السبب حبيبته.. كيف تم القضاء على زعيم المخدرات في المكسيك؟
في عملية عسكرية مدعومة بمعلومات استخباراتية أمريكية، أعلنت السلطات المكسيكية مقتل زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، المعروف باسم "إل مينشو"، أحد أكثر تجار المخدرات المطلوبين في العالم، ما أدى إلى اندلاع موجة عنف واسعة النطاق في غرب البلاد.
كمين في الجبال.. نهاية الرجل الأخطر
كشف وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفيللا تريجو، أن القوات تعقبت نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس، الملقب بـ"إل مينشو"، عبر تتبع شريكته العاطفية إلى منزل آمن في منطقة حرجية قرب بلدة تابالبا، على بعد نحو 80 ميلا جنوب غرب غوادالاخارا.

وخلال محاصرة الموقع، فتح حراسه النار على القوات، ما أجبر مروحية عسكرية على الهبوط اضطراريا، في مشهد أعاد إلى الأذهان محاولة القبض الفاشلة عليه عام 2015، حين أسقط مسلحوه مروحية بقذيفة صاروخية.
فر "إل مينشو" إلى الغابة خلال الاشتباكات، لكنه أصيب وألقى القبض عليه قبل أن يفارق الحياة أثناء نقله إلى مكسيكو سيتي لتلقي العلاج.
سقوط قيادات ومصادرة ترسانة
أسفرت العملية عن مقتل سبعة من رجاله، وإصابة جنديين، إضافة إلى ضبط بنادق هجومية وقاذفات قنابل يدوية.
كما أكدت السلطات مقتل هوجو سيزار ماسياس أورينا، الملقب بـ"إل تولي"، أحد أقرب حلفائه، والذي قيل إنه نسق موجة العنف الانتقامية عقب مقتله، بل وعرض مكافآت مقابل قتل جنود.

انتقام بالنار.. 100 طريق مغلق ومدن مشلولة
ردت جماعة كارتل خاليسكو للجيل الجديد بسلسلة هجمات انتقامية شملت:
- إغلاق ما يقرب من 100 طريق رئيسي
- إحراق سيارات وشاحنات
- مهاجمة قوات الأمن
- تعطيل حركة الطيران
تركزت أعمال العنف في ولايتي خاليسكو وميتشواكان، فيما قتل 25 عنصرا من الحرس الوطني وأصيب 14 آخرون، إضافة إلى مقتل 34 مسلحا وأحد المدنيين، كما تم توقيف 70 شخصاً.
شلل في غوادالاخارا وبويرتو فالارتا
تحولت غوادالاخارا إلى مدينة شبه مغلقة، مع تعليق وسائل النقل العام ودعوات رسمية للبقاء في المنازل.
وفي بويرتو فالارتا، المدينة السياحية الشهيرة على المحيط الهادئ، تصاعدت أعمدة الدخان فوق الشواطئ، وألغيت عشرات الرحلات الجوية الدولية.

وقالت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم:"المكسيك تنعم بالسلام والهدوء، ونحن نعمل في جميع الولايات".
لكن تقارير محلية تحدثت عن استمرار حوادث إحراق مركبات، وإغلاق مدارس كإجراء احترازي.
واشنطن تحتفل.. وضغوط متصاعدة
أكد البيت الأبيض تقديم دعم استخباراتي للعملية، فيما سبق لواشنطن أن عرضت مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على "إل مينشو".
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قد صنف الكارتل منظمة إرهابية أجنبية، وهدد بعمل عسكري مباشر ضد الكارتلات، في ظل تصاعد أزمة تهريب الفنتانيل والمهاجرين عبر الحدود الممتدة لنحو 3145 كيلومترا.
ووصف نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، مقتله بأنه تطور عظيم للمكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم.
من هو "إل مينشو"؟
أسس "إل مينشو" كارتل خاليسكو قبل نحو 16 عاما، ليصبح خلال فترة قصيرة أحد أقوى وأعنف التنظيمات الإجرامية في المكسيك، متفوقا في بعض المناطق على كارتل سينالوا الذي قاده سابقا خواكين "إل تشابو" جوزمان.
واشتهرت الجماعة بعروضها العسكرية العلنية، وترسانتها الضخمة من الأسلحة، إضافة إلى محاولات اغتيال مسؤولين كبار، من بينهم وزير الأمن الحالي عمر جارسيا هارفوش، الذي نجا من هجوم مسلح عام 2020 في مكسيكو سيتي.
فوضى ومعلومات مضللة
مع انتشار أخبار العملية، اجتاحت وسائل التواصل موجة من المعلومات المضللة، بينها صور ومقاطع فيديو موجودة بالذكاء الاصطناعي، ما زاد من حالة الذعر والارتباك بين السكان.
ووصف محللون المشهد بأنه فوضى، حيث انتشرت التقارير من كل حدب وصوب، وسط رائحة الدخان التي ملأت أجواء المدن المتضررة.
ما بعد الزعيم… هل ينتهي الكارتل؟
رغم مقتل قائده، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مستقبل كارتل خاليسكو:
هل يؤدي غياب "إل مينشو" إلى تفككه؟
أم أن التنظيم، المعروف ببنيته اللامركزية وعنفه المنظم، سيعيد ترتيب صفوفه سريعا؟
