رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«شراكة وثقة».. ثورة في فلسفة الضرائب تنهي زمن «البيروقراطية»| تقرير

شراكة وثقة
"شراكة وثقة"

في خطوة هامة أطلقت وزارة المالية  حملتها الكبرى تحت شعار "شراكة وثقة"، وهي المبادرة التي لم تكن مجرد حملة إعلانية عابرة، بل جاءت كإعادة صياغة للعلاقة الجدلية بين الممول ومصلحة الضرائب.

 ومع تصاعد وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، برزت هذه المبادرة كطوق نجاة لتعزيز السيولة وتوسيع القاعدة الضريبية عبر "التحفيز" لا "الجبر"، وهو ما لاقى صدى واسعاً في الأوساط البرلمانية والسياسية التي رأت فيها بداية لنهاية عصر التوجس والبيروقراطية.

 

العدالة الضريبية.. المقياس الحقيقي للنجاح

يرى النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن حملة "شراكة وثقة" تمثل بادرة إيجابية للغاية نحو تبسيط الإجراءات المعقدة وإعادة جسور الثقة المفقودة بين المصلحة والممولين.

وشدد "فايد" في تصريحاته على أن المقياس الحقيقي لنجاح هذه الخطوات يظل مرهوناً بتحقيق "العدالة الضريبية" على أرض الواقع، مؤكداً أن المواطن يحتاج لمس أثر ما يسدده في صورة خدمات عامة ملموسة وجودة معيشية أفضل، معتبراً أن جودة الخدمة هي الضمانة الأسمى لتعزيز الامتثال الطوعي وبناء علاقة مستدامة مع المجتمع الضريبي.

 

حجر أساس لإصلاح يدعم الاستثمار

من جانبها، وصفت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عن حزب "مستقبل وطن"، المبادرة بأنها حجر الأساس لإصلاح ضريبي حقيقي يدعم بيئة الاستثمار.

وأوضحت "البزار" أن إدراج "القائمة البيضاء" للملتزمين وإطلاق "كارت التميز" بحوافزه النوعية يعكس توجهاً لترسيخ ثقافة التقدير بدلاً من الإجراءات التقليدية الجامدة، لافتة إلى أن آلية رد الضرائب خلال أسبوع واحد تعد تطوراً نوعياً يضخ السيولة في شرايين السوق ويبعث رسائل طمأنة قوية لأصحاب المشروعات.

الثقة كضرورة اقتصادية لا ترفاً إدارياً

وفي سياق متصل، أكدت النائبة سحر البزار أن بناء الثقة ليس أمراً ثانوياً، بل هو المحرك لتوسيع القاعدة الضريبية بشكل طبيعي، فكلما شعر المستثمر بالوضوح والعدالة، قلّت النزاعات وانخفضت تكلفة الامتثال.

 وأشارت إلى أن هذه الخطوات تتماشى مع توجهات التحول الرقمي، مؤكدة دعم البرلمان لكل ما من شأنه تعزيز الشفافية وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، معتبرة "شراكة وثقة" رؤية عملية تؤسس لمرحلة التعاون والمسؤولية المشتركة.

 

تحول من "الجباية" إلى "الشراكة التنموية"

بدوره، علق اللواء محمد صلاح أبو هميلة، أمين عام حزب الشعب الجمهوري، مؤكداً أن المبادرة تمثل تحولاً جوهرياً في "فلسفة التعامل"، حيث انتقلت من منطق الجباية إلى منطق الشراكة الحقيقية.

وأشار "أبو هميلة" إلى أن تقديم حوافز واضحة كالقائمة البيضاء وكارت التميز يعكس إدراكاً للتحديات الراهنة، معتبراً أن سرعة رد الضرائب للملتزمين تعد أداة فعالة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، مشترطاً لنجاح المبادرة سرعة التنفيذ الفعلي وتطوير المنظومة بما يحقق الاستقرار والنمو.

