صدور "مكتبة الإسكندرية: فك طلاسم الأسطورة" عن المركز القومي للترجمة
صدر مؤخرًا عن المركز القومي للترجمة كتاب بعنوان "مكتبة الإسكندرية.. فك طلاسم اللغز"، تأليف بابلو دي جيفنوا وترجمة علي إبراهيم منوفي، ويمثل الكتاب علامة فارقة في التفريق بين ما استقر في الوعي الجماهيري وما تخفيه الوثائق التاريخية خلف طبقات السرد المتوارث.
لا يقتصر الكتاب على استعادة قصة مكتبة اندثرت، بل يعد استدعاء لذاكرة حضارية لا تزال حية في وجدان الإنسانية. فقد عرف الجميع أن مكتبة الإسكندرية الكبرى كانت مركز إشعاع معرفي فريد، ومنارة أضاءت العصور القديمة، حاملة صورة ثقافية استثنائية. ومع ذلك، فإن زوالها المفاجئ حول كل ما يتعلق بها إلى دائرة من الأسطورة، خصوصًا مع نهاية غامضة ومصير مجهول لمكتبتها الفرعية "راقودس Rhokotes"، حيث تشابكت الروايات وتكاثرت التأويلات، وانسج الخيال حولها حكايات رسخت في المخيلة الجماعية.

نهاية البطالمة
في هذا السياق، يقدم المؤلف رحلة عبر الزمن وبحثًا جريئًا في التابوهات التاريخية، ليعيد رسم المشهد التاريخي من جديد، ويكشف الكتاب قراءة جديدة للنهاية المأساوية لحلم البطالمة العظيم، الحلم الذي تجسد في مكتبة أضاءت العالم القديم. ومن خلال تتبع مراحل تشكل الأسطورة المرتبطة بالمكتبة، يدحض الكتاب الرواية الشائعة التي تلقي باللوم على العرب في إحراقها، مؤكدًا أنها مجرد "أكذوبة تاريخية" غير مدعومة بأدلة، وأن العرب لم يكونوا صانعي هذه الأسطورة.
ينهض الكتاب كجهد لإعادة الاعتبار إلى الحقيقة التاريخية، وإزالة الغبار عن سردية طالما رددت دون تمحيص، ويضع القارئ أمام سؤال أوسع: كيف تُصنع الأساطير؟ وكيف تتحول الأكاذيب إلى حقائق راسخة في الذاكرة؟.




