"لم يكن فارغاً بهذا الشكل".. إيران تصنع مشاهد استثنائية بمطار بن جوريون
في الوقت الذي يسود فيه القلق من التصعيد الأمني مع إيران، يواجه قطاع الطيران الإسرائيلي عاصفة داخلية؛ 11 ألف موظف يعلنون نزاع عمل احتجاجاً على خطة استقطاب "ويز إير" (Wizz Air)، التي أعلنتها وزيرة النقل بحكومة نتنياهو ميري ريجيف.
وأوضحت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أنه دخل قطاع الطيران الإسرائيلي في حالة من الاضطراب الشديد، بعد إعلان منظمة "الهستدروت" اليوم (الأربعاء) عن نزاع عمل قطاعي يشمل أكثر من 11 ألف موظف في شركات الطيران المحلية وسلطة المطارات.
وتأتي هذه الخطوة رداً على التوجه لإنشاء قاعدة عمليات دائمة لشركة الطيران منخفض التكلفة "Wizz Air" في إسرائيل، وهو إجراء تعتبره النقابات العمالية طعنة في الظهر وتعدياً على أمنهم الوظيفي دون تنسيق مسبق.
يشمل النزاع موظفي شركات: العال، أركيع، يسراير، وإير حيفا، بالإضافة إلى عاملي سلطة المطارات المسؤولين عن مطارات بن غوريون، رامون، حيفا، ومهابط هرتسليا وروشن بينا.

مخاوف من انهيار الاستقرار الوظيفي
تطالب الهستدروت بفتح مفاوضات جماعية لبحث تداعيات دخول المشغل الأجنبي بصفة دائمة، خاصة فيما يتعلق بظروف العمل، الأجور، والحقوق التقاعدية. كما يحذر ممثلو العمال من التأثير السلبي على المتانة المالية للشركات الإسرائيلية وعلى الكفاءة التشغيلية للأرضيات في مطار بن غוריون.
وصرح روعي يعقوب، القائم بأعمال رئيس الهستدروت: "في عالم علاقات العمل، لا توجد قرارات أحادية الجانب، وبالتأكيد ليس في قطاع حساس مثل الطيران. إن إنشاء قاعدة لمشغل أجنبي دون دراسة نظامية عميقة قد يضر ليس فقط بالموظفين، بل باستقرار القطاع والمصالح الوطنية الإسرائيلية".
"منافسة.. ولكن ليس على حساب العمال"
من جانبه، أكد المحامي إيال يدين، رئيس اتحاد عمال النقل والموانئ، أن العمال لا يعارضون المنافسة بحد ذاتها، بل يرفضون "اللعبة غير المتكافئة". وقال: "نحن مع خفض تكلفة المعيشة، لكن ليس بثمن تدمير الشركات المحلية وسحق حقوق العاملين".

وتشدد الهستدروت على أن أي خطوات تصعيدية ستُتخذ بـ "مسؤولية وطنية كاملة" لتجنب الإضرار بالجمهور الواسع، إلا أن إعلان النزاع قانونياً يمهد الطريق لإجراءات تنظيمية قاسية (إضرابات أو تباطؤ في العمل) خلال الفترة المقبلة.
الوزيرة ريجيف: "لن نكون رهائن للشركات المحلية"
في المقابل، ردت وزيرة المواصلات ميري ريغيف بلهجة هجومية، معتبرة أن إعلان نزاع العمل هو محاولة للضغط عليها لوقف إصلاحات "العدالة الجوية".
وقالت ريجيف: "لسنوات طويلة كنا رهائن لشركات الطيران الإسرائيلية التي استغلتنا بشكل مخزٍ، هذه الشركات تواصل الآن استغلال موظفيها أيضاً، والذين لم يحصلوا على قرش واحد من أرباح الطائلة التي جُنيت على حساب المواطنين خلال فترة الحرب".

وأضافت ريغيف: "أعلم أن هناك حملة تشهير ضدي لأنني أحرك 'الجبنة' (المصالح) الخاصة بكبار الأثرياء، لكن مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار. لن يتضرر أي موظف من دخول 'ويز إير'، ومعارضة الخطة تعني بقاء الإسرائيليين تحت وطأة الابتزاز والأسعار الفلكية".
مطار مهجور ومشاهد تذكر بـ "كورونا"
وعلى أرض الواقع، بدت صالات مطار بنجوريون خالية بشكل غير مسبوق. ميخائيل بن أور، أحد المسافرين المتوجهين إلى لندن، وصف المشهد قائلاً: "أنا أسافر كثيراً، ولم يسبق لي أن رأيت المطار فارغاً بهذا الشكل. الجميع خائفون من نذر الحرب في الخلفية. الإجراءات الأمنية والتدقيق التي كانت تستغرق ساعات تنتهي الآن في دقيقتين فقط، حتى في ذروة أزمة كورونا لم تكن المناظر هكذا".