رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الفاتح.. فتح القسطنطينية وارتكب أبشع الجرائم في التاريخ العثماني

 محمد الفاتح
محمد الفاتح

تمر اليوم ذكرى تولي السلطان محمد الثاني، المعروف بمحمد الفاتح، عرش الدولة العثمانية للمرة الثانية في 19 فبراير 1451، ويعد محمد الفاتح السابع من سلاطين آل عثمان، وخامس من حمل لقب السلطان بين ذريته، كما أنه أول من أطلق على نفسه لقب "قيصر الروم" بين الحكام المسلمين، ليخلد اسمه كأحد أعظم الشخصيات العسكرية والسياسية في تاريخ الإمبراطورية العثمانية.

صعود على العرش مرتين

بحسب المؤرخ حيدر بن أحمد الشهابي في كتابه "الغرر الحسان في تواريخ حوادث الزمان" اعتلى محمد الثاني العرش لأول مرة بعد وفاة شقيقه الأكبر علاء الدين واعتزال والده مراد الحياة السياسية، متجهًا للعبادة في تكية مغنيسية، تاركًا شؤون الحكم لابنه الصغير.

لكن صغر سن محمد الفاتح استغله الأوروبيون، فألغوا الهدنة مع الدولة العثمانية وجهزوا جيوشهم لمحاربتها، هنا اضطر السلطان مراد للعودة لقيادة الجيش، محققًا انتصارًا حاسمًا على الصليبيين عند مدينة فارنا البلغارية، ثم عاد إلى عزلته، قبل أن يتكرر المشهد لاحقًا بسبب تمرد الإنكشارية وإشعال الفوضى في أدرنة، مما دفع مراد للخروج مجددًا وقيادة الجيوش لإخماد ثورات مختلفة قبل أن يرحل عن العالم، ليعتلي محمد الفاتح العرش للمرة الثانية، مرحلة ستصبح حاسمة في تاريخ الدولة العثمانية.

دماء في السلطة

شهدت العهدة الثانية لمحمد الفاتح بداية مرحلة دموية لضمان سيطرته على الحكم، فكما تشير بعض المصادر، فإن الفوضى والاقتتال الداخلي كانا سمة متكررة في العهد العثماني بعد وفاة بايزيد، والد محمد، الذي قتل بعد صراعات مع أبناء تيمورلنك.

وحتى محمد الفاتح نفسه، تقول بعض الروايات التاريخية، أنه أمر بخنق شقيقه الرضيع لتثبيت سلطته، وهو أمر تظل صحته محل جدل بين المؤرخين، لكن الكتابات التاريخية مثل تاريخ الدولة العلية العثمانية لمحمد فريد بك ذكرت الواقعة.

سقوط القسطنطينية

عند فتح القسطنطينية عام 1453، تحول الكثير من سكان المدينة إلى عبيد، فقد تم بيع السكان في الأسواق بأدرنة والمناطق المجاورة، واعتبرت الكنوز الإمبراطورية هدفًا للنهب الكامل.

 تشير مصادر مثل ادوارد شيبرد كريسي وجون هاسلب إلى أن الجيش العثماني لم يتوقف عند السرقة فحسب، بل ارتكب فظائع واسعة، شملت القتل الجماعي والاغتصاب وتهجير الأطفال.

الدراسات الحديثة، بما فيها دراسة الباحث نافع شابو، تؤكد أن الجنود استباحوا المدينة تمامًا، فيما حولت بسالتهم العسكرية إلى وحشية مطلقة بحق المدنيين المسيحيين.

رغم فظائع الحرب والدموية التي رافقت صعوده، يبقى محمد الفاتح أحد أكثر السلاطين تأثيرًا في التاريخ العثماني، فقد وسّع حدود الإمبراطورية وفرض سلطة الدولة على أهم المدن الاستراتيجية.

فتحه للقسطنطينية لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل تحول إلى رمز سياسي وثقافي أعاد تشكيل المنطقة، حتى أصبح لقب محمد الفاتح مرادفًا للإرادة والعظمة، مع تذكره دومًا كقائد عسكري لا ينسى، رغم الجدل التاريخي حول أساليب حكمه وأعماله الوحشية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء