هل الذنوب في نهار رمضان تُفسد الصيام؟.. الإجابة تحددها دار الإفتاء
قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن ارتكاب الذنب في نهار شهر رمضان لا يُبطل الصيام من حيث الصحة الشرعية، لكنه يؤثر بشكل مباشر على الثواب والأجر.
وأكد أمين الفتوى، أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب فقط، بل هو عبادة متكاملة تهدف إلى تهذيب النفس وضبط السلوك، مشيرًا إلى أن المسلم في رمضان مطالب بالحفاظ على صيامه شكلًا ومضمونًا حتى ينال الأجر كاملًا.
عبادات الفرض بين سقوط المطالبة ونيل الثواب
وبيّن الشيخ محمود شلبي أن كل عبادة مفروضة، كالصلاة والصيام والزكاة والحج، يترتب عليها أمران أساسيان؛ الأول هو سقوط الفرض، أي براءة الذمة من التكليف الشرعي، والثاني هو نيل الثواب عند الله تعالى.
وأضاف أن الإنسان قد يؤدي العبادة فتسقط عنه المطالبة، لكنه قد لا يحصل على الثواب الكامل إذا أخلّ بروح العبادة، موضحًا أن الثواب مرتبط بالإخلاص وحسن الأداء، وليس بمجرد القيام بالحركات الظاهرة.
متى يكون الصيام صحيحًا شرعًا؟
وأشار أمين الفتوى، إلى أن الصيام يكون صحيحًا من الناحية الفقهية إذا امتنع الصائم عن المفطرات المعروفة من أذان الفجر إلى أذان المغرب، حتى وإن وقع في بعض الذنوب كالكذب أو الغيبة أو غيرها من المعاصي.
وأكد أن هذه الذنوب لا تُفسد الصيام حكمًا، لأن الصائم لم يتناول طعامًا أو شرابًا، لكنها تُنقص من أجر الصيام وثوابه، وهو ما حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة.
الذنوب تُنقص الأجر وتحجب القبول
واستشهد الشيخ محمود شلبي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، مشيرًا إلى أن المعاصي تُفرغ الصيام من مضمونه الحقيقي.
وأوضح أن الصيام ليس قوالب شكلية أو امتناعًا جسديًا فقط، بل هو توجه بالقلب والسلوك إلى الله سبحانه وتعالى، محذرًا من أن يكون نصيب الصائم من صيامه الجوع والعطش فقط.
رمضان فرصة للتوبة وتهذيب السلوك
وشدد أمين الفتوى، على أن شهر رمضان يمثل فرصة عظيمة لمراجعة النفس والابتعاد عن الأخطاء، مستفيدين من الأجواء الإيمانية التي تساعد على التوبة وضبط السلوك.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يحرص المسلم في رمضان على سلامة القلب واللسان، حتى يجمع بين صحة الصيام وكمال الأجر، ويحقق المقصد الحقيقي من هذه العبادة العظيمة.

