيل، بالإضافة إلى آلاف المفقودين والضحايا الذين لم تحدد هويتهم بعد، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

الانتهاكات المتزايدة للقانون الدولي
وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وصف تورك الوضع في السودان بأنه "أرض يخيم عليها اليأس"، مؤكدا أن التقرير الجديد يمثل "فصل آخر في سجل القسوة"، حيث يوثق استمرار أنماط العنف المنهجي ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب.
وأشار إلى أن جميع أطراف النزاع، بما في ذلك قوات الدعم السريع والجيش السوداني و"رعاتهم الأجانب"، تتحمل مسؤولية الانتهاكات المتزايدة للقانون الدولي الإنساني، وسط غياب شبه كامل للمساءلة.

استخدام الأسلحة المتفجرة
وأوضح تورك أن مكتب حقوق الإنسان رصد ارتفاع كبير في عدد القتلى المدنيين خلال العام الماضي، مع استمرار وجود آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو غير محددي الهوية.
وأضاف أن القوات المتقاتلة واصلت استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان دون إنذار مسبق، واستهدفت المدارس والمستشفيات والأسواق والمواقع الدينية، في خرق صارخ للقانون الدولي.

التعذيب الجنسي والاستعباد
ولفت المفوض الأممي إلى أن نطاق الأضرار تفاقم مع الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة البعيدة المدى، ما أدى إلى تعرض مناطق كانت آمنة سابقا للقصف والموت المفاجئ.
وأشار أيضاً إلى أسلوب مروع آخر في القتل النفسي والجسدي، وهو استخدام أجساد النساء والفتيات كسلاح لترهيب المجتمعات، حيث وثق المكتب أكثر من 500 حالة عنف جنسي في 2025، تضمنت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي والاستعباد، بعض هذه الجرائم انتهت بالوفاة.
الإعدامات الميدانية للمدنيين
وأكد تورك أنه خلال زيارته للسودان، استمع شخصيا إلى شهادات مؤلمة لعشرات الضحايا، مشيرا إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في الإعدامات الميدانية للمدنيين المتهمين بالتعاون مع الطرف الآخر، إلى جانب اعتقالات تعسفية واسعة، حيث تعرض المعتقلون للتعذيب وسوء المعاملة في ظروف غير إنسانية، مما أدى إلى انتشار الأمراض وفقدان مئات الأرواح.

وقف الانتهاكات وحماية المدنيين
واختتم تورك تصريحه بالتحذير من أن العنف الانتقامي ضد المدنيين يتصاعد بشكل ملحوظ كلما تغيرت السيطرة على مناطق النزاع، محذرا من أن الأزمة ستستمر في التصاعد إذا لم يحدث تدخل دولي فعال لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين.
يذكر أن النزاع المسلح في السودان تصاعد بشكل حاد منذ أبريل 2023، حين اندلعت اشتباكات واسعة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في مناطق متعددة، ما أدى إلى استهداف المنشآت الصحية والتعليمية والخدمية، وزيادة معاناة المدنيين السودانيين.

