رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسبوع الموضة في لندن ربيع/صيف 2026: تنوّع بين الإبداع والهوية

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

شهدت العاصمة البريطانية لندن فعاليات أسبوع الموضة لموسم الربيع والصيف 2026، وهو حدث طالما عُرف بكونه منصة أساسية لاكتشاف المواهب الجديدة وعرض أحدث الابتكارات في عالم الأزياء. هذا الموسم حمل مزيجًا مميزًا من الرؤى الفنية، إذ اجتمع فيه المصممون الكبار مع المواهب الصاعدة، لتقديم عروض جسّدت روح لندن التي تجمع بين العراقة والتجديد.

 

 

من أبرز الاتجاهات التي ظهرت هذا العام كان الميل نحو الحِرف اليدوية والتطريز الدقيق، حيث قدّم المصمم إردم مجموعة مستوحاة من قصص التاريخ والشخصيات الرمزية، مستخدمًا الدانتيل والطبقات الغنية بالألوان الزاهية كالوردي والأخضر. أما دار Ahluwalia فقد مزجت بين التراثين الهندي والنيجيري في مجموعة حملت عنوان Affinity، أظهرت كيف يمكن للموضة أن تكون لغة توحّد الثقافات المختلفة.

 

عودة البساطة العملية

 

إلى جانب الفخامة والزخارف، برزت اتجاهات أخرى تميل إلى البساطة والراحة، مثل التنانير الرياضية، القمصان الواسعة، والسترات العملية التي تناسب الحياة اليومية. هذا التوازن بين الفخامة والعملية عكس رغبة المصممين في تقديم أزياء يمكن ارتداؤها فعلًا، وليس فقط الاستمتاع بمشاهدتها على منصات العرض.

ولم يغب الكبار عن الساحة، فقدّمت دار Burberry عرضًا مميزًا استلهمت فيه من أجواء المهرجانات الموسيقية، مستخدمة الكروشيه والتصاميم الواسعة التي تجمع بين العفوية والفخامة، في رسالة تؤكد على انفتاح الموضة على ثقافات الشارع. أما Simone Rocha فقدّمت مجموعة استثنائية تمزج بين الرقة الحالمة والجرأة العصرية، مع استخدام الأقمشة الشفافة والطبقات المعقدة، وأضافت عنصر المفاجأة من خلال تعاونها مع علامة الأحذية الشهيرة Crocs، ما أثار جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة غير التقليدية. كذلك لفتت أنظار النقاد مجموعات مصممين ناشئين مثل أوسكار أويانغ وتاليا باير وآرون إيش، الذين أظهروا قدرة لافتة على تقديم أزياء عملية قابلة للارتداء، مع لمسات ابتكارية تجعلها أقرب إلى الفن المعاصر. هذا الحضور القوي للأسماء الجديدة عزّز صورة لندن كعاصمة تمنح الفرصة للشباب ليعبروا عن رؤيتهم بحرية، وتؤكد أن مستقبل الموضة لا ينحصر في العلامات الكبرى فقط، بل يصنعه أيضًا الجيل الجديد بجرأته وشغفه.

 

 

أما في جانب الجمال والإطلالات، فقد مالت العروض إلى إبراز العيون المظللة بخفة، والقصات الجريئة للشعر مثل البيبي بانغ، بينما تنوعت الأحذية بين الباليه فلات ذات الطابع الكلاسيكي والأحذية الثقيلة ذات الطابع العصري.

 

لقد جاء أسبوع الموضة هذا العام ليؤكد أن لندن ما زالت قادرة على الجمع بين الأصالة والحداثة، وبين تراث الحِرف اليدوية وروح الابتكار. فهو ليس مجرد حدث لعرض الملابس، بل مساحة للتعبير الفني، والتقريب بين الثقافات، وتجسيد التنوع الذي يميز المدينة وأهلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء