علي جمعة يحذر من الغيبة ويؤكد أهمية تحصين النفس ضد الضغوط الاجتماعية
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في حلقة برنامج "نور الدين والشباب" على قناة "سي بي سي"، أن الله سبحانه وتعالى حرّم مجموعة من السلوكيات التي تضر بالمجتمع وتزيد من تعقيد العلاقات البشرية، مثل الغيبة، النميمة، البهتان، شهادة الزور، والكذب.
وأشار جمعة، إلى أن هذه السلوكيات تهدم الثقة بين الأفراد، وتُسهم في نشر الفتن داخل المجتمعات، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، وهو مبدأ ذهبي يُعد أساسًا للعيش بسلام نفسي بعيدًا عن التدخل في شؤون الآخرين.
إحصائيات عن قدرة الإنسان على تجاهله
وفي حوار مفتوح مع الشباب، تطرق الدكتور علي جمعة، إلى موضوع القدرة على تجاهل كلام الناس، مشيرًا إلى أن الأمر ليس باليسير، وأن الدراسات النفسية أظهرت أن فقط 5% من البشر لديهم القدرة على تجاهل النقد أو الثناء الزائف.
ونصح جمعة، الشباب بأن يتعلموا التركيز على صحة أفعالهم ومدى توافقها مع الحق والمنطق، بدلاً من القلق بشأن آراء الآخرين، وحث على ضرورة امتلاك القوة النفسية التي تساعد على مقاومة الضغوط الاجتماعية والمواقف السلبية.
استراتيجية "سد الباب" لمواجهة الضغوط الاجتماعية
وتحدث الدكتور علي جمعة، عن الحكمة الشعبية "الباب اللي يجيلك منه الريح سده واسترح"، موضحًا أن التعامل مع كلام الناس يتطلب منطقًا وحكمة، وإذا كان الحديث سيؤدي إلى أذى نفسي، فمن الأفضل إغلاق هذا الباب والابتعاد عن الجدل غير المفيد.
وأكد أن انشغال الناس بحياة الآخرين هو ذنب قديم مستمر منذ آلاف السنين، ولا يمكن للفرد أن يغير سلوكيات الآخرين، لكنه قادر على حماية نفسه من التأثر بهذا السلوك السلبي.
العدالة الإلهية جزاء من يفتري على الآخرين
واختتم الدكتور علي جمعة، حديثه بتوجيه رسالة طمأنة للشباب الذين يتعرضون للظلم أو التشويه، مؤكدًا أن الله هو "الحكم العدل"،موضحاً أن من يفتري على الآخرين أو يغتابهم سيحاسب أمام الله، حيث تُؤخذ من حسنات الظالم وتُوضع في ميزان المظلوم، وهذا يعزز قيمة التوكل على الله والثقة في عدله، مما يُسهم في بناء شخصية قوية، مرفوعة الرأس، قادرة على فعل الخير دون أن تلتفت إلى ما يقوله الناس.