خبير سياسي: مشاركة مصر في مجلس السلام تعزز دورها في استقرار المنطقة
أكد الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، أن مشاركة مصر في الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي عُقد في واشنطن تمثل خطوة طبيعية وضرورية في ضوء مكانة مصر المحورية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأن القاهرة تعد ركيزة أساسية للأمن في الشرق الأوسط، بحكم موقعها الجغرافي ودورها التاريخي في إدارة ملفات الوساطة بين الأطراف المتنازعة.
وأضاف الشحات، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الدولة المصرية، باعتبارها دولة جوار مباشر للأراضي الفلسطينية، وصاحبة خبرة طويلة في التعامل مع تعقيدات المشهد الفلسطيني، لا يمكن أن تكون بعيدة عن أي ترتيبات دولية تمس الأمن الإقليمي، خاصة إذا كانت تلك الترتيبات تتعلق بمستقبل قطاع غزة ومسار التسوية السياسية.
مصر والأمن القومي الإقليمي
وأشار الشحات، إلى أن المجتمع الدولي يدرك أن مصر تمثل رقمًا فاعلًا ومؤثرًا في معادلة الأمن الإقليمي، وأن مشاركتها في «مجلس السلام» تهدف بالأساس إلى منع انفراد أطراف أخرى بإدارة ملف يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.
وأوضح أن التطورات المتسارعة في القضية الفلسطينية تفرض واقعًا جديدًا يتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا، مؤكدًا أن القاهرة تسعى لضمان أن تكون أي مقترحات أو آليات جديدة متسقة مع مصالحها الاستراتيجية، ومع ثوابت سياستها تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
ثلاثة مسارات للتحرك الدولي
ووصف أستاذ العلوم السياسية، هذا التحرك بأنه إيجابي، مشيرًا إلى أنه يعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل المسار الأول في إعادة الإعمار، من خلال تحديد الدول المساهمة في دعم قطاع غزة وتنسيق الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات وإعادة بناء البنية التحتية.
أما المسار الثاني فهو المسار الانتقالي، الذي يستهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من التسوية السياسية، مع إشراك السلطة الفلسطينية كطرف سياسي فاعل في إدارة المرحلة المقبلة، ويعكس هذا التوجه رغبة في إحياء العملية السياسية ومنحها إطارًا أكثر تنظيمًا واستدامة.
المسار الأمني وتحفظات دولية
وأشار الشحات، إلى أن المسار الثالث يرتبط بالجانب الأمني، ويقوم على فكرة إنشاء «قوة استقرار» مع تفعيل دور الشرطة الفلسطينية لضمان حفظ الأمن الداخلي ومنع تكرار دوائر العنف.
ويرى أن هذا الطرح يعكس توجهًا دوليًا نحو إيجاد آلية عملية لضبط الأوضاع ميدانيًا، بما يهيئ بيئة مناسبة لأي تسوية سياسية مستقبلية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى لطرح «مجلس السلام» كنموذج بديل أو مكمل لآليات الأمم المتحدة، وربما كصيغة موازية لدور مجلس الأمن الدولي في بؤر التوتر، وهو ما يفسر التحفظات التي أبدتها بعض الأطراف الدولية.
واختتم حديثة بالتأكيد على أن نجاح هذه المبادرة سيظل مرهونًا بمدى قدرتها على تحقيق توازن حقيقي بين الاعتبارات السياسية والأمنية والإنسانية في المنطقة.