 

إعادة صياغة العقد الاجتماعي والاقتصادي

وفي قراءة تحليلية أعمق، أشاد المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل بالإسكندرية، بالتحول النوعي الذي أحدثته وزارة المالية، واصفاً فكرة "القائمة البيضاء" بـ"ضربة معلم" لأنها تنقل الممول من خانة مؤدي الواجب إلى خانة الشريك المميز.

ولفت "محمود" إلى أن هذه الحملة هي إعادة صياغة للعقد الاجتماعي والاقتصادي في مصر، حيث يرى أن نجاحها مرتبط بقوة البنية التكنولوجية، مشيراً إلى أن المزايا المطروحة ستحول الانضمام للمنظومة الرسمية من "عبء" إلى "مصلحة اقتصادية" واضحة للممولين غير المسجلين.

 

إنهاء توتر العلاقات التاريخية

من الزاوية الاقتصادية، أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن المهمة الأساسية لهذه الحملة هي "تهدئة العلاقة المتوترة" تاريخياً بين الممول والضرائب، وتحويل الالتزام إلى تعامل سلس.

ونوه "فؤاد" بأن هذه المبادرات لا تهدف لفرض ضرائب جديدة، بل تسعى لجعل دفع الضرائب الحالية أقل احتكاكاً وأكثر بساطة، مشدداً على أن الامتثال الضريبي لا يُبنى بالقوة، بل بمنظومة قائمة على الخدمة العادلة والثقة المتبادلة.

 

الحوافز كصمام أمان للالتزام الطوعي

وفي رؤية سياسية متزنة، أكد النائب عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، أن الموقف الوطني يتطلب الإشادة بالخطوات الجادة التي تيسر على الممولين كما ننتقد السياسات التي تثقل كاهلهم.

وأوضح "خليل" أن شعار "شراكة وثقة" يعكس إدراكاً متقدماً بأن الحوافز هي المحرك الحقيقي للالتزام، داعياً إلى ضرورة عودة اللوائح التنفيذية لمجلس النواب لضمان الرقابة والتوازن، ومطالباً كافة الجهات التنفيذية بتبني هذا النهج التيسيري لاستعادة ثقة المواطن عبر الأثر الملموس لا الشعارات.

 

تحول حضاري في السياسات المالية

ووصف النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل وعضو مجلس الشيوخ، المبادرة بأنها "تحول حضاري" ينقل الرسالة من معاقبة المخالف إلى تكريم الملتزم.

وأشار "الشهابي" إلى أن المستثمر يبحث عن السرعة والعدالة قبل الحوافز المالية، ولذلك فإن رد الضرائب خلال أسبوع واحد يعد مؤشراً قوياً على كفاءة الإدارة المالية للدولة، مما يوفر سيولة فورية تساعد الشركات على التوسع والتشغيل.

 

توفير السيولة.. الطريق نحو الاستدامة

ختاماً، أكد المهندس البديوي السيد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية، أن المبادرة تمثل خطوة نوعية لتعزيز التعاون مع مجتمع الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية المرهقة.

واعتبر "البديوي" أن آلية الرد السريع للضرائب هي العنصر الأهم في هذا الإصلاح، نظراً لأثرها المباشر في تمكين الشركات مالياً، مشدداً على أن التفاعل الواسع الذي حظيت به الحملة يثبت عطش مجتمع الأعمال لمثل هذه المبادرات التي تمهد الطريق نحو تنمية اقتصادية مستدامة وقوية.

 

تفاصيل الحزمة التحفيزية ومزايا "كارت التميز"

وعلى الصعيد التنفيذي، ركزت حملة وزارة المالية على تقديم حزمة تسهيلات غير مسبوقة، تضمنت دعم الشركات المدرجة في البورصة لمدة ثلاث سنوات لتعزيز نموها، بالإضافة إلى تخفيض الضرائب على الأجهزة الطبية وتحفيز تجارة الترانزيت لتنشيط الاقتصاد الوطني.

وتهدف الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى تجسيد مبدأ الثقة المتبادلة كركيزة للتنمية المستدامة، مستكملةً نجاحات التسهيلات السابقة لتوفير بيئة ضريبية مرنة تحفز الاستثمار وتدعم مسيرة النمو الشامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء