رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معتز محسن: أنهيت كتابي «أم كلثوم صدى مصر الخالد» في رمضان

الناقد الفني معتز
الناقد الفني معتز محسن

سورة مريم الأقرب إلى قلبي وتمنحي السكينة

الشيخ النقشبندي وأحمد رفعت وجرح الصيام.. سعادة كبيرة

شهر رمضان، بالنسبة له ليس مجرد شهر للصيام والعبادة، وإنما موسم للإبداع والتجدد الروحي والمعرفي، إذ يُمنح قدرة استثنائية على الإنجاز والكتابة، وتتدفق أفكاره بسلاسة وتتحول الكلمات إلى أعمال حية على الورق، بين قراءة كتب تعكس روح الشهر، وسماع أصوات القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود، وصلاة التراويح في جو من الألفة، وبين الحنين للماضي وربطه بالحاضر، يفتح لنا الناقد الفني معتز محسن، قلبه في حوار لـ “إيجبتك”.

في البداية.. نود التعرف على طقوس حضرتك في الكتابة والروحانيات خلال شهر رمضان؟ 

شهر رمضان بالنسبة لي شهر عطاء متجدد، شهر بركة لا تقتصر على الرزق المادي، بل تمتد إلى الرزق المعرفي والروحي والحياتي، وأشعر فيه بأن أبوابًا خفية تُفتح، وأن طاقات كامنة تتحرر، فتمنحني قدرة استثنائية على الإنجاز والإبداع.

أتذكر حين بدأت في كتابي «أم كلثوم صدى مصر الخالد»، في منتصف شعبان عام 2024، وأنهيته في الأسبوع الثاني أو الثالث من رمضان، وكنت أكتب نهارًا أثناء الصيام، ثم أعود بعد صلاة التراويح لأكمل ما بدأت في تلك الأيام، وشعرت بما يمكن أن أسميه "فيوضات رمضانية"، أفكار لم تكن في الحسبان تتدفق بسلاسة على الورق، وجمل تتشكل بيسر وكأنها تُكتب بنفسها. لذلك أؤمن أن هذا الشهر يحمل طاقة تجدد وإبداع تختلف تمامًا عن سائر أيام العام.

وأحب في رمضان أن أقرأ كتبًا تفيض بأجوائه الروحانية، سواء روايات تستحضر طقوسه وذكرياته، أو كتبًا دينية عميقة، ومن أكثر الكتاب الذين أشعر معهم بهذه الفيوضات الأستاذ خالد محمد خالد، وأتذكر قراءتي لكتابه وداعا عثمان الذي كتبه عام 1967، وكيف اقترب فيه من شخصية سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، مقدّمًا رؤية ثرية لشخصيته السياسية والاقتصادية والإنسانية، كذلك تأثرت بكتابه وجاء أبو بكر، الذي شعرت معه بعمق روحي ومعرفي كبير.

ولا يمكن أن يمر رمضان دون أن أستحضر صوت الشيخ محمد رفعت، ذلك الصوت الرمضاني الذي يسكن الذاكرة طوال العام، في نبراته صفاء وسكينة تجعل الأفكار تتدفق وتتحول إلى كلمات بسهولة مدهشة، كما أحب الاستماع إلى أذان الشيخ علي محمود، الذي يحمل في صوته طابعًا روحانيًا خاصًا يُنسي أي تعب أو ضغط.

وأحرص على أداء صلاة التراويح في مسجد قريب من منزلي، أشعر فيه بالألفة والنفحات الإيمانية المعتادة كل عام. وبعد يوم من الكتابة أو القراءة، أبدأ إفطاري على هدوء: أقطع الصيام بمشروب خفيف، أصلي المغرب، ثم أتناول الطعام بتأنٍ حتى لا يثقل الجسد قبل صلاة العشاء والتراويح.

وعندما تشتد الضغوط أثناء الصيام، أجد في قراءة القرآن الكريم والاستماع إليه السكينة التي تعيد إليّ توازني، أما في المطبخ، فلست خبيرًا كبيرًا، لكن يمكنني إعداد بعض الأطباق البسيطة، كتحضير السلطة أو العصائر أو بعض الأطعمة السريعة، مشاركةً مني في لمّة العائلة التي تظل أجمل ما في رمضان.

هكذا يبقى رمضان عندي شهر الصفاء، والإبداع، ولمّ الشمل، وشهرًا تتجدد فيه الروح قبل أي شيء آخر.

