رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير سياسي: لا بديل عن القانون الدولي لحماية حقوق الشعوب| خاص

محمد النادي
محمد النادي

قال محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000، إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل تمثل تهديداً مباشراً للسلام الإقليمي، وتخرق بوضوح مقتضيات القانون الدولي. 

وأوضح النادي في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن مزاعم أحقية إسرائيل في أراضٍ عربية استناداً إلى تأويلات دينية أو سرديات أيديولوجية تشكل محاولة خطيرة لإعادة صياغة واقع قانوني وتاريخي مستقر وفق اعتبارات سياسية ظرفية لا تستند إلى أي شرعية دولية معترف بها.

وأكد أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، علي أن القضية الفلسطينية ليست مجالاً للاجتهادات الأيديولوجية أو الدينية، بل هي قضية مؤطرة بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وعلى رأسها مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مشيراً إلى أن أي محاولة لشرعنة الاحتلال عبر قراءات انتقائية للتاريخ أو الدين تشكل مساساً مباشراً بثوابت النظام الدولي وتقويضاً لقواعد الاستقرار في العلاقات بين الدول.

وشدد على أن السلام العادل والمستدام لا يمكن تحقيقه عبر فرض الأمر الواقع أو تكريس وقائع أحادية على الأرض، بل من خلال مسار سياسي واضح يفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مرجعيات الشرعية الدولية ومبادئ حل الدولتين.

ولفت إلى أن مثل هذه التصريحات تقلل من جدوى المسار التفاوضي، وتبعث برسائل سلبية من شأنها إعادة إنتاج مناخات التوتر والتصعيد في المنطقة، مضيفاً أن الدبلوماسية يجب أن تكون أداة لخفض النزاعات وتعزيز فرص التفاهم، لا منصة لطرح رؤى توسعية أو أطروحات تمس سيادة الدول وحقوق الشعوب.

كما ثمّن الموقف المصري الثابت بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يوازن بين حماية الأمن القومي المصري ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هذا النهج يعكس إدراكاً استراتيجياً لطبيعة التحديات الإقليمية وحرصاً على استعادة مسار الحل السياسي واحتواء دوائر التصعيد.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والالتزام بقرارات الأمم المتحدة كمرجعية وحيدة لأي تسوية سياسية عادلة، بعيداً عن منطق القوة أو فرض الوقائع الأحادية، محذراً من أن الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تقوض أسس الاستقرار العالمي ومصداقية النظام الدولي.

وفي تحليل استراتيجي لمشروع "دولة إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات، أكد علي أن هذا المشروع يفتقر لأي أساس واقعي للتنفيذ على الأرض، لأسباب جغرافية وديموغرافية وعسكرية وسياسية، أبرزها:

1. الكثافة السكانية والمقاومة الديموغرافية: أي محاولة للسيطرة العسكرية على المنطقة التي تضم مئات الملايين من السكان ستقابل بمقاومة مستمرة وحروب استنزاف طويلة الأمد.


2. موازين القوى الإقليمية والتحالفات: القوى العسكرية النظامية وغير النظامية في المنطقة تستطيع خلق توازن رعب يعيق أي توسع إسرائيلي.


3. الواقع الاقتصادي واللوجستي: إدارة أراضٍ شاسعة تمتد لآلاف الكيلومترات تتطلب موارد هائلة، وانتشار القوات على جبهات واسعة يجعل خطوط الإمداد ضعيفة وسهلة الاستهداف.


4. الرفض الدولي والشرعية القانونية: أي ضم موسع سيؤدي إلى عزلة دولية كاملة ويقطع سبل التجارة والتكنولوجيا الحيوية، ولن تسمح القوى الكبرى بذلك.

 

وختم تصريحه بالتأكيد على أن مصر ستظل دائماً في طليعة المدافعين عن قيم العدالة والحق، وأن أمن المنطقة واستقرارها لن يتحققا إلا عبر تسوية سياسية شاملة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحفظ الأمن القومي العربي، وترسخ أسس سلام عادل ودائم قائم على احترام القانون الدولي وإرادة الشعوب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء