كريم درويش: هناك علاقة طردية بين متابعة «السوشيال ميديا» وزيادة الاكتئاب
بين صور موائد الإفطار العامرة، وتنافس "بلوجرز" الزينة الرمضانية، ولحظات التجمعات العائلية التي تملأ شاشات الهواتف، برز تحدٍ جديد يواجه الأسر العربية في رمضان؛ وهو تحدي "المقارنة الاجتماعية"، ومع استحواذ البيئة الرقمية على ساعاتنا، حذر الدكتور كريم درويش استشاري الطب النفسي من أن تحول الاحتفال إلى "استعراض" قد يولد شعوراً بالنقص ويؤثر سلباً على الصحة النفسية، خاصة بين فئتي الشباب والمراهقين.
وهم الواقع المثالي وزيادة القلق
كشف الدكتور كريم درويش، استشاري الطب النفسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، عن علاقة طردية بين كثافة متابعة “السوشيال ميديا” وارتفاع معدلات التوتر والاكتئاب، موضحًا أن "المقارنة بأشكال غير واقعية من الحياة" هي الفخ الأكبر؛ حيث يميل العقل تلقائياً لوضع النفس في مقارنة سلبية مع لحظات "منتقاة بدقة" من حياة الآخرين، مما يزيد الضغط العصبي.
المراهقون.. الحلقة الأضعف أمام "الفلاتر"
وأشار الاستشاري النفسي إلى تفاوت الاستجابة النفسية بين الفئات العمرية، موضحاً، البالغون: يمتلكون قدراً من الوعي يدركون من خلاله أن ما يُعرض ليس الواقع كاملاً، بل هو نسخة "فنتازية" أو مثالية منه، الأطفال والمراهقون: يفتقرون لهذا الوعي، مما يجعلهم في ورطة البحث عن "جمال أو إنجاز غير واقعي".
وأضاف:" الفجوة بين الواقع والطموح الرقمي (مثل صور الفتيات بالفلاتر أو الذكاء الاصطناعي) تخلق إحباطاً مستمراً لدى المراهقين، وشعوراً بالخوف من عدم القدرة على مواكبة هذا التقدم المزعوم، مما يؤدي إلى تدني صورة الذات".
التفكير العقلاني هو "درع الحماية"
ورداً على التساؤل حول سبب الإحباط من صور الآخرين رغم بساطة طقوس رمضان، أكد استشاري الطب النفسي، أن العقل يعمل أحياناً بشكل "أوتوماتيكي لا واعٍ"، فيرى الصورة كموقف نهائي وشامل لحياة الشخص الآخر، متجاهلاً أن هذا الشخص لديه أيضاً إحباطاته ومشكلاته الخاصة خلف الكاميرا.
وشدد على أن الحل يكمن في "التفكير الواقعي"؛ فإذا رأيت صديقاً يصلي أو يزين منزله، يمكنك فعل ذلك بما يتاح لك، دون أن تشعر بالدونية. فالحياة ليست سلسلة من الإنجازات المتصلة، بل هي مزيج من الإخفاقات والنجاحات للجميع.
الامتنان.. الترياق الرقمي
داعيا إلى ممارسة "الامتنان" ؛ فغالباً ما يكون الشخص الذي نتابعه ونقارن أنفسنا به يعاني من "وحدة" أو أزمات لا تظهر في الصورة. لذا، فإن تقدير ما نملكه من نعم بسيطة هو السبيل الوحيد للاستمتاع بروحانية الشهر الكريم بعيداً عن صخب الشاشات.
وتابع استشاري الطب النفسي:" تذكر دائماً أن “السوشيال ميديا” هي 'معرض للملصقات' وليست 'كتاباً للواقع'، استمتع بفانوسك الصغير، فهو أصدق بكثير من مئة صورة مثالية تلاحقها في الفضاء الرقمي.