«إنجيلي صهيوني متعصب».. من هو هاكابي سفير أمريكا لدى إسرائيل؟
عند اختيار مايك هاكابي، ليمثل واشنطن في تل أبيب، انفجرت عاصفة انتقادات بسبب ميول السفير المتطرفة ودعمه للصهيونية ومخططات إسرائيل في احتلال الضفة الغربية والدول العربية.
لا يقتصر الأمر على سفر هاكابي إلى المستوطنات الإسرائيلية، بل تربطه علاقات بحركات المستوطنين المتطرفة، ويدافع عن حق إسرائيل في استخدام القوة لتحقيق أهدافها الراديكالية.
اختيار هاكابي في أبريل 2025 جاء تماشياً مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو صهيوني متعصب لا ينكر وجود الشعب الفلسطيني فحسب، بل إنه مهووس بالعمل على تحقيق المزيد من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وُلد مايك هاكابي في هوب، أركنساس، عام 1955، وهو مسيحي إنجيلي متشدد اكتسب شعبية واسعة بين الجمهوريين، أنهى دراسته الجامعية في جامعة واشيتا المعمدانية عام 1975، ثم حصل على درجة الماجستير من كلية ساوث وسترن المعمدانية اللاهوتية عام 1980.
كان هذا كله قبل أن يصبح حاكمًا لولاية أركنساس، بين عامي 1996 و2007. ومع ذلك، قبل كل هذا، بدأ رحلته ليصبح قسًا مسيحيًا في عام 1973، والتي كانت أيضًا المرة الأولى التي زار فيها الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل، وهي تجربة يدعي أنها أثرت فيه بعمق.
دعوة لمحو فلسطين
وفي معرض تعليقه على اختيار هاكابي لمنصب سفير الولايات المتحدة، صرّح دونالد ترامب قائلاً: "إنه يحب إسرائيل وشعبها"، وأضاف: "سيعمل مايك بلا كلل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط". إلا أن مواقف هاكابي الشخصية تشير إلى أنه بدلاً من السعي للسلام، يدعم محو فلسطين من الخريطة تماماً.
لم يكتفِ السفير الأمريكي الجديد بالتصريح عام 20008، أثناء ترشحه للرئاسة، بأنه "لا وجود لما يُسمى بالفلسطينيين"، بل زعم أنهم مجرد أداة سياسية لتبرير تنازل إسرائيل عن أراضيها. كما أعلن جهاراً أن الضفة الغربية ليست أرضاً محتلة، رافضاً حتى تسميتها باسمها المتعارف عليه دولياً، ومُشيراً إليها بدلاً من ذلك باسمها التوراتي "يهودا والسامرة".
ينطلق هاكابي من إيمان صهيوني مسيحي بأن الله أبرم عهداً مع اليهود في العهد القديم من الكتاب المقدس، وأن الأرض المقدسة ملكٌ لهم وحدهم. في الواقع، هو متشبثٌ بهذا النظام العقائدي، الذي يرفضه كثيرٌ من المسيحيين حول العالم، لدرجة أنه يزور فلسطين المحتلة منذ نحو خمسين عاماً، غالباً في رحلاتٍ برعاية الحكومة الإسرائيلية. ويزعم أيضاً أنه زار البلاد أكثر من مئة مرة، واصطحب ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص في جولاتٍ سياحية.
ضم الضفة الغربية
لا يقتصر الأمر على سفر هاكابي إلى المستوطنات الإسرائيلية، وارتباطه بحركات استيطانية متطرفة، ودفاعه عن حق إسرائيل في استخدام القوة لتحقيق أهدافها الراديكالية، بل إنه يدعم أيضاً ضم الضفة الغربية بالكامل.
ويتماشى دعمه لضم الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني مع موقف ميريام أديلسون، أكبر مانحة لحملة دونالد ترامب، التي تعهدت بدعم ترشحه للرئاسة مقابل، بحسب ما ذكرت صحيفة هآرتس، السماح لإسرائيل بضم الأراضي.
الضرر المحتمل الذي كان من الممكن أن يسببه هاكابي دفع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، وهو أكبر منظمة أمريكية للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين، إلى إرسال رسالة إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي تحث على عدم منحه المنصب.
كما أن هاكابي على صلة بجماعات الكراهية الصهيونية المعادية للمسلمين، بل إنه قارن صلاة المسلمين بالمواد الإباحية.
إدارة ترامب بتعيينها هاكابي تعسى لمحو الشعب الفلسطيني. ويعارض هذا المسيحي الأصولي، المولود في أركنساس، بشدة حل الدولتين، ويستند موقفه المؤيد لإسرائيل، والذي يدعو إلى تسليم فلسطين بأكملها لليهود ليعيشوا في دولة عرقية، إلى معتقدات دينية واضحة.

