رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصيام يعزز المناعة شتاءً ويعيد توازن الجسم عند تطبيقه بشكل صحيح|خاص

المركزالقومي للبحوث
المركزالقومي للبحوث

أكد الدكتور هشام عبد العزيز عربان، الباحث بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية المركز القومي للبحوث، أن الصيام يمثل منظومة متكاملة تجمع بين البعد الروحي والصحي، موضحًا أن الامتناع المنظم عن الطعام لساعات محددة يساهم في تحسين كفاءة أجهزة الجسم المختلفة، وعلى رأسها جهاز المناعة، خاصة خلال فصل الشتاء الذي ترتفع فيه معدلات العدوى التنفسية ونزلات البرد والإنفلونزا.

تحسين الاستجابة المناعية للجسم

وأوضح عربان في تصريح خاص لموقع ايجبتك ، أن الحكمة من الصيام لا تتوقف عند الجانب التعبدي فقط، بل تمتد إلى تأثيرات فسيولوجية مثبتة علميًا، حيث يُعد تدريبًا عمليًا على ضبط السلوك الغذائي وتقليل العادات الضارة، وهو ما ينعكس على الصحة النفسية والعصبية، ويؤدي بدوره إلى تحسين الاستجابة المناعية للجسم.

أهم أسباب ضعف المناعة وزيادة الالتهابات

وأشار إلى أن الصيام يعمل كنظام بيولوجي لإعادة ضبط العمليات الحيوية داخل الجسم، فعند التوقف المؤقت عن تناول الطعام يبدأ الجسم في استخدام مخزونه من الطاقة بصورة أكثر كفاءة، وتحدث إعادة تنظيم لعملية التمثيل الغذائي وإفراز الهرمونات، مما يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يُعد أحد أهم أسباب ضعف المناعة وزيادة الالتهابات.

 قدرة الجسم على مقاومة الأمراض

وأضاف أن من أبرز الفوائد الطبية للصيام تنشيط عملية “الالتهام الذاتي” داخل الخلايا، وهي عملية طبيعية تقوم فيها الخلايا بتنظيف نفسها من البروتينات التالفة والأجزاء غير السليمة، ثم إعادة تدويرها لبناء مكونات جديدة أكثر كفاءة، موضحًا أن هذه العملية تحافظ على صحة الأنسجة وتدعم قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.

وأكد أن الصيام يسهم أيضًا في تقليل الالتهابات المزمنة الناتجة عن نمط الحياة غير الصحي والإفراط في السكريات والدهون، حيث يؤدي انخفاض مؤشرات الالتهاب إلى تحسين كفاءة جهاز المناعة في مواجهة الميكروبات بدلًا من استهلاك طاقته في مقاومة التهابات داخلية مستمرة.

تجديد بعض الخلايا المناعية

ولفت إلى أن الجسم خلال فترات الصيام يقوم بتجديد بعض الخلايا المناعية، إذ يتم التخلص من الخلايا القديمة الأقل كفاءة واستبدالها بخلايا جديدة أكثر نشاطًا، ما يحسن من قدرة كرات الدم البيضاء على التعرف على مسببات المرض والقضاء عليها بصورة أسرع.

وأوضح أن الصيام المعتدل يرفع كذلك من مستوى مضادات الأكسدة الطبيعية في الجسم، وهي مواد تحمي الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، مشيرًا إلى أن هذا التأثير مهم بشكل خاص في الشتاء حيث تزداد الضغوط المناعية بسبب تغير درجات الحرارة وقلة التعرض للشمس.

وشدد عربان على أن تحقيق هذه الفوائد يتوقف على اتباع نظام غذائي متوازن خلال فترة الإفطار، موضحًا أن الصيام الصحي لا يعني تعويض ساعات الامتناع بكميات كبيرة من الطعام غير الصحي، لأن ذلك قد يؤدي إلى إجهاد الجهاز الهضمي وإضعاف المناعة بدلًا من دعمها.

بدء الإفطار بوجبة خفيفة

ونصح بضرورة بدء الإفطار بوجبة خفيفة سهلة الهضم، ثم تناول وجبة متكاملة تحتوي على البروتينات والخضروات والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات البسيطة والدهون المشبعة، لأنها ترفع مؤشرات الالتهاب وتضعف الاستجابة المناعية.

العناصر الغذائية المهمة في الشتاء

وأضاف أن من العناصر الغذائية المهمة في الشتاء فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات والفلفل والجوافة، وفيتامين «ب6» الموجود في الحبوب والبقوليات، وفيتامين «هـ» والأحماض الدهنية أوميجا-3 الموجودة في المكسرات والأسماك، إضافة إلى الحديد والزنك الضروريين لتكوين خلايا المناعة.

كما أكد أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على ترطيب الجسم، حيث إن الجفاف يقلل من كفاءة الأغشية المخاطية التي تمثل خط الدفاع الأول ضد الفيروسات، مشيرًا إلى أن السوائل الدافئة مثل الشوربة والأعشاب الطبيعية تساعد في دعم المناعة خلال الشتاء.

وأوضح أن النوم الجيد لا يقل أهمية عن التغذية، إذ يحتاج الجهاز المناعي إلى فترات راحة منتظمة لإنتاج الخلايا الدفاعية، لافتًا إلى أن السهر الطويل يرفع هرمونات التوتر التي تضعف الاستجابة المناعية وتزيد قابلية الإصابة بالعدوى.

تنشيط الدورة الدموية

ونصح كذلك بممارسة نشاط بدني معتدل مثل المشي اليومي لمدة نصف ساعة، حيث يساعد ذلك على تنشيط الدورة الدموية وتحسين وصول الخلايا المناعية إلى الأنسجة، محذرًا في الوقت نفسه من المجهود العنيف مباشرة قبل الإفطار لأنه قد يسبب إجهادًا بدنيًا.

وأشار إلى ضرورة تجنب التدخين والإفراط في الحلويات والمشروبات المحلاة خلال فترة الإفطار، لأنها تؤدي إلى اضطراب مستوى السكر في الدم وزيادة الالتهابات، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة الجسم الدفاعية.

تحسين كفاءة أجهزة الجسم

واختتم الدكتور هشام عربان تصريحه بالتأكيد على أن الصيام خلال فصل الشتاء يمكن أن يكون فرصة صحية حقيقية لدعم المناعة إذا تم بطريقة متوازنة، حيث يجمع بين تقليل الالتهابات وتجديد الخلايا وتحسين كفاءة أجهزة الجسم، موضحًا أن التوازن في الغذاء والنوم والنشاط البدني هو العامل الحاسم لتحقيق أقصى فائدة صحية من الصيام إلى جانب قيمته الروحية الكبيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء