حماس على أعتاب مرحلة جديدة.. سباق القيادة بين مشعل والحية|تقرير
تعيش حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لحظة مفصلية في مسيرتها السياسية والتنظيمية، بعدما دخلت المرحلة الأخيرة من انتخاب رئيس مكتبها السياسي، في خطوة تعكس سعي الحركة لإعادة ترتيب بيتها الداخلي وسط ظروف بالغة التعقيد.
ووفقًا لمصادر مطلعة، لوكالة “فرانس برس”، انحصرت المنافسة بين اسمين بارزين في الحركة هما خالد مشعل وخليل الحية، في سباق ينظر إليه باعتباره محددا لملامح المرحلة المقبلة.

إدارة مؤقتة وتمهيد للانتخاب
في الوقت الراهن، تُدار شؤون الحركة عبر مجلس قيادي يضم خمسة أعضاء، يتولى مهام رئيس المكتب السياسي بصورة مؤقتة إلى حين حسم الاستحقاق الانتخابي.
وكانت الحركة قد استكملت انتخاب مجلس شورى جديد، وهو الهيئة الاستشارية التي تمثل حلقة الوصل بين المكتب السياسي وبقية الأطر القيادية والتنظيمية.
ووفق النظام الداخلي للحركة، فإن مجلس الشورى العام هو الجهة المخولة بانتخاب رئيس الحركة وأعضاء مكتبها السياسي. وتجرى انتخابات مجلس الشورى كل أربع سنوات في الأقاليم الثلاثة التي تنشط فيها الحركة: قطاع غزة، والضفة الغربية، وإقليم الخارج.
مصادر من داخل الحركة أكدت أن الانتخابات الداخلية في هذه الأقاليم قد أنجزت بالفعل، وأن الحركة وصلت الآن إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي، مع توقع صدور بيان رسمي فور حسم النتيجة، على الأرجح خلال شهر رمضان.

مشعل والحية... رؤيتان داخل الإطار نفسه
يعد خالد مشعل أحد أبرز الوجوه السياسية في الحركة على مدار عقود. وُلد عام 1956 في قرية سلواد بالضفة الغربية، وتولى سابقا رئاسة المكتب السياسي، كما يشغل موقع رئيس الحركة في الخارج. ويصفه عدد من قيادات "حماس" بأنه يميل إلى البراغماتية ويتبنى نهجا وسطيا في إدارة الملفات السياسية.
في المقابل، يمثل خليل الحية أحد أبرز قيادات الحركة في قطاع غزة. ولد في مدينة غزة في الخامس من نوفمبر عام 1960، ويتولى رئاسة الحركة في القطاع، كما يرأس وفدها المفاوض في الملفات السياسية.
وتشير مصادر داخلية إلى أنه يحظى بدعم واضح من الجناح العسكري للحركة في غزة، ما يمنحه ثقلًا تنظيميًا مؤثرًا في معادلة الاختيار.
مرحلة استثنائية بعد اغتيالات متتالية
تأتي هذه الانتخابات في سياق ظروف استثنائية تمر بها الحركة، خاصة بعد اغتيال رئيسها الأسبق إسماعيل هنية في يوليو 2024. وعقب ذلك، تولى يحيى السنوار قيادة الحركة، قبل أن يُقتل في أكتوبر من العام نفسه خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وبعد تلك التطورات، شكلت "حماس" مجلس قيادي من خمسة أعضاء برئاسة محمد درويش، رئيس مجلس الشورى العام، ليتولى إدارة شؤون الحركة إلى حين استكمال الترتيبات الانتخابية.
مصدران من داخل الحركة أوضحا أن الرئيس المنتخب سيتولى مهامه لمدة عام واحد فقط، باعتبارها دورة انتخابية استثنائية، على أن تجرى بعدها انتخابات شاملة جديدة تمتد لأربع سنوات، تشمل مختلف الهياكل الشورية والقيادية.

غموض حول آليات التصويت
ورغم تأكيد اقتراب حسم الاستحقاق، لم تكشف المصادر عن عدد أعضاء الهيئة الناخبة أو تفاصيل آليات التصويت، خاصة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تواجهها الحركة، بعد تعرضها لضربات قاسية خلال الحرب الأخيرة.
في المحصلة، تبدو "حماس" أمام منعطف تنظيمي مهم، حيث لا يقتصر الرهان على اختيار اسم جديد لرئاسة مكتبها السياسي، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة، داخليا وخارجيا، في ظل تحديات سياسية وأمنية غير مسبوقة.

