علي الأعور: تصريحات هاكابي قد تتسبب في حرب دينية وشلال من الدماء|خاص
قال الدكتور علي الأعور، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تعكس "جنون العظمة" الذي يراود الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية الحالية، مؤكدا أن هذه التصريحات تتضمن دعم الاستيطان والتهجير وفرض الهيمنة، وهو ما يكرس ثقافة الاستعمار الاستيطاني القائمة على ثقافة "الرجل الأبيض".
وأشار الأعوار في تصريح خاص لـ "إيجبتك" إلى أن مايك هاكابي يسعى من خلال تصريحاته لإقامة حرب دينية بين الإسلام والمسيحية واليهودية، عندما يمنح اليهود الحق في إقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات استنادا إلى نصوص التوراة، متجاهلا ما جاء في القرآن الكريم الذي يؤكد أن فلسطين أرض عربية إسلامية، وأن المسجد الأقصى المبارك جزء من هذه الأرض التي تظل خالصة للفلسطينيين، من دون أي حق لليهود فيها.
وحذر الخبير من أن تحويل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى صراع ديني سيؤدي إلى حرب واسعة وشلال من الدماء في المنطقة، مؤكدا أن الشعوب العربية والقيادات في الشرق الأوسط لا ترغب في أن يصبح الصراع حربا دينية، وتسعى على الأقل للحفاظ على دبلوماسية وحراك سياسي للتعامل مع الإدارة الأمريكية، خصوصا في ظل المواقف المعتدلة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إطلاق النار في غزة وسعيه لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأضاف الأعور أن هناك عناصر في الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم مايك هاكابي، تسعى لمنح إسرائيل الحق في احتلال دول المنطقة أو مساحات كبيرة منها، وهو ما يمثل خرقا صارخا للقانون الدولي والشرعية الدولية، ويعكس اعتمادا على "قانون القوة" بدل احترام القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة، متجاوزين بذلك كل الأطر القانونية الدولية.
إسرائيل الكبرى
وأوضح أن تصريحات هاكابي تمنح إسرائيل الحق في السيطرة على مصر والسعودية والأردن وبلاد الشام، وتصور فكرة "إسرائيل الكبرى" على أساس أيديولوجيا دينية، متناسيا أن العرب هم من نسل إسماعيل، وأن نبي الله إبراهيم هو الأب لجميع الشرائع والديانات، ما يجعل هذا التفسير أحادي الجانب وغير علمي.
وأشار الأعار إلى أن هاكابي يفتقر إلى معرفة الثقافة العربية والإسلامية، وهو ما يدفعه للذهاب بعيدا في منح إسرائيل الحق في احتلال دول الجوار وتهديد استقرار المنطقة.
كما حذر من أن السفير الأمريكي عليه أن يراجع التاريخ العربي الحديث والمعاصر، بما في ذلك حرب أكتوبر 1973 ومعركة العبور، والانتصارات الفلسطينية في الانتفاضتين الأولى والثانية، التي أظهرت أن إسرائيل دفعت ثمنا باهظا لمثل هذه الحروب، وأن أي محاولة لإشعال صراع ديني ستؤدي إلى كوارث على مستوى المنطقة بأسرها.
واختتم الأعوار تصريحاته بأن اندلاع حرب دينية في الشرق الأوسط سيحرق "الأخضر واليابس"، ولن تقتصر التداعيات على الفلسطينيين فقط، محذرا مايك هاكابي من مغبة مواصلة دعمه لهذه الأيديولوجيا، مؤكدا أنه إذا استمرت الإدارة الأمريكية وبعض عناصرها في هذا النهج، فعليه أن يعيد التفكير في موقفه وربما مغادرة المنطقة لتجنب كارثة كبيرة.