خطاب متطرف.. إدانات عربية واسعة لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل
أثارت التصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة إدانات رسمية عربية، بعد ما تضمنته من مزاعم حول "حق توراتي" لإسرائيل في السيطرة على أراضٍ عربية تمتد من النيل إلى الفرات، خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون.
خرق سافر للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة
أدانت مصر هذه التصريحات، معتبرة أنها تمثل خروجًا سافرًا على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل مساسًا بسيادة الدول العربية.
وأعربت القاهرة في بيان اليوم السبت، عن استغرابها من صدور هذه المواقف، مؤكدة أنها تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالنقاط العشرين الخاصة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مخرجات مؤتمر مجلس السلام الذي عُقد في واشنطن في 19 فبراير 2026.
وشددت مصر على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، أو توسيع الأنشطة الاستيطانية.
تصريحات عبثية وانتهاك للأعراف الدبلوماسية
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات هاكابي، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صريحًا للأعراف الدبلوماسية ومساسًا بسيادة دول المنطقة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، هي أراضٍ فلسطينية محتلة وفقًا للقانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.
كما شدد البيان على أهمية تضافر الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بدلًا من إطلاق تصريحات تصعيدية لا قيمة قانونية لها.
دعوة صريحة للهيمنة وتبرير للاحتلال
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات السفير الأمريكي، مؤكدة أنها تتناقض مع الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي، فضلًا عن تعارضها مع المواقف المعلنة للإدارة الأمريكية بشأن رفض ضم الضفة الغربية.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن هذه التصريحات تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول، ودعمًا لاستمرار الاحتلال ومخططات الضم والتوسع، مشددة على أن المجتمع الدولي أكد مرارًا أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.
خطاب متطرف يهدد الاستقرار
كما أدان الأمين العام لـجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، هذه التصريحات، واصفًا إياها بأنها خطاب متطرف لا يتسق مع قواعد القانون الدولي أو مبادئ العمل الدبلوماسي.
وأكد أن الاستناد إلى مبررات دينية لتبرير سياسات الهيمنة والسيطرة يتعارض مع أسس النظام الدولي الحديث القائم على احترام سيادة الدول وعدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.
وأشار إلى أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب خطابًا مسؤولًا يخفف حدة التوتر، لا أن يؤجج المشاعر الدينية والوطنية، مجددًا التأكيد على أن أي تسوية دائمة في الشرق الأوسط يجب أن تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، واحترام حقوق الشعب الفلسطيني باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق سلام عادل ومستدام.
وكان هاكابي أشار إلى "نص توراتي يتحدث عن وعدٍ إلهي للنبي إبراهيم بمنح ذريته أرضا تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات" وهي مناطق تشمل معظم دول الشرق الأوسط، حسب زعم السفير الأمريكي
وبحسب ما نقلته صحيفة الجارديان، ردّ هاكابي قائلا إنه غير متأكد من وصول الأمر إلى هذا الحد، "لكنها ستكون قطعة كبيرة من الأرض".

