رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الولايات المتحدة تستفيد من الحرب مع إيران.. ومضيق هرمز عقدة الطريق| تقرير

إيران
إيران

تواصل واشنطن رفع منسوب التوتر مع إيران بصورة تدريجية ومنظمة، وبناءً عليه أعلن دونالد ترامب، عن نشر قوات إضافية في المنطقة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا واضحًا، كما تشير التقديرات إلى أن حجم القوة البحرية المنتشرة قبالة السواحل الإيرانية يُعد الأكبر منذ عملية عاصفة الصحراء وكذلك منذ بدء الغزو الأمريكي لأفغانستان.

فهناك مجموعة حاملة طائرات ضاربة تتمركز بالفعل في المنطقة، وأخرى في طريقها للتمركز، كما تتردد أنباء عن احتمال الدفع بمجموعة ثالثة بالتوازي مع ذلك، يجري حشد طائرات هجومية وطائرات للقيادة والاستطلاع، كما تم إلغاء جداول التناوب المقررة للوحدات البرية في قواعد الدول المجاورة؛ إذ يستمر هذا الحشد العسكري منذ أكثر من شهر، في وقت كانت تجري فيه مفاوضات غير معلنة مع إيران.

إيران 
إيران 

أسعار النفط تتأرجح والسبب أمريكا 

وفي المقابل، تتعرض إيران لضغط متواصل؛ إذ تنتشر بشكل دائم روايات تتحدث عن أن عملًا عسكريًا ما بات حتميًا، وتزيد إسرائيل من حدة المشهد عبر مطالبتها طهران عمليًا بالاستسلام ونزع سلاحها بالكامل في الوقت ذاته، أما الرئيس دونالد ترامب، فيتحرك بخطاب متقلب؛ فهو يلوح أحيانًا بتوجيه ضربات عسكرية، ثم يعود ليتحدث عن مفاوضات جدية بين الجانبين فهذه الازدواجية تمنح الولايات المتحدة مساحة للمناورة وتسمح لها بالتأثير التدريجي في أسعار النفط العالمية من دون أحداث صدمات حادة.

وقبل أسبوعين، أعلن المسؤول الأمني الإيراني علي لاريجاني، أن التحضيرات للمحادثات تمضي بوتيرة سريعة، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسواق، فتوقفت أسعار النفط الأجلة عن الارتفاع وهبطت بنحو 5% وسط توقعات بخفض التصعيد، وبعد ذلك تلت مرحلة أخرى من ضخ نفطي موجه من قبل الولايات المتحدة، ومؤخرًا أفادت وكالة «أكسيوس»، استنادًا إلى تحليل بيانات السوق، بأن سعر خام برنت القياسي ارتفع بشكل طفيف إلى 69 دولارًا للبرميل، فيما تجاوز خام غرب «تكساس» الوسيط، وهو الخام الأمريكي الرئيسي، مستوى 64 دولارًا للبرميل.

إيران 
إيران 

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير الرصد إلى تراجع حاد في احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية داخل الولايات المتحدة، فخلال أسبوع واحد فقط، ورغم توقعات بزيادة قدرها مليونًا برميل، انخفضت الاحتياطيات فعليًا بنحو تسعة ملايين برميل، كما تراجعت المخزونات المتاحة للتداول في مركز «كوشينج» بولاية أوكلاهوما، وهو أكبر مركز تخزين في البلاد والنقطة المرجعية لتسعير خام غرب تكساس الوسيط، إلى 24 مليون برميل، أي مستوى يقترب من الحد الأدنى التقني الذي يصبح معه جزء من النفط غير قابل للاستخراج.

وبعبارة أخرى، بدأت المخزونات في الانكماش بصورة ملموسة، كذلك تم تسجيل انخفاضات كبيرة في مخزونات البنزين ومشتقات النفط مثل الكيروسين والديزل وزيت الغاز، هذا الواقع يعني أن واشنطن شرعت في احتجاز جزء من الإمدادات المتاحة من النفط والمنتجات المكررة، كما يرى محللون أن الهدف من ذلك هو بناء شبكة أمان تحسبًا؛ لارتفاع محتمل في الأسعار إذا ما تم تنفيذ عمل عسكري مباشر ضد إيران.

إيران 
إيران 

ويتم التركيز هنا على السوق المحلية للحد من ارتفاع أسعار النفط والوقود داخل الولايات المتحدة على المدى القصير، وذلك قبل ما يتوقعه استراتيجيون في البنتاجون من إمكانية فرض سيطرة أمريكية على صادرات النفط الإيرانية، غير أن هذه الحسابات تنطوي على قدر كبير من المخاطرة، خاصة أن انتخابات الكونجرس تقترب في الخريف فارتفاع أسعار البنزين يعني تلقائيًا زيادة في أسعار السلع الأساسية، وهو ما قد يفاقم الاستياء الشعبي ويمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة الأغلبية، وهو أمر لا يستطيع الجمهوريون تحمله سياسيًا.

كما تشير تقديرات متوسطة إلى، أنه في حال وقوع مناوشات عسكرية محدودة في منطقة مضيق هرمز، فقد تقفز الأسعار فورًا بما يتراوح بين 15 و25 دولارًا للبرميل، ولن تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة إلا بعد شهرين أو ثلاثة من انتهاء تبادل الضربات، إما إذا تصاعدت الأوضاع بشكل أكبر وتوقفت حركة الملاحة في المضيق جزئيًا أو كليًا، فقد ترتفع الأسعار إلى ما بين 110 و130 دولارًا للبرميل، وحتى بعد التوصل إلى تسوية وعودة الهدوء إلى الأسواق، سيبقى ما يمكن وصفه بصدى الحرب، ما يعني زيادة إضافية تتراوح بين 20 و30 دولارًا للبرميل.

ومن الطبيعي أن تنعكس هذه التقلبات على السوق الأمريكية نفسها، ولهذا تحتفظ واشنطن باحتياطيات كبيرة لاستخدامها في موازنة الأسعار داخليًا إذا ما شهدت الأسواق الخارجية اضطرابات حادة، كما يجري أيضًا بحث سيناريو ثالث، يتمثل في توقف طويل الأمد لنقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

في هذه الحالة قد تصل الأسعار إلى 140 دولارًا للبرميل، ومع ذلك يعتبر هذا الاحتمال ضعيفًا، نظرًا لعدم كفاية الاحتياطيات لتعويض مثل هذا الانقطاع لفترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار داخل الولايات المتحدة ويلحق ضررًا سياسيًا بالغًا بفريق ترامب قبل الانتخابات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء