رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحيل «شيخ الإذاعيين»: فهمي عمر صوتُ عبر نصف قرن من ذاكرة الوطن

الإذاعي القدير فهمي
الإذاعي القدير فهمي عمر

لم يكن مجرد مذيع يقرأ نصًا خلف ميكروفون، بل كان صوتًا يُشبه زمنه، ويُجيد الإصغاء لنبض الشارع كما يُحسن إدارة اللحظة الوطنية حين تتطلب الحسم، إنه الإذاعي القدير فهمي عمر الذي رحل عن عمر 98 عامًا، لتُطوى صفحة من تاريخ الإذاعة المصرية، ويغيب أحد أبرز من منحوا الأثير هيبته ومعناه.

بيان الثورة

وُلد في محافظة قنا في 6 مارس 1928، وتخرّج في كلية الحقوق، قبل أن يشدّه الشغف إلى مبنى الإذاعة حيث انطلق صوته عام 1951 بعبارته الأولى: «هنا القاهرة». 

لم تمضِ سوى شهور حتى وجد نفسه في قلب لحظة فارقة؛ حين فتح الميكروفون للضابط آنذاك محمد أنور السادات ليلقي البيان الأول لثورة 23 يوليو 1952.

كان شاهدًا ومشاركًا في آنٍ واحد، وصار بعد ذلك صديقًا للرئيس الذي أطلق عليه لقب «المذيع الصعيدي»؛ لقبٌ ظلّ يلازمه، ويحمل في طياته اعتزاز الجذور وصلابة الأداء.

مدرسة مهنية 

على مدى نحو نصف قرن، ترسّخ اسم فهمي عمر كأحد أعمدة الإذاعة، لم يكتفِ بالحضور خلف الميكروفون، بل أسّس لقواعد مهنية صارت مرجعاً لأجيال تخرّجت على يديه. 

تولّى رئاسة الإذاعة المصرية بين عامي 1982 و1988، وفي عهده ازدحمت الخريطة البرامجية بأسماء لامعة من الفنانين والأدباء والعلماء، وتنوّعت المساحات بين الثقافة والفن والرياضة.

كان من أوائل من قدّموا التحليل الإذاعي لمباريات الدوري المصري، وأسهم في تأسيس إذاعة الشباب والرياضة، وواظب على حضور الدورات الأولمبية منذ ستينيات القرن الماضي حتى الثمانينيات، كما انتُخب لدورتين عضوًا بمجلس إدارة نادي الزمالك.

ارتبط اسمه ببرامج صنعت وجدان المستمعين، من بينها «ساعة لقلبك» الذي قدّم عبره نجوماً في الكوميديا صاروا لاحقاً علامات بارزة، و«مجلة الهواء» أحد أشهر البرامج الإذاعية. 

كما قدّم عمر ثلاث حفلات لكوكب الشرق أم كلثوم ضمن حفلات «أضواء المدينة»، في لحظات كان فيها الأثير جسرًا بين المسرح وبيوت المصريين.

التكريم الأخير

بعد تقاعده، خاض تجربة العمل العام نائبًا في البرلمان حتى عام 2002، حاملًا خبرته الإذاعية إلى ساحة التشريع، يُشيد بالتميّز علنًا ويقيّم الأداء بوضوح ومسؤولية.

 وقبل رحيله بشهرين، كرّمته الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني تقديرًا لعطائه الطويل، ليبقى صوته وهو يقول «هنا القاهرة» جزءًا من ذاكرة وطن لا ينسى من صنعوا له نبرته الأولى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء