ألمانيا تشدد الخناق على ميتا.. حكم قضائي يقيّد جمع بيانات المستخدمين
قضت محكمة إقليمية في برلين في تطور قانوني جديد يعكس تشدد ألمانيا في حماية الخصوصية الرقمية، بعدم أحقية شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، التابعة لشركة ميتا Meta، في الوصول إلى بيانات الاتصال الخاصة بأشخاص غير مسجلين على المنصة عبر خاصية “البحث عن الأصدقاء”.
الحكم الصادر جاء عن الدائرة المدنية بالمحكمة الإقليمية في برلين ليُلزم شركة ميتا، التي يقع مقرها الأوروبي في أيرلندا، بالامتناع عن تحميل أو معالجة البيانات الشخصية المخزنة على الهواتف المحمولة أو الأجهزة الثابتة لمستخدمي فيسبوك، ونقلها إلى خوادمها، إذا كانت تتضمن بيانات لأشخاص غير مستخدمين للخدمة.

جذور القضية تعود إلى دعوى رفعها الاتحاد الألماني لمنظمات حماية المستهلك عام 2018، اعتراضًا على آلية عمل خاصية “البحث عن الأصدقاء”، والتي كانت تتيح تحميل قوائم جهات الاتصال من هواتف المستخدمين بهدف اقتراح أصدقاء محتملين على المنصة.
غير أن هذا الإجراء كان يتضمن، بحسب الدعوى، نقل بيانات أشخاص لم يسجلوا في فيسبوك أصلًا، ما اعتُبر انتهاكًا لمبادئ حماية البيانات المنصوص عليها في اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).
الإجراءات القضائية استغرقت عدة سنوات، بسبب الحاجة إلى حسم مسألة قانونية أولية تتعلق بتحديد الجهة المخوّلة برفع دعاوى في حال وقوع مخالفات لقواعد حماية البيانات الأوروبية.
الحكم ينص على فرض غرامة تنظيمية قد تصل إلى 250 ألف يورو في حال مخالفة القرار، علمًا بأن الحكم لم يكتسب بعد الصفة القطعية، وما زال قابلًا للطعن.
ورأت المحكمة أن قيام ميتا بتجميع بيانات شخصية لمستخدمي فيسبوك المسجلين من مصادر خاصة أو خارجية، بهدف تكوين ملفات استخدام لأغراض إعلانية، دون الحصول على موافقة مسبقة وواضحة من المستخدمين المعنيين، يُعد إجراءً غير قانوني.
أوضحت رامونا بوب، عضو مجلس إدارة الاتحاد الألماني لمنظمات حماية المستهلك، أن تفعيل خاصية البحث عن الأصدقاء كان يؤدي إلى تحميل بيانات الاتصال من الهاتف إلى خوادم الشركة الأم، مؤكدة أن الحكم يرسخ مبدأ أساسيًا مفاده أن معالجة بيانات أشخاص غير معنيين بالخدمة أمر غير مشروع.

وأضافت أن القرار يبعث برسالة واضحة مفادها أن شركات التواصل الاجتماعي لا يمكنها جمع البيانات بصورة عشوائية أو جزافية.
من جهة أخرى، لم تؤيد المحكمة جميع مطالب الاتحاد، إذ رفضت طلب حظر إنشاء “ملفات استخدام” لزوار صفحات فيسبوك غير المسجلين، وأشارت إلى أن ميتا نفت إنشاء مثل هذه الملفات لأغراض إعلانية، وأن الجهة المدعية لم تقدم دليلًا كافيًا يثبت عكس ذلك.
هذا الحكم يعكس اتجاهاً أوروبياً متصاعداً نحو تشديد الرقابة على عمالقة التكنولوجيا، وترسيخ مبدأ الموافقة الصريحة والشفافة كشرط أساسي لمعالجة البيانات الشخصية.