عندما يُرفع آذان المغرب وأنت لا تزال خلف مكتبك (أو في طريقك للمنزل).. ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟ وما هو أول شيء تتناوله؟

أول شيء أتذكره صوت الشيخ النقشبندي وأذان الشيخ أحمد رفعت، وأول شيء أشعر فيه بسعادة كبيرة عند جرح الصيام وصلاة المغرب، ثم أتناول العصائر بوجه عام سواء قمر الدين أو الخروب، أو المشروبات التي اعتدنا عليها، فضلًا عن جو الألفة مع الأسرة والتي تضفي بهجة عن المعتاد.

فانوس زمان: ما هي الصورة "الأبيض وأسود" التي لا تغيب عن مخيلتك من رمضان طفولتك في بيت العائلة؟ وكيف تحاول استعادتها لأبنائك وأحفادك اليوم؟

قديمًا كانوا يشترون لنا فانوس "صاج"، وكنا نذهب مع أهلنا لشراء هذه الفوانيس، ولكنهم اكتشفوا خطورتها بعدما أدركوا أنها تسبب جروح للأطفال، ومن هنا تم اختراع الفوانيس البلاستيكية والمرسوم عليها فطوطة وبوجي وطمطم، والتي تتكرر حاليًا بشكل إبداعي، فضلًا عن الفانوس البلاستيك ذات اللون الروز، الذي يعكس بهجة في هذا الشهر الكريم، ثم أضافوا عليه صوت أغاني رمضان، وهذا ما نحاول نعلمه لأبنائنا ولشبابنا بأن نرتبط بماضينا ولا ننسى حاضرنا مادام الأصالة موجودة.

ساعة السكينة: بعيداً عن أوراقك الخاصة.. ما هي السورة القرآنية أو النص الأدبي الذي تمنحك قراءته في رمضان طاقة نفسية خاصة؟

السورة القرآنية التي أشعر معها بسكينة خاصة واستثنائية هي سورة مريم، أراها سورة الهدوء والصفاء والنقاء، حتى إن كثيرين يطلقون عليها “سورة السكينة” و“سورة الرحمة"، كلما واجهت حيرة أو ضيقًا لجأت إليها في التوّ واللحظة، أقرأها أو أستمع إليها، فأشعر بأن قلبي يستعيد توازنه.

وأحب أن أستمع إليها بصوت الشيخ محمد رفعت، إذ يجعلني أدخل في أجواء القصة بكل تفاصيلها؛ أرى السيدة مريم عليها السلام في لحظة المخاض، وأشهد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وأعيش مشهد المواجهة مع قومها والمعجزة التي وقعت. كان أداؤه شديد الصدق والتأثر، كأنه يعيش المعاني لحظة بلحظة، فتنتقل إلينا بإحساس يفوق الوصف.

ويكفي أن السورة تبدأ بقوله تعالى «ذكرُ رحمةِ ربِّكَ عبدَهُ زكريا»، لتؤكد أن الرحمة هي عنوانها الأكبر، هذه الرحمة التي تنزل بردًا وسلامًا على قلب الإنسان في أوقات الحيرة والتأمل، وتمنحه يقينًا بأن العون الإلهي حاضر مهما اشتدت الظروف.

ومن الأعمال التي عمّقت فهمي لهذه السورة رواية المسيح عيسى ابن مريم للأديب عبد الحميد جودة السحار، الصادرة عام 1951، والتي تُرجمت إلى لغات عدة منها الملايوية والإندونيسية. الرواية تتكون من أكثر من ثلاثين فصلًا، وكل فصل يستند إلى آية قرآنية ورد فيها ذكر السيد المسيح أو السيدة مريم، وعندما أشتاق إلى التعمق في أجواء السورة، أعود إلى هذه الرواية التي أعدّها من أعمال الأجيال في الأدب العربي، لما تحمله من تأمل في فكرة ميراث النبوة والصبر على الشدائد والتمسك بالعروة الوثقى.

كذلك أشعر برسائل عظيمة في سورة الأنبياء، بما تحمله من معاني الصبر وبذل الجهد وتحمل الابتلاء، واليقين بأن الفرج قريب، وقد ارتبطت في وجداني بتلاوة الشيخ كامل يوسف البهتيمي، التي تضيف إلى معانيها بعدًا وجدانيًا عميقًا.

ومع ذلك تبقى سورة مريم الأقرب إلى قلبي؛ عنوانها عندي “ميراث النبوة”، ودروسها الكبرى الصبر والثبات والأمل. فهي تذكرني دائمًا بأن ما دامت هناك حياة، فهناك أمل، وما دام ذكر الله حاضرًا على الألسنة، فإن الفرج آتٍ لا محالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